
في المقالتين السابقتين و التي تحدثت فيهما عن الوقت المناسب للاستقالة من وظيفتك الحالية و التفرغ للعمل الحر و كذلك الحال عن ما تحتاج إلى فعله قبل أن تقدم على الاستقالة من وظيفتك و في المقالتين قمت بذكر الاستقلال المادي و كما وعدتكم فها أنا أفرد له مقالة مفردة لشرح ماهيتها بشكل تفصيلي
الاستقلال المادي كما أقوم بتعريفه أنا هو المدة التي تستطيع أن تحيى بها دون أن يكون لك أي موارد دخل و خلال هذه الفترة أنت تقوم فقط بالصرف من مدخراتك , و عليه فإن هناك عملية محاسبية سهلة تحدد كم المدة التي تستطيع فيها أن تكون مستقل ماديا , و ذلك عبر حساب المصروفات الشهرية و من ثم معرفة المبلغ الذي تحتاجه شهريا و من ثم تقسيم ما لديك حاليا من مدخرات لمعرفة عدد الشهور , و لكي يتضح المقال بشكل أكبر فسأقوم بأخذ مثال عملي بسيط
ملاحظة: الاستقلال المادي يختلف عن رأس مال المشروع الذي يحتاجه…

خطة عمل مكتوبة
كما أذكر دائما في دوراتي التي ألقيها حول كيفية بناء خطط العمل و دراسات الجدوى فإن خطة العمل في المقام الأول هي خطة لك أنت نفسك و بالمقام الثاني من أجل المستثمرين و كما أنصح دائما بأن يكون لديك خطتين منفصلتين حيث خطتك أنت الشخصية تكون بدون أي (زينة) أي من المفروض أن لا تضحك على نفسك أو تجاملها و لتكن هذه الخطة موجهة لك و مكتوبة لكي لا تنسى هدفك و تعود لها في كل وقت
و كما أنصح بأن تضع مختصرا بسيطا , مثلا عبارة عن ثلاث نقاط مختصرة تعبر عن هدفك و رؤيتك لعملك الخاص و لتضعها في مكان يمكنك أن تراه طوال اليوم فهذا من شأنه رفع روحك المعنوية و تذكير شيطانك الداخلي بأن لا يوسوس من أجل العودة للوظيفة
ضع خطة للتنفيذ منذ اليوم الأول
في اليوم الذي ستترك فيه عملك ماذا ستفعل؟ هناك من ينصح بأن تأخذ إجازة و تفعل أشياء…

الكل يحلم بالعمل الحر و لكني أحب أن أقوم بتعريف كلمة حر هنا لكي لا تصبح مساءه الفهم كما الحال مع كلمة (free) في التطبيقات المفتوحة المصدر فكلمة فري تعني مجاني و تعني حرية بنفس الوقت و التطبيقات المفتوحة المصدر هي مفتوحة المصدر أي يمكن الحصول على الكود الخاص بالبرنامج و الاطلاع و التعديل و الإضافة عليه و ما إلى ذلك, بناء على اتفاقية الكود و قد يكون مجاني ولكن ليس بالضروري أن يكون كذلك , و لذا لكي لا ندخل باللبس لمعنى العمل الحر فأنا اقصد العمل بعيدا عن عبودية الوظيفة و ليست الأعمال الحرة أي المتنوعة فهناك لدى البعض لبس في هذا المفهوم فأنا أعمل حرا مثلا لبناء تطبيق برمجي وحيد و ليس اعمل على عدة تطبيقات كعمل (Freelance) و لذا فإن البعض و عندما تسأله ماذا يعمل فيقول لك بأنه يعمل أعمالا حرة و لكن ما يقوم به هو أعمال متنوعة و ليس بالضروري بناء عمله الحر…

منذ 9 أشهر تقريبا أو نحوها أعلنت انضمامي إلى عالم أندرو يد وذلك بعد أن تأكد لي التوجه العالمي لعالم الأجهزة المحمولة و قررت في حينها أن أقوم ببناء مجتمع خاص لمطوري أندرو يد و كنت قد أعلنت ذلك في أخر لقاء أقيم في مدينة الرياض لمجتمع هواة التقنية و قد بدئت في البحث عن شراكات لهذا العمل و هناك من تحمس و من ثم فتر و هناك من قدم الدعم المعنوي و هناك الكثير ممن وعد و لم يوفي و لكن و بالمحصلة أهم الشراكات كانت بانضمام الصديق (وائل علواني) لهذا الحلم و الذي تعرفت عليه عن طريق الموقع العربي الأول الذي كان يتحدث عن أخر أخبار أندرو يد بالعربية موقع (أردرويد) و قد رحب الأخ وائل بالفكرة و انضم معي إلى هذا الحلم و بدئنا في وضع بضعة مشاريع من أهم أهدافها تثقيف المطورين العرب بأهمية الانتقال و التطوير لمنصات الأجهزة الكفية المحمولة و…

الجميع يراوده حلم العمل من المنزل حيث العمل الحر و عدم التقيد بساعات العمل الطويلة أو الشعور بالضغوطات التي تصاحب عادة العمل لدى الغير و لكن أود توضيح أن هناك فرق بين رائد الأعمال (entrepreneur) و بين العامل المستقل (freelance) حيث أن من يعمل كعمل مستقل لا يخطط بالعادة لبناء شركة بالمستقبل و يبحث عن أعمال بالقطعة لينهيها و لربما كان يخطط في المستقبل لبناء شركته الخاصة و لكنه في البداية يعمل كعامل مستقل أم رائد الأعمال فأنه من اليوم الأول يقوم ببناء شركته و حتى إن عمل كعامل مستقل في البداية و ذلك لتأمين قوت يومه فأنه لا يقوم إلا بالأعمال التي تؤدي لتحقيق حلمه في بناء شركته الخاصة و هذه الخطوات من خبرتي الشخصية و التي يحتاجها كل من العامل المستقل و رائد الأعمال و خصوصا عندما يبدأ العمل من المنزل
في البداية أنصح الجميع بتجربة هذه الخطوات قبل أن تترك عملك وذلك عبر أخذ أجازتك السنوية الاعتيادية…