مؤهلات أكثر فرص أقل! (Over Qualified)

مهلا العنوان ليس مغلوطا و هذا لا يعني أنه صحيح 100% , إذا؟ دعني أخبرك قصة لصديق لي أنهى دراسة الماجستير في لندن و بعد تخرجه و لفترة طويلة في رحلة البحث عن عمل لم يستطع الحصول على عمل \ وظيفة و كان الرد لذي صدم فيه أول مرة و من بعدها تكرر نفس السبب الذي رفض بسببه و هو (أنك مؤهل أكثر من اللازم) أو بكلماتهم كما قيلت له (Over Qualified)

عندما يعرف السبب يبطل العجب , و لتضع نفسك في محل صاحب العمل و لتكن لديك وظيفة شاغرة و هي مثلا (موظف استقبال) أو (سكرتير) أو (كاشير) مثلا , و قمت أنا بخبرتي المتخصصة في التقنية قرابة 15 سنة بالتقدم لهذه الوظائف و التي من المؤكد أن راتبها سيكون متواضعا , أو كصديقنا الحاصل على درجة الماجستير من جامعة عريقة بلندن , فماذا سوف تفكر؟

إما أن المتقدم مجنون , أو كاذب , أو لديه مشكلة ما أو بلهجتنا المحلية ( الموضوع فيه إنا) , و أكثر الظن و أقله ضررا هو أن هذا الموظف يتخذني جسرا مؤقتا في حال البحث عن وظيفة أخرى ويحتاج بعض المال الآن أو لربما يود أن يعرف أسرار عملي مثلا

و لذا فإن هذا الشخص غير مناسب لي و علي ألا أوظفه حتى لو قبل بهذا المرتب الصغير , و هنا يعد هذا الشخص (مؤهلا أكثر من اللازم)

 
[huge_it_slider id=”2″]
 

ماذا لو؟

ماذا لو كان صاحبنا المتخرج من جامعة لندن العريقة و يحمل رسالة الماجستير متخصصا في المحاسبة و قد تعتبر وظيفة (الكاشير) أول السلم في هذا المجال , و بما أن صاحبنا ليس لديه أي خبرة عملية فهو يرغب فعلا في الحصول على هذه الوظيفة لكي يبدأ السلم من أوله و يود أن يتدرج مع الوقت , فهل أقبل به كرب العمل في هذه الحالة؟

إن كان هناك مجال لكي يترقى هذا الشخص بسرعة و يوجد هناك شواغر فيمكن أن أفكر بذلك , و في حال لم يكن هناك فأفضل أن لا تقوم بذلك لأن هذا الشخص سيشعر بعد فترة بالظلم و الغبن و بأنه ليس بالمكان الصحيح و هنا يتحول إلى شخص ضار في العمل , و هذا أغلب للأسف ما يشعر به الكثير م الشباب عند مقارنة مرتباتهم بجنسيات أخرى أو بأناس يعتقدون أنهم أقل منهم شأنا أو علما و يتناسوا عامل الخبرة و الولاء

لماذا لا أبحث عن وظيفة تناسب مؤهلاتي إذا؟

المشكلة أن الوظائف ذات المؤهلات الكبيرة تتطلب الخبرة السابقة في نفس المجال! و هنا تأتي مشكلة البيضة أولا أم الدجاجة , و بالتالي ستبقى مؤهلا أكثر من اللازم بلا وظيفة (Over Qualified)

[huge_it_slider id=”3″]

ما الحل إذا

إذا أردت أن تصل فعلا مع المؤهلات الكبيرة التي لديك عليك أن تثبت نفسك , السؤال كيف ؟ ببساطة اعمل وقت الدراسة , أو قم بالتعرف على اناس في نفس المجال لتفتح لنفسك قنوات عندما تحتاجها , و دائما حاول أن يكون لديك ما هو يعد مثال ملموس في مجالك , مثلا لو كنت مهندس فلتقم برسم تصميم و لو كنت مبرمجا فلتقم ببناء برنامج أو لتقم مثلا بكتابة كتاب في تخصصك , أو حتى أن يكون لديك مدونة و تقوم بالكتابة عن تخصصك مهما كان و بهذا يكون هناك شيء يثبت مدى كفاءتك و بان مؤهلاتك توازي خبراتك و تستطيع تطبيقها

بالنهاية انصحكم بقراءة هذا المقال القديم لي بعنوان تخرج من الدراسة و انت خبير من هنا http://www.badwi.com/blog/?p=344

حديث المصعد Elevator Pitch (كيف تصوغ جملة تكون مفتاح نجاحك في الأعمال)

إن لم تسمع سابقا عن مصطلح (حديث المصعد Elevator Pitch) فهو يعني بأنه لو تصادف ووجدت الشخص المناسب و تسنت لك الفرصة للتعريف بنفسك أو لعرض شيء ما فإن ما لديك من وقت هو ما بين (30 إلى 60) ثانية فقط لعرض ما لديك لتجذب انتباه ذلك الشخص

سمي بحديث المصعد لأنه لو صادف و أن قابلت شخصا مهما مثلا في المصعد و كان لك الوقت للانتقال إلى الدور التالي معا فإن ما لديك هو (30 إلى 60) ثانية تستطيع فيها استغلال هذا الوقت لعرض ما لديك أو التعريف بنفسك و مهاراتك و عرض خدماتك

حديث المصعد يسمى أيضا برسالتك التسويقية سواء لنفسك أو لمنتج تقوم بتسويقه و من الممكن اعتبار خدماتك و مهاراتك أيضا كمنتج لتقوم بتسويقها

عن نفسي أقوم باستخدام حديث المصعد بشكل كبير و خصوصا عندما أقابل المشهورين أو أصحاب النفوذ و ذلك لشد انتباههم لما أقدمه و هذا وفر لي الكثير من فرص العمل و العلاقات

كيف تجهز (خطابك) الخاص بحديث المصعد:

أولا) حدد ما هي المنتجات أو الخدمات او المهارات التي سوف تقدمها أو تسوقها و قد تقوم ببناء أكثر من جملة بناء على خدمات المتنوعة

ثانيا) اتبع الخطوات التالية لتكوين خطابك:

  • التحية و حاول البحث عن أقلها كلاما مثلا (مرحبا)
  • من أنت , أبدء دائما بالتعريف بنفسك و يكفي اسمك الأول فعلى الغالب لا يهم الناس معرفة اسمك الكامل و لن يتذكروه و لكن إن نفع خطاب المصعد بشد انتباههم فسوف تستطيع لاحقا أن تحصل على المزيد من الوقت للتفصيل باسمك و تعريفهم أكثر بنفسك و إن لم تستطع فلا تضيع الوقت بزيادة كلمات لن تفيدك
  • قد يكون اسمك علامة تجارية أو مشهورا و هنا يمكنك ذكر الاسم فقد يكون عامل جذب مثلا أنا استخدم اسمي (محمد بدوي) عندما يغلب ظني بأن هذا الشخص قد سمع عني و في حال كنت أعلم بأن هذا الشخص لم يسمع عني فأكتفي باسمي الأول (محمد)
  • في حال أردت أن يتذكر الشخص اسمك فيمكنك ربطه بشيء ما مباشرة في حال مثلا كان الاسم غريبا أو هناك اسم مشابه أو غيره و لربما هذا التكنيك يساعد في جذب اهتمام المتلقي بعض الشيء
  • لا تحتاج لذكر منصبك (مهندس / طيار / دكتور .. الخ) في البداية غالبا لأنها ستكون الجملة التالية بطريقة أفضل
  • بعد الاسم اذكر ماذا تقدم أو ما هي خدمتك أو مهارتك التي تهم ذلك الشخص فمثلا أنا (مبرمج و مدون و مدرب و رائد أعمال و كاتب) فماذا أختار لأخبر الشخص هذا بالذات عني ؟ فبالتأكيد ليس هدفي التباهي بما لدي بل هدفي أن أشد انتباهه و لذا أختار الأفضل لهذه الحالة
  • بتوضيح أفضل في حال أردت أن أقدم نفسي الآن لهذا الشخص فما هي مواضيع اهتماماته أو ماذا سيستفيد مني مثلا (مرحبا أنا محمد بدوي مطور تطبيقات أيفون)
  • و كما شاهدت في المثال السابق لم أذكر بأني (مبرمج أو مهندس كمبيوتر) بل ركزت أكثر على القيمة التي سوف أقدمها لهذا الشخص و تهمه
  • قد تضيف بعد ذلك مجال خبرتك التخصصي أو ماذا قدمت فمثلا لو ذكرت (مرحبا أنا محمد بدوي مدون) فأضيف عليها (أكتب في مجال ريادة الأعمال و العمل الحر) مع أني أكتب في مجالات أخرى و لكني ركزت على هذا التخصص لاني أعتقد أن هذا الشخص منجذب لهذا الموضوع أو هذا ما أود أن أوصله في رسالتي التسويقية أو مثلا
  • (مرحبا أنا محمد بدوي مبرمج أيفون و أقدم دورات تدريبية في برمجة الأيفون) أو (مرحبا أنا محمد بدوي خبير في الشبكات الاجتماعية و لي كتب و أبحاث و أقدم استشارات و دورات فيها)
  • بعد ذلك وضح ماذا تريد من ذلك الشخص , مثلا في الغالب قد لا ينجذب الشخص لما أنت عليه إلا في حال قدمت له طريقة أو عرض معين ليستفيد مما تقدم مثلا ( أستطيع بناء تطبيق أيفون لشركتكم) أو (في حال احتجتم إلى توظيف الشبكات الاجتماعية في شركتكم فأستطيع مساعدتكم بذلك كخبير)
  • بعد ذلك وضح لماذا أنت أو لماذا يختار خدماتك أنت دون عن غيرك و هنا يمكن أن تستعرض نقاط القوة مثلا (نحن أول جهة في الشرق الأوسط قدمت منهجا متكاملا في التدريب مع ضمان أن يتخرج الطالب جاهزا للعمل و بناء تطبيق لنفسه و دربنا حوالي 100 شخص حتى الآن) أو مثلا (قمنا ببناء أول لعبة عربية بطابع خليجي باسم قرقيعان التي تخطى عدد تحميلاتها 80 ألف في أول أيام من نشرها) و قس على ذلك قيمتك المضافة
  • أحيانا تحتاج لربط ما تقدمه بشخص أو شركة ذو معرفة مشتركة لكي تزيد من مصداقية ما تقول مثلا (قمنا ببناء تطبيق المؤسسة العامة للتعليم الفني و التدريب المهني) أو (لقد قمت بتدريب 20 شخص مرشح من حاضنة بادر) أو (قمت بإلقاء محاضرة في الموضوع المحدد لكلية الاتصالات)
  • الآن تحتاج لختم الجملة يفتح مجال بالمستقبل للتواصل أو لزيادة التعريف و لا تنسى أن تقدم مباشرة طرق الاتصال بك مثلا (قدم كرتك الخاص التعريفي) و كذلك الحال اطلب طريقة للتواصل مع هذا الشخص (مثلا اطلب كرته الخاص) أو أي وسيلة تواصل
  • بالنهاية حاول أن تحصل على فرصة للتواصل أو موعد في أقرب وقت مثلا (هل يمكنني أن أرسل لك معلومات أكثر على بريدك) أو (هل تحب أن أتصل بك أو أزورك في الوقت و المكان الفلاني) وكن أنت المبادر

ثالثا) اكتب جملتك التسويقية لكي تستطيع صياغتها بأفضل و أقصر جمل لتكون مفهومة

رابعا) تدرب على خطابك أو خطاباتك لكي تصبح جزء منك و تستطيع إلقائها بعفوية و اختيار الفرصة المناسبة لها

تذكر دائما:

  • بأن هذه الجملة من سبيلها فتح أفاق مستقبلية و قنوات للكثير من الأعمال في الوقت الحالي و في المستقبل القريب
  • بأنه إذا خطرت ببالك فكرة وعجزت عن شرحها ببساطة، فهذا دليل على استحالة تنفيذها ,,,, على الأقل من قبلك و لذا عليك أن توفر جملة تشرح فكرتك ببساطة
  • قيل إن لم يستطع طفل ذو (6) سنوات أو يزيد من فهم فكرتك فأعلم أنها أقرب إلى عدم الفهم من باقي الناس

 ملاحظة مهمة:

أحيانا قد يكون الشخص مستعجلا جدا و لا يستطيع توفير خمس ثواني فلا تصر أو تفرض نفسك فقد يكون الشخص في الوقت الحالي غير مستعد لسماع أي شيء فحاول أن يكون لك خطاب أخر يكتفي بما تقدم و طريقة التواصل مباشرة دون التقيد بكامل الجملة إن استطعت أو ابحث عن شخص معه في ذلك الوقت ليكون هو الوسيط أو الوسيلة بالمستقبل

 بالتوفيق للجميع

تجربتي في دورة المالية لغير الماليين

منذ فترة طويلة و أنا أسمع عن دورة المالية لغير الماليين و كنت أود الانضمام لها حتى أقوم باكتساب مهارات مالية تساعدني في إدارة عملي و منذ فترة بسيطة وصلني إعلان عن إحداها و قمت بسؤال الناس حول مرئياتهم عن الدورة و إن كانوا ينصحون بها

كانت الردود متفاوتة ما بين أنها مهمة و مفيدة جدا و ما بين أنها لن تعطيك أي جديد و أصغر كتاب عن المحاسبة في أي مكتبة لربما يغنيك أكثر و خلال هذه الردود وصلني عرض من قبل المركز و الذي كانوا ضمن شبكة المعارف في موقع تويتر بأن أقوم بحضور الدورة لليوم الأول مجانا و في حال أعجبتني بأن أقوم بدفع مبلغ الدورة مع تخفيض مقداره (30%) و كان ذلك كفيلا بأن أتشجع و أقدم على هذه الخطوة

في اليوم الأول وعند حضوري قمت بتصفح المادة التدريبية على عجل فوجدتها كلام نظري و بها بعض الأمثلة و المسائل المحاسبية مما أتذكر شكلها وقت الدراسة و بعد قرابة ساعة من بداية الدورة قمت بمقاطعة المحاضر بأنه من الواجب عليه معرفة أهداف المتدربين حتى تشرح لهم ما إذا كانت الدورة ستلبي رغباتهم أم لا و كنت واضحا بعرض الهدفين الذين قمت بدخول الدورة من أجلهما و كانا (أولا: معرفة كيفية إدارة وتخطيط عملي ماليا ) و (ثانيا: كيفية قراءة القوائم المالية للشركات التي أود أن أستثمر في أسهمها) و عندها ذكر لي المحاضر بأن هذا تماما ما تغطيه الدورة

انتهى اليوم الأول دون أي فائدة تذكر و لكني استبشرت خيرا بأن أستمر بالدورة بناء على تطمينات المحاضر و الذي هو دكتور محاضر بجامعة الملك سعود و له 7 كتب في المحاسبة مما يشجع في أن يستفاد منه و لذا قررت الإكمال بالدورة و دفع المبلغ المخصص لها

في اليوم الثاني عدنا لإتمام ما تبقى في اليوم الأول و الذي هو عبارة عن تعاريف وكاد أن ينقضي اليوم الثالث دون أن ننهي ما المفروض أن ننهيه في اليوم الثاني و هنا بدء الشك يراودني بأننا لن ننهي الدورة التي من المقرر أن تكون لمدة أربعة أيام لمدة خمس ساعات يوميا و تأكد ذلك بعدما وصلنا لمنتصف اليوم الثالث ما قبل الأخير و نحن لم ننهي القسم المخصص لليوم الثاني و الذي كان عن القيوم المحاسبية في دفتر اليومية (مدي و دائن)

قمت عندها بالحديث مع المحاضر عن أني لم أستفد أي شيء شخصيا و بأننا لن نصل لما المفروض أن نحصل عليه فطمنني بأننا سنصل للمطلوب في الوقت المحدد بعدها بدقائق وصلني اتصال دولي فخرجت خارج القاعة للرد عليه و الذي استغرق فقط (12) دقائق عدت فوجدته بأنه قد انتهى من القوائم المالية!!! و قال لي تمنيت أنك لم تخرج , فاعتذرت منه و قلت له بأن هذا خطئي مع أنها مجرد (12) دقيقة و إن كان هذا يغطي هدفا كاملا فلربما أستطيع مراجعته مرة أخرى وهذا ما طلبته منه على انفراد و لكنه قام يتعذر

اليوم الرابع انقضى من الدورة و كلي ندم على الوقت الذي أضعته فيها أكثر مما دفعت من مال و في نهاية الدورة عدت و ذكرت المحاضر بأن الهدف الأول لم يتحقق و بما أن الـ (12) دقيقة التي غبتها حققت الهدف الثاني ولم أكن حاضرا فأنا أتحمل هذا الذنب و لكن ماذا عن الهدف الأول؟ فكان الجواب بأن علي توظيف رجل مالي أو تركيب نظام مالي حاسوبي و أقوم بتعبئة القيود اليومية فيه بعد تركيب الشجرة المحاسبية وبأن النظام الحاسوبي سيتكفل بالباقي! و هنا تحقق الهدف الأول بخلال (5) دقائق أو أقل

باختصار المحاضر لربما كان متمكنا من المحاسبة و أنا لا أستطيع أن أقلل من ذلك و لكن هذا لا يعني بأنه يستطيع إعداد دورة أو حتى إيصال معلومة و هذا حتى لا أقوم بالحكم المطلق على كل الدورات الشبيهة فهذه المادة التدريبية هي من إعداد المحاضر ولذا فهي تمثله شخصيا

بشكل عام أنا متأكد الآن بأن كتيب في مبادئ المحاسبة لربما يتم إنهائه في يوم قد يغطي مواضيع الدورة و يزيد و كما أود أن أضيف بأن عدد الحضور قارب (25) ما بين متدرب و متدربة و أنا الوحيد الذي وضح بأنه لم يستفيد من الدورة و لذا لعلي أنا الوحيد الذي لم يستفيد من هذه الدورة

الأفكار الإبداعية: من فكرة (شاطحة) على طاولة الغداء إلى جيب كل شخص في العالم

خلال الأيام الماضية كان هناك الكثير من الحراك على المستوى العربي حول ريادة الأعمال و شباب الأعمال و أسابيع التقنية و الأفكار و غيرها من المحافل التي ستستمر على مدار بضعة شهور قادمة

كنت قد كتبت سابقا موضوع (الأفكار الجديدة لا تنجح عادة) و كذلك الحال تجربتي في (ستارت اب ويك اند الرياض) و أنا بطبعي كرائد أعمال حديث العهد وجدت بأن أغلب العمل يتم خارج أوقات العمل الرسمي و بعيد عن الكمبيوتر و ذلك يتم عبر المؤتمرات و الفعاليات التي أزورها و أقابل فيها الكثير من المبدعين ممن أعرف أو من أتشرف بالتعرف و اللقاء فيهم أول مرة

هناك دائما روح جديدة في تلك الأماكن و هي لربما ظاهرة أحب أن أسميها (شطحات العقل) أو لربما أصفها بشكل أدق (ترك العقل ليفكر) فدائما نحن مقيدين بما نقوم بعمله في حياتنا اليومية و مجدولين مسبقا لما سنقوم به أو نقوم فقط بالتفكير كرد فعل لما يطرأ و لكننا لا نعطي أنفسنا وقت ليفكر العقل خارج الحدود التي تقيد بحياتنا اليومية برتمها السريع

في تلك الأماكن يرتاح العقل بعض الشيء لخروجه عن المألوف (الحياة الرتيبة المجدولة سابقا) و تساعد الضوضاء على عدم تمكن مقاطعتك من قبل الاتصالات الواردة على هاتفك لأنك لا تنتبه إلى الرنين عادة و بهذا يبتعد عقلك عن التفكير بشكل (رد فعل) و تبدأ الأفكار بالتسلل من مخابئها التي احتمت فيه خوفا من أن تهاجمها الأفكار الرتيبة و إحباطات الحياة اليومية

في كل زيارة اجتماعية غير مرتبة و غير متوقعة عادة ألتقي بأناس من نفس تخصصي و أحرص دائما على أن أقحم نفسي مع أناس بعيدين عن تخصصي و عن مجتمعي ودائرة معارفي فهناك تتجرأ الأفكار الجديدة على الخروج فليس هناك من يحكم عليها منذ ولادتها و خصوصا إن كان خبيرا في نفس تخصصك فالبتأكيد سيخيفها فلربما لا تتجرأ هذه الفكرة على الخروج أو حتى لو خرجت فأنها تهرب بعيدا خوفا من أن تغتال

و لذا أحببت أن أشارككم قصة نظام (GPS) و الذي كان عبر فكرة (شاطحة) لشخص غير متخصص عند أول إطلاق لقمر صناعي (روسي) حيث كان هناك بعض الأشخاص مجتمعين على طاولة الغداء و تم الحديث عن هذا الحدث العالمي الأول من نوعه فقام شخص و قال أليس من الجميل أن نسمع هذا القمر الصناعي و بذلك يكون أول اتصال لنا مع الفضاء؟

هذه الفكرة (الشاطحة) لم تمر مرور الكرام فهناك شخص متخصص في علم التقاط الإشارة على نفس الطاولة و لذا و بعد تناول تلك الوجبة اجتمع الاثنان معا و بدئا في محاولة التنصت على هذا القمر و قد تم ذلك بعض وقت قصير و لاحظوا خلال ذلك بأن الإشارة تضعف و تختلف قوتها مع الوقت و قاموا بدراسة ذلك الرتم فتوصلوا بأن هذا بسبب دورانه و قربه و ابتعاده عن منطقة الالتقاط و من هنا تطورت (الفكرة) لمحاولة رسم مسار هذا القمر الصناعي حول الأرض و خلال كل هذا الوقت كان هذا المشروع غير رسمي , حتى قام أحدهم باستدعاء القائمين على المشروع و سألهم في حال استطاعوا معرفة مسار القمر الصناعي من مكان غير معروفة على الأرض فهل يمكن أن يكون العكس؟ أي أن يتم معرفة مكان مجهول على الأرض عن طريق القمر الصناعي و الذي ولدت نظام الملاحة العالمي (GPS) الذي أطلق (24) قمرا تابع للحكومة الأمريكية و ذلك لأهداف عسكرية حتى تستطيع الغواصات النووية من تحديد أهداف صواريخها

الآن هذا النظام متاح للجميع و لأغراض تجارية بعد أن وفرته الحكومة الأمريكية للجميع و أصبح بمقدور أي شخص معرفة أي مكان عن طريق أجهزة و تطبيقات الملاحة بشكل دقيق لدرجة بضعة أمتار بأسوأ الحالات

هذه قصة من ألاف القصص و التي عن نفسي أحاول أن أحذوا حذوها كل يوم فاجتماعي مع أشخاص  مميزين و حديثنا معا يكمل حل (الأحجية / الألغاز) عبر أفكار (قطع) جديدة تكمل أفكاري لنبدع أفكار جديدة

و ليس مجرد تكوين للفكرة بل قد تجد أناس بتخصصات منفصلة و أفكار تساعدك في إتمام فكرتك و مساعدتها للخروج إلى النور و يأتي بعد ذلك التنفيذ و الذي هو العبرة النهائية فكما قيل أن العبقرية (1%) و (99%) هي جهد و تعب و تنفيذ

و بالنهاية لا ننسى أن من أساسيات التفكير الإبداعي التفكير خارج المألوف

دمتم مبدعين

قصة مدونة شبايك

هذي القصة هي أحد القصص الموجود في كتابي (مبادرون) و الذي يمكن تحميله بشكل مجاني كملف (PDF) من هذه الوصلة (اصغط هنا) أو على شكل تطبيق موجهة لاجهزة (iPhone/iPad) من هذه الوصلة (اضغط هنا)

الآمل – التفاؤل – النجاح – التسويق

لمن لا يعرف مدونة شبايك – أشك بأن أحدا لا يعرفها- فهي للمبدع والصديق العزيز جدا (رؤوف شبايك) و قد لا أبالغ لو أطلقت عليه مسمى (عميد المدونين العرب)، و حيث أن مدونته تبعث على الأمل و تحث على التفاؤل و تدعو إلى النجاح، و تحبب بعلوم التسويق حيث أن كل شيء في الدنيا يحتاج لتسويق، فحتى الطفل يسوق لنفسه ببكائه أمام والدته لتعطف عليه و تضمه، فكانت تدويناته وقودا لنجاح الكثيرين و سببا في تخريج جيل جديد من المدونين العرب، فجزاه الله عنا كل خير .

 

لنتعرف أكثر على خلفية رؤوف فلقد كانت بداياته مع الكمبيوتر في العام 1992م حيث عمل موظفا في أحد البنوك السعودية، و أثناء ذلك عشق علوم الكمبيوتر، و بدأ في تعلم لغات البرمجة في أوقات فراغه، بالإضافة إلى تركيب و تشبيك الأجهزة و التعرف على أنظمة التشغيل و البحث عن كل ما هو جديد في عالم الكمبيوتر، و بعد فترة قام بترك السعودية عائدا لبلده مصر في وقت قد اجتاحتها فيه حمى الانترنت، مما زاد من شغفه في تعلم كل ما هو جديد في عالم الانترنت، و عندها قام ببناء أول موقع انترنت للألعاب موجه للعرب تحت مسمى (games4arab) بالشراكة مع الصديق (عصام الزامل) صاحب موقع (كملنا)، و الذي لنا معه قصة نجاح بين ثنايا هذا الكتاب.

خلال فترة حياة الموقع عمل رؤوف محررا في أحد الشركات و التي تقوم بنشر جريدة مصورة عن الانترنت في مصر، و رغم معارضته في البداية إلا أن هذه كانت أولى بداياته ككاتب تقني و التي مهدت له فرصة عمل في الإمارات العربية المتحدة في إمارة دبي للعمل في أول مجلة ألعاب فيديو عربية تصدر من الإمارات، ثم بعد ذلك التحق رؤوف بالعمل متعاونا مع الشركة التي تعمل على مجلة (PC Magazine) بالنسخة العربية، و بعدها انتقل للعمل كمدير تطوير في أول شركة لتطوير الألعاب في العالم العربي، و التي كانت تقوم بالعمل على لعبة (أسطورة زورد). و بعدها انتقل للعمل في شركة (سيليوكوم) ليتقلد منصب مدير تطوير أعمال مشروع توفير المحتوى للهواتف النقالة. و بعد ذلك التحق للعمل في مجلة (TAG) المتخصصة في التقنية و الألعاب، و هذه الوظيفة جعلته يعمل عن قرب مع رئيس التحرير السابق لمجلة (بايت) و (ويندوز) و (انترنت العالم العربي) مما أكسبه المزيد من الخبرة و المعرفة عن الصحافة التقنية العربية. و بعد ذلك انتقل مجددا للعمل في مجلة (i2) و التي تصدر عن (شركة الاتصالات الدولية) و المتخصصة في تقنية الهواتف النقالة و صناعة الاتصالات. و أما مؤخرا فهو يعمل كمدير للمحتوى في شركة بلوتو المتخصصة في الألعاب الالكترونية و كمالياتها و هي وكيل أجهزة Xbox في الشرق الأوسط .

خلال فترة عمله و خبراته المتراكمة تأكد لرؤوف من أن نجاح العمل لا يعتمد فقط على الخبرة التقنية و البراعة فيها، إذ أن هناك أمور إدارية و تسويقية من شأنها إنجاح أي مشروع أو إفشاله في حال عدم الأخذ بها، فحتى لو كنت تملك أفضل منتج لكتب له الفشل و مات في مهده، ولذا فلقد كانت تنقلاته تكسبه المزيد من الخبرة في عالم الأعمال، و تثريه بالمزيد من القصص التي تثبت له يوما بعد يوم مدى الحاجة للتشجيع ليكتب لأي مشروع البقاء أولا، و من ثم التسويق له، لضمان استمراريته و نجاحه بإذن الله.

بدأت حكاية رؤوف مع عالم التدوين أثناء بحثه لكتابة موضوع في المجلة التي يعمل بها، و التي كانت عن سبر غمار عالم التدوين، مما جعله متيقنا بالنجاح المستقبلي للتدوين، و من هنا بدأت فكرة أن يكون له مدونة شخصية، يقوم بممارسة حبه في الكتابة بين صفحاتها، و كانت بذلك بدايات المدونة في نهايات العام (2004) .

خلال فترة حياة المدونة الأولى كانت تعاني قلة الزوار و قلة التفاعل من قبل الجمهور وذلك عبر التعليقات وهذا بسبب حداثة فكرة التدوين في ذلك الوقت، و لان ثقافة التفاعل بين الكاتب و الجمهور كانت معدومة، مما سبب لرؤوف بعض الإزعاج حيث أنه ظنّ أن لا فائدة ممّا يكتبه، و لربما فكر في إغلاق المدونة بما أن الزوار لم يتفاعلوا معه، إلا أن ذلك تغيير مع تقدم عمر المدونة حيث بدأت بجذب جمهور كبير من الزوار، فأصبحت – ولا أبالغ في ذلك – من أكثر المدونات العربية زيارة. و بهذا بدأ رؤوف في التركيز على هدفه الأول من المدونة و هي تخريج جيل من العصاميين و رجال الأعمال و ريادي الأعمال العرب، حتى أن كتابات رؤوف كانت سببا بعد الله في استمراري أنا شخصياً في التدوين، فلقد كانت مقالاته تشجعني على الاستمرار، بل إنه أكثر من شجعني لأكتب كتابي هذا، ولعلي أقول بأن هذا الكتاب هدية متواضعة مني تثبت جدوى عمله فجزاه الله خيرا عني و عن جميع من استفادوا منه .

خلال فترة التدوين و التي تعدت الخمس سنوات وصل فيها عدد زوار مدونته قرابة (1200) زائر فريد يومياً، كتب فيها أكثر من (445) تدوينة، و قام بتأليف (5) كتب، حيث أنه قام بداية في ترجمة كتاب (فن الحرب)، و بعدها قام بجمع (25 قصة نجاح) مما كتبها في المدونة و وضعها في كتاب بنفس الاسم، و تلا ذلك كتاب (365 مقولة في النجاح) على سبيل التشجيع وكما سماها وقود للنجاح. بعدها أخرج لنا تجربته في النشر الحر و تأليف الكتب بكتاب (انشر كتابك بنفسك)، والذي يعد من أُولى المراجع للنشر الحر في العالم العربي، و أخيرا أخرج لنا كتاب (التسويق للجميع) و الذي كان لي شرف مراجعته قبل نشره. و حاليا يقوم بالعمل على كتابه السادس (قصص نجاح) جديدة مما لم تنشر بعد في مدونته، و لقد وفر كل هذه الكتب عبر مدونته للتحميل مجانا و التي يمكن الحصول عليها عن طريق مدونته بشكل الكتروني، كما وفرها ككتاب مطبوع عبر خدمة الطبع عند الطلب في موقع (lulu)، و كذلك الحال قام بعض الناشرين بطبع كتبه و تسويقها في العالم العربي.

في النهاية، عندما سألت رؤوف عن نصيحته للشباب العربي الطَموح أو عن ما يسمى بوصفة النجاح، فأجاب: “الصبر والمثابرة، لن نخرج مما نحن فيه ما لم نتمسك بهاذين!”

الأفكار الجديدة لا تنجح عادة

تصلني عشرات الرسائل و الاتصالات أسبوعيا من كل مكان حول العالم من شباب متحمس لديه أفكار رائعة أو يعتقد بأنها كذلك ,و يعرض علي أن يشاركني بهذا الفكرة بأن أقوم أنا بتطويرها و هو يكون صاحب الفكرة , و البعض من الكرم أو لربما أقول بحسن نية يقوم بعرض الفكرة بشكل مبسط أو مفصل ضمن رسالته , و لذا سيكون موضوعي أولا عن الأفكار بحد ذاتها و ثانيا عن فلسفتها و مدى جدوها و طرق العمل بها

أولا أود أن أشكر كل من يثق بي و يرسل لي فكرته و لكني دائما أعتذر بردين :

  • في حال كانت الرسالة مجردة من الفكرة , فإن ردي يكون بالاعتذار مباشرة لاني مشغول و أدعوا الله له بالتوفيق و أنصحه بأن يجربها بنفسه و يعلم نفسه لانجازها
  • في حال كانت الرسالة تحتوي على الفكرة بشكل مبسط أو مفصل فأني أرد على صاحبها بأنها موجودة مسبقا و هو فعلا ما يحدث حيث أني أكاد أجزم بأن (99.99%) من الأفكار قد نفذت أو موجودة مسبقا و أدل صاحب الفكرة على مكان الفكرة الموجودة و أنصحه بأن لا يقوم بكشف فكرته لأي أحد و خصوصا لي مرة أخرى لآن في الغالب إما هذه الأفكار موجودة كما ذكرت سابقا أو لربما أنها مشاريع أقوم بها حاليا و لذا فإن كشفها قد يسبب سوء في التفكير بي في حال نفذت الفكرة في يوم من الأيام

و لذا أود أن أنصح الجميع :

  • بأن يتأكد من عدم تواجد الفكرة في العالم سابقا و في حال كانت متواجدة و يود الاستمرار أن يفكر بالقيمة المضافة التي سيضيفها عليها
  • بأن لا يكشف فكرته إلى أي أحد مهما كان و يحتفظ بالفكرة لنفسه حتى يضعها في شكل قانوني ليحفظ حقوقه
  • بأن يحاول تنفيذ فكرته بمجهوداته الشخصية و حتى إن كانت بحاجة إلى مهارات خاصة مثلا تقنية كالبرمجة و كان هو لا يفقه شيء بهذا العالم فعليه أن يتعلم حول الفكرة
  • بأن يقوم ببناء الفكرة بشكل احترافي على ورق و بشكل مفصل و بأفكار مرتبه و نماذج تخيليه حتى في حال توفرت له الفرصة بتنفيذها يكون جاهزا
  • و أخيرا الأفكار على قارعة الطريق – أي أنها متوفرة و موجودة في كل مكان – و لكن العبرة في التنفيذ و في حال لم تقم بكتابة فكرتك و التعب عليها فإنها لا تسوى شيئا على الإطلاق

هل الأفكار مهمة

لا شك بأن الأفكار مهمة فأنا أؤمن بأن الإبداع هو أساس النجاح و هو ما يميز شركة مثل شركة (أبل) عن غيرها من الشركات و لكن ليس الفكرة هي الأساس بل إبداع الفكرة بتنفيذها وهو الأهم , فلو عدنا لأكبر مثل وهو محرك البحث (جوجل) فعندما عرضا صاحبا الفكرة الفكرة على شركة (ياهوو) لربما سخرا منهم مع أن شركة ياهوو بنفس المجال و تعلم جيدا مدى الفائدة و لكن الفكرة بحد ذاتها ليست الأساس و أنما تنفيذها هو ما مميز شركة جوجل

التنفيذ هو الأساس

الكثير من الشباب في السابق كان يشتكي بأن مديره في العمل أو المستثمرين أو غيرهم لا يلتفتون للشباب ولا لأفكارهم الإبداعية و أنها تحققت فيما بعد في العالم الغربي و درت الملايين على أصحابها , و للرد على ذلك أقول بأن مديرك أو المستثمر أو حتى أقرب المقربين لك لا يثقون بأي شيء تقوله لسببين

الأول: أنك لم تبدي الاهتمام و الشغف اللازم نحو فكرتك و التي يتطلب العمل و التجهيز و الإعداد الكبير

الثاني: بأنهم لم يقوموا بفهم ما تتحدث عنه و لذا كان لزاما عليك أن تقوم ببناء الفكرة و الاعتماد على نفسك في تنفيذها بالبداية لتكون أوضح للجميع و هذا يعيدنا للسبب الأول

كيف تنفذ

قال توماس اديسون بأن العبقرية هي (1%) ذكاء و هي الإبداع أو الفكرة و (99%) عمل , و لذا فإن فكرتك مهما كانت فهي لا تساوي على أغلب تقدير (1%) هذا إن وجدت من يتبناها أو ينفذها أو يدعمها , و السؤال هنا هل أنت راضي بأن تحتفظ بهذه النسبة؟ إذا لما لا تزيد هذه النسبة و تقوم بالتنفيذ و حتى ولو كان التنفيذ على الورق و بذلك ترفع من هذه النسبة

الأفكار الجديدة كليا لا تنجح

نعم الكثير يتفق معي بذلك بل و أثبتت التجارب بأن الأفكار الجديدة كليا لا تنجح و السبب الأول هو عدم مناسبتها (زمانيا) فلو افترضنا أن هناك من قام باختراع (كاميرا الويب) قبل وجود الانترنت فما مدى نجاحها؟ , بل و السبب الأخر لعدم نجاح الأفكار ربما عدم معرفة الناس بحاجتهم لها , فلو اقتصر (اديسون) على الكهرباء و لم يقم باختراع (المصباح) و الأجهزة الكهربائية الأخرى التي تستفيد منها فلم يكن للكهرباء أي فائدة , إذا تثقيف الجمهور و بيان الحاجة لاختراعك هي الأساس في نجاح الفكرة و لربما كانت هذه الحاجة مرتبطة بالمكان و الزمان فلربما لا تنجح الفكرة الآن لعدم وجود حاجة لها و لكن قد تنجح لاحقا بسبب وجود الحاجة في ذلك الوقت

الحاجة أم الاختراع

هذا هو أساس الابتكار الحاجة , فعندما تكون لك حاجة ماسة و لم تجد ما يسدها فالفكرة هنا ستكون ذات قيمة فعلية , فأغلب الأفكار الناجحة هي تلك التي قام أصحابها بابتكارها لحل مشكلة خاصة لديهم و صدف فيما بعد بأنها أيضا تحل مشاكل موجودة لدى الناس و لذا نجحت , أذكر منذ بضعة أشهر و تحديدا في فصل الشتاء أصابنا في العائلة أمراض البرد و التي كانت تدور في حلقة فتنتقل من فرد إلى أخر و ما أن يخف مصاب أحدهم يعود و يصاب بالعدوى من الآخر و هذا جعلنا نستهلك الكثير من الأدوية و التي كانت لكل شخص بوصفة مختلفة بسبب عمره و حاجته فهناك رضيعة و أم مرضع و طفل و راشد و لكل منا له أدوية خاصة بأوقات و معايير مختلفة مما سبب بعض اللبس في بعض الأحيان و كنت قد وجدت حلا جزئيا لدى الصيدليات عبارة عن حافظة بلاستيكية لحبوب الدواء لكل يوم بجيب إغلاق خاص و لكن هذا لا ينفع للأدوية السائلة و لذا فكرت في الاعتماد على المفكرة و التنبيهات في الجوال كالعادة و لكنها لم تلبي الحاجة ففكرت في بناء تطبيق موبايل لهاتفي النقال و عندما بحثت عن الفكرة وجدت تطبيقا متواجدا يؤدي نفس الوظيفة بل و بخيارات أفضل و لذا لم أقم ببناء التطبيق و اكتفيت بالحصول عليه و مع أني لم استخدمه لانتهاء موسم الأمراض و لكن هناك من فكر بنفس الفكرة و نفذها و سد حاجتي فلما أقوم ببناء التطبيق من جديد؟ وكذلك الحال صدف أنه و بعدها بأسبوع أو اثنين راسلني شخص ما على بريدي عارضا نفس فكرة التطبيق : ) و بالتأكيد أخبرته بأنه موجود مسبقا , و لربما يفكر هل القيمة المضافة التي سيضيفها مثلا اللغة العربية ذات فائدة كبيرة؟ فكر أنت بذلك : )

دمتم مبدعين

الجزء الاخير: قصة نجاح مبتدع (نشرة خلاصات) نسيم الصمادي

هذه القصة هي إحدى القصص الموجودة في كتابي (كيف فعلوها)

لقراءة الجزء الاول من القصة اضغط هنا

في العام (1990) وبسبب شغفه الكبير بالتنظيم قرر عقد أول دورة تدريبية فعليه وكانت بعنوان (تقليص الأعمال الورقية في المكاتب) والتي استوحى فكرتها ومسماها من أحد الكتب المشهورة، ليقدم بعد ذلك أكثر من 20 مفهوما إداريا منها: الهندرة والتمكين والإدارة على المكشوف والمقارنة المرجعية والإلكتروقراطية.  ويأتي “التمتين®” كاتجاه جديد ومنهجية إدارية فريدة، وليشكل موجة قوية ستغير أساليب ومداخل التنمية البشرية في العالم العربي، بما في ذلك مناهج التعليم والتدريب والتفاوض والتعاون ونظم تقييم الأداء وإدارة المعرفة وتوظيف المواهب وتقليص معدلات البطالة، وربما يحمل “التمتين®” حلا سحريا لأزمات العالم لا سيما الاقتصادية والبيئية منها.

عندما سألته عن المعوقات التي واجهته خلال مسيرة حياته المهنية أجاب بأن أغلبها كانت معوقات تقنية حيث كان يقوم بالتخليص والترجمة بنفسه، وعندما تطور العمل احتاج إلى فريق لمساعدته والذي احتاج منه إلى وقت كبير باختيار أفراده وتدريبهم على كل صغيرة وكبيرة وخصوصا أنه يهتم بأدق التفاصيل وذلك للخروج بنكهة خلاصات المميزة التي تعود عليها القراء على مدار ثمانية عشر عاما.

اقتباسات من كتابه الأخير: “السبب قبل الذهب”

“من المهم أن يعرف الإنسان أنه ليس موهوبا بما يكفي لكي يستريح ويتراخى معولا على موهبته، وليس غبيا بما يكفي لكي ييأس فلا يحاول “

كانت الرحلة الأولى في حياتي، بحثا عن السبب.  كنت في منتصف العام الدراسي، في الصف الأول الثانوي، فتى نحيلا وفقيرا ووسيما وذكيا وقارئا نهما.  ولكن لم أكن حتى تلك اللحظة الحاسمة أعرف ما أريد , كانت لي أحلام وليس أهدافا.  وكانت لي أمنيات وليس خططا.  وكانت لي نوايا لا قرارات، وكانت لي أساليب لا استراتيجيات.  وفي منتصف ذلك العام برزت في داخلي نقطة تحول لم أدرك أبعادها في ذلك الحين.  لكنها كانت قوية ومؤثرة وعميقة، حتى إنني ما زلت أعيش بزخمها وعلى قوة دفعها حتى هذه اللحظة”

“الإنسان يولد متواكلا ومعتمدا على الآخرين، ثم يستقل بذاته فيظن أنه أصبح قادرا على أن يكون ويعيش مستقلا وفرديا ووحيدا.  في حين أن هذه الحالة من الاستقلالية والأنانية، هي مرحلة التحول من الاعتماد المطلق على الآخر، إلى التفاعل الكامل مع العالم.  هي رحلة التحول من الاعتماد على الآخر، إلى الحياة من أجل الآخر. “

ومن مقولاته الأخيرة:

“أهم قيمة في الحياة هي أن يتمتع الإنسان بوعي أخلاقي راسخ.”

و

“الجودة ليست مجرد عادة، إنها عبادة.”

قصة نجاح مبتدع (نشرة خلاصات) نسيم الصمادي

هذه القصة هي إحدى القصص الموجودة في كتابي (كيف فعلوها)

“عندما يعيش الإنسان حلمه بقوة فإنه يحققه بسهوله” من مقولات نسيم الصمادي

لمن لا يعرف عن نشرة خلاصات فهي نشرة دورية نصف شهرية تصدر عن الشركة العربية للإعلام العلمي (شعاع) في مصر و الأردن و هي عبارة عن ملخصات باللغة العربية و أخرى باللغة الانجليزية لأحدث الكتب العالمية وأفضلها والموجهة للمديرين ورجال الأعمال مع التركيز على الكتب الأكثر مبيعا والتي تضيف جديدا للفكر الإداري بهدف سد الفجوة بين الممارسات والنظريات الإدارية الحديثة في الدول المتقدمة و بيئة الإدارة العربية، وهي مستمرة منذ 18 عاما وحتى الآن كما، وتصدر عدة إصدارات مصاحبة لخلاصات منها: (علاقات والمختار الإداري)

قبل أن أبداء في سرد هذه القصة الخفيفة التي لن تغطي ولو جزءا بسيطا من حق الصمادي أو من إنجازات بطل قصتنا إلا أني أود شكره على رحابة صدره وحسن تعاونه فعلى الرغم من التزاماته و مشاغله فقد كان أول من رد على رسالتي و طلبي و أجاب بكل أريحية على أسئلتي الكثيرة، بل و أخجلني بكرمه بأن لا أتردد بمراسلته في حال احتجت إلى أية معلومات إضافية، فدمت مبدعا يا نسيم، فلقد كان لخلاصاتك الأثر الكبير في تغيير فكري و زيادة معرفتي و في صقل مهاراتي.

بداية قصة خلاصات كانت مع مؤسسها ورئيس تحريرها الأستاذ (نسيم الصمادي) وهو مبدع وباحث ومدرب وفيلسوف نظرية “التمتين®” في العالم العربي، والذي ألف وترجم 8 كتب حتى الآن.  كانت انطلاقة أو البذرة الأولى لهذا الصرح تحديدا في العام (1986) ميلادية عندما تخرج (نسيم) من جامعة ولاية ويسكنسون في مدينة ملواكي في أمريكا وأثناء انتظاره حفل تخريجه لشهادة الماجستير في نظم المعلومات، وفي تلك اللحظات دار فكره حول ما ينتظره عند عودته لبلده و ما هو المستقبل إلي ينتظره وما الوظيفة التي سيحصل عليها وكثير من الأسئلة التي تدور في خلد كل إنسان وهو على أبواب التخرج، فالمستقبل المهني قد بدأ وقت التفكير به بجدية وضمن تلك الخواطر والعصف الذهني الداخلي طرح سؤال: هل هذا فعلا ما كان يريده؟  هل كان الاختيار الصحيح لهذا العمل؟  وكثير من الأسئلة التي كانت في مجملها هل أنا على الطريق الصحيح!

لم يشأ (نسيم) إضاعة وقته الثمين في الانتظار بدون فائدة، فتوجه إلى كشك قريب واشترى كتيبا ليسلي به وقته في متعته الدائمة بين صفحات الكتب، ووقع اختياره على كتاب (The First Book Of Common Sense Management) أو (الإدارة بالفطرة للمدير ورجل الأعمال) وأثناء حفل التخرج انكب على قراءة الكتاب منقطعا عن كل من حوله وقام بوضع ملاحظاته، وعلم بعض صفحاته ليعود ويقوم بتلخيصه خلال رحلة العودة بالطائرة ليكون هذا هو التلخيص الأول في طريق الألف خلاصة.

عندما عاد عمل (مديرا لمركز تهامة للتدريب في جدة) و بعد فترة قام أحد الأصدقاء بالإطلاع على تلخيصه لكتاب (الإدارة بالفطرة) و أعجب به مما شجعه على ترجمة الكتاب و نشره و بعد ذلك انهالت عليه الطلبات من الشركات لكي يحاضر عن مفهوم الإدارة الحديثة لموظفيها وكان دائما يحاول معرفة سبب اختياره أو ما سر إعجاب الناس بكتابه، فكانت ردودهم متنوعة من قبيل: (الكتاب بسيط – موجز – مختصر – واضح – سلس – يمكن قراءته في 3 ساعات) وهنا لمعت فكرة خلاصات في رأسه؛ فالناس يحبون البساطة أو كما يقال (نريد الزبده) وهذا ما حدا به إلى إصدار خلاصات كتب المدير ورجل الأعمال والمختار الإداري بعد ذلك.

من الجدير بالذكر فقد نشر كتاب الإدارة بالفطرة عام (1989) و طبع حتى الآن خمس مرات و كانت ثاني طبعة بعد أقل من 4 شهور من إصدار الطبعة الأولى و ذلك بسبب النجاح الكبير الذي حققه الكتاب، وهو متاح الآن على موقع  الصمادي Edara.com .

وبعد فترة قصيرة من قراره التقى الصمادي بأحد الناشرين الأجانب في أحد مؤتمرات الجودة العالمية في “شيكاغو” وكانت له تجربة سابقة في تلخيص الكتب العالمية ونشرها وعرض عليه فكرة التعاون للخروج باتفاق لترجمة الخلاصات العالمية إلى اللغة العربية، لكن لم يكتب لهذا الاتفاق النجاح مما جعل (نسيم) يقسم بالله بأنه سيقوم بإنجاز المشروع لوحده، وكانت هذه نقطة تحول ومنعطفا مهما، حيث جاءت الخلاصات بفكر عربي غير متحيز، وبوعي للبيئة المحيطة والثقافة المحلية مما أعطاها ميزة إضافية وساعد على انتشارها حتى اليوم.

القصة لم تنتهي بعد و انتظروا الجزء الثاني من القصة قريبا …

كم هو سعر نومك؟

نعم العنوان صحيح و ليس به خطأ , و هو بالضبط ما قصدته , فكم تكلفك ساعة نوم من النقود ؟ هل فكرت في ذلك من قبل؟ قبل أن تبدأ أود منك أن تقوم بقراءة هذا المقال السابق لي بعنوان (كيف تضع سعرا لبرنامجك آو تصميمك أو عملك ) و به قمت بوضع معادلة مبنية على راتبك \معاشك الحالي أو المتوقع كأساس لحساب سعر ساعتك و التي يمكنك أن تبني عليها تكلفة أي عمل تود أن تقوم به و ذلك بحساب وقته

هذه المقالة لربما تكون تتمة لتلك المقالة ,أو ربما غير ذلك , و لكن لها علاقة و إن لم تكن وثيقة إلا أنها دائما تعبر عن التكلفة فكل شيء له كلفة ,و كما ذكرت فإن أغلى شيء في الدنيا هو الوقت ,لأنه الشيء الوحيد الذي لا يمكنك أن تشتريه,أو حتى تقترضه أو تقرضه لأعز من حولك , هل سمعت بأحد يقرض خمس دقائق ؟

الآن لنضع لكل شيء تكلفة لنعرف جدواه و هو ما يسمى بوضع الوزن أو المقياس و الذي يمكنك متابعته و تسجيله و بالتالي التحكم به و إدارته , فإن ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته

الآن بافتراض أنك قرئت مقالتي السابقة و قمت بحساب سعر ساعتك فهل يمكننا أن نقيس بها ساعات اليوم بنفس التكلفة ؟ أي لو كانت سعر ساعتك 100 ريال فهل كلفة اليوم (24) ساعة عليك (2400) ريال أم أنك سوف تقوم بتقسيم الساعة على (3) بافتراض أن عدد ساعات العمل الافتراضية يوميا (8) ساعات وهي التي تقوم بجلب النقود أما الثلثين الآخرين من اليوم فهما ثلث للنوم و ثلث لمعيشتك, و التي لربما تصرف بها هذه النقود , على كل حال استخدم الطريقة المناسبة لك إما بحساب الساعة بنفس التكلفة أو بحسابها بثلث التكلفة أو نصفها و هذا يعود لتقييمك الشخصي لوقتك , فكما ذكرت سابقا لابد أن تضع مقياس و حتى لو لم يكن دقيقا 100% و لكن لابد أن يكون منطقيا أو أقرب للصحة لكي لا تكذب على نفسك

كم ساعة تنام باليوم؟

فلنفترض أن سعر ساعتك باليوم هي (50) ريال و عليه لو كنت تنام باليوم (8) ساعات فإن تكلفة النوم لديك هو (400) ريال! و بما أنك لا تستطيع أن تستغني عن النوم فلا يمكنك توفير كامل المبلغ و لكن بالتأكيد يمكنك توفير بعضه و لذا فلو افترضنا أننا قمنا بتقليل هذا العدد إلى (5) ساعات فكم نكون قد وفرنا ؟ , الجواب:  150 ريال أي قرابة 40% , أليس هذا برائع

أين تصرف وقتك؟

في حال قمت بتوفير هذا الوقت من النوم و استطعت توفير غيره من أماكن أخرى فالسؤال هنا أين تصرفه ؟ أذكر بأن أحدهم أجابني بعفوية بأنه سيقضي هذا الوقت على موقع الشبكات الاجتماعية (face book) لأنه – فله – على حد تعبيره : )

فهل فعلا يستحق موقع انترنت مثل هذا أن تصرف عليه يوميا (150) ريال ؟ و ماذا عن الأشياء الأخرى المضيعة للوقت مثل الأحاديث الطويلة على الهاتف أو سهرات الأصدقاء اليومية أو حتى اللعب بألعاب الفيديو؟

أحسب وقتك صح و احسب كيف تستطيع أن تصرف هذا المبلغ فعلى الأقل إن لم تستطع أن تجني مقابله ما يعادله من مال أو قرابته , فلا تقم بتضييعه في أشياء تافهة و تكون بذلك زبونا تم الضحك عليه و باع الغالي بالرخيص

اسأل نفسك أيضا أسئلة مثل , كم تكلفك مشاهدة التلفاز؟ كم تكلفة شرب كوب الشاي ؟ كم تكلفة ذهابك للعمل يوميا ؟ و أنت أختي اسألي نفسك , كم تكلفة وضع المكياج؟ كم تكلفة شراء الفستان؟

عندما نعرف القيمة و نحس بها فإننا بالتأكيد سنقوم بحسن إدارتها

دمتم ناجحين

من مطار الملك فهد بالدمام (17) أكتوبر , و خمس ساعات بانتظار

كلاكيع

كلاكيع كلمة تعني لي/ في قاموسي (عقد من التعقيد) و كلما واجهت موضوع معقد أطلق عليه بأنه (موضوع مكلكع), و بعد أن عرفنا مصدر الكلمة من (معجم بدويه) على وزن (سيبويه) : ) نعود لموضوعنا عن الكلاكيع و العقد التي ملئنا بها حياتنا

سبحان الخالق الذي أبدع في خلق العقل البشري فهو أعقد و أبدع شيء على الإطلاق , سبحانه الذي أعطاني نعمة العقل و التفكير و الإبداع سبحانه الذي مكننا من استخدامه و مع ذلك لم نستطع حتى يومنا هذا و مع كل هذا التقدم أن نتوصل لسبر غماره و لا نعرف عنه إلا أقل القليل و ما يهمني في موضوعي هذا هو التعقيد الشديد للمخ و لملايين خلاياه الدماغية المترابطة و التي باتحادها مع بعضها البعض تساعدنا في التفكير

و ما أعتقده هو و من شدة تعقيد المخ نجد أنه يرفض كل ما هو سهل و يسير و يسارع في العمل عند وجود ما هو صعب و يحتاج إلى تحدي فهو المخ الذي ينتظر هذه اللحظة لفرض سيطرته و لفرد عضلاته و قوته

و لذا تجدنا و بشكل تلقائي و عندما تأتي النصيحة السهلة البسيطة لحل مشاكلنا ننأى عنها و نتركها و نبحث عن غيرها و لخير مثال على ذلك ألا وهو :

  • الصدقة سبب للرزق و الغنى
  • الصدقة تطفئ غضب الرب
  • داو مرضاكم بالصدقة

كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب )

و لو فكرنا فيها لوجدنا نفسنا البشرية البسيطة لربما ترفضها لأنها من السهولة ليصدقها الدماغ المعقد, فلا تعقيد هنا فالمعادلة بسيطة إذا يمكن أن لا تكون صحيحة! و لا أقصد أنها غير صحيحة بل أن السهولة تجعل الشيء يصعب تصديقه

و لو عكسنا الموضع و رأينا الذين يذهبون و يتوجهون للسحرة و الذين يعرفون أنه كلما كانت الخدعة أعقد كلما تقبلها الدماغ

فلو قلنا للبعض بأن كل ما عليهم ليصبحوا أثرياء هو أن يأتوا بذيل عقرب أحول ,و رجل ضفدع أعرج ,و جناح ذبابة عزباء , و يخلطوها بلبن العصفور و يقوموا بربطها بقرن تيس أسود, و يقوموا بامتطاء هذا التيس في ليلة شديدة السواد في خط (هاي وي) مراقب بكاميرات ساهر , لربما صدقوا ذلك لان هذه الخلطة السحرية من التعقيد ليصدقها العقل بأن الثراء طريق صعب و يحتاج إلى خطة صعبة مثله

وما خرافة الزئبق الأحمر و مكائن الخياطة الصينية ببعيدة عن ذلك فكل ما هو صعب يتم تصديقه , فانظر لأصحاب هذه المكائن ذهبوا بأنفسهم للسوق و سألوا عن الأسعار و من ثم وقفوا و زايدوا عليها و باعوا ما لديهم , مع أن تطبيق نفس المعادلة مع أي منتج تحت ما يسمى (بالتجارة) فهناك بالتأكيد ربح حتى لو كان أقل

لو قمنا بتطبيق ذلك في حياتنا اليومية لوجدنا أننا نعشق التعقيد في كل شيء فكلما كان جهاز الهاتف معقدا و يحتوي على مميزات أكثر سارعنا في اقتنائه حتى لو لم نعلم كيف نستخدمه او على الأقل لن نستخدم هذه المميزات بحياتنا

وكما الحال في العقود الكبيرة فكلما كان العقد المكتوب كبيرا و مملا و محشوا كانت قيمته أكبر فعقد من ثلاثة أوراق بالتأكيد لا يساوي نفس قيمة عقد من 500 ورقة, و نسوا بذلك أن هذا السعر ما هو ؟إلى سعر المنتج أو الخدمة و ليس سعر أوراق العقد

الأبسط أفضل

لذا تجد توجه جديد للعالم الغربي بما أنهم وصلوا إلى قمة التعقيد و الذي نغص عليهم حياتهم و أصابهم بأمراض العصر مثل التوتر و الاكتئاب , و هذا التوجه يقتضي بأن كلما كان الشيء ابسط كلما كان أفضل و بدء هذا المفهوم ينعكس على الحياة اليومية بشكل ملحوظ راجع موضوعي عن كتاب قوانين البساطة  (الجزء الاول) , (الجزء الثاني)

و بالنهاية دعونا نرفع شعار (أبسط يعني أفضل) و بلاش كلاكيع نكلكع فيها حياتنا و لاننسى قوله صلى الله عليه و سلم (من بات وهو آمن في سربه، معافىً في بدنه، عنده قوت يومه وليلته، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها)