دروس مستفادة من إدارة الأزمة على الإنترنت و الشبكات الإجتماعية من أحداث تركيا الأخيرة

(إن ما لا يكسرك , يزيدك قوة) فنِعم الشعب الذي استبسل لحماية مكتساباته , نِعم الشعب الذي وظف كل ماهو متاح ليحافظ على بلده , وبما أني لست محللا سياسيا فكان لزاما علي بأن أقدم ما هو في مجال تخصصي في الأحداث الأخيرة لتركيا , ألا وهو التوظيف الرائع لتكنولوجيا المعلومات , نعم عِشت طوال سنتين في تركيا و لاحظت قوة البنية التحتية في تكنولوجيا المعلومات و لكن ماحدث يثبت بأنها من الأفضل عالميا

الشعب كله قام بالحشد و التجييش الشعبي باستخدام كل طرق التواصل المتوفرة

النزول للشوارع , استخدام أبواق السيارات لايقاظ النائمين , الصراخ بالشوارع و الطرق على الأبواب و مراسلة بعضهم البعض , و أخيرا ماهو في مجال هذه المقالة من طرق التواصل عبر الشبكات الإجتماعية و الإنترنت و تكنولوجيا المعلومات

أولا) مكالمة الفيديو:

في اللحظات الأولى في الإعلان عن محاولة الإنقلاب بدا الأمر فوضويا و الجميع بدأ بالتخبط! ,لا يعرف الناس ماهو الحاصل و ماهي الخطوات التالية!, هناك حاجة ماسة لصدور بيان من السلطات و إظهار موقفها وقوتها, و حيث أن ذلك لم يتوفر بسبب الكمائن التي كانت محبوكة لتنفيذ مخطط الانقلاب, لم يتردد رئيس الجمهورية من الظهور عبر مكالمة فيديو انترنت عبر تطبيق (FaceTime) لأجهزة الأيفون بالتواصل مع مذيعة القناة الإخبارية و إخبار العالم بأن الأمور تحت السيطرة و ارسال دعوات للجماهير بالمساندة و الحشد الشعبي, نعم لعلها سابقة بأن تكون مكالمة فيديو انترنت هي المحرك الرئيسي و خصوصا بأن الكثير من الدول تحجب هذه الخدمات!!

ثانيا) حجب الشبكات الاجتماعية:

خلال فترة حياتي لسنتين في اسطنبول ففي كل مرة يحدث فيها حدث كبير (تفجيرات أو مظاهرات أو غيرها) يتم تلقائيا حجب بعض مواقع الشبكات الاجتماعية أو على أقل تقدير تحجيم الوصول لها بشكل كبير جدا جدا

هذا ماحدث خلال فترة محاولة الإنقلاب و لمدة قصيرة جدا, لكن سرعان ما قامت السلطات بالانتباه بأن الحاجة الأن هو للقوة الشعبية و لقوة الجمهور فقامت بإعادة الوصول لها بشكل كامل بل و بتعزيز كبير اتضح بالنسبة للقنوات التلفزيونية التي كانت تبث أون لاين وبشكل حي و مباشر و تحملت كل هذا الضغط الكبير من المشاهدات

حيث أن قناة مثل (CNN Turk)  منذ الساعات الأولى لم يعد موقعها يعمل أبدا و لكن موقع قناة (NTV) كان يعمل بشكل كامل مع البث المباشر بدون أي انقطاع أو مشاكل طوال الوقت

انه الحشد الذي تعود عليه الناس في وسائل التواصل الاجتماعي و مارسوه الأن على الأرض بمساندة شبكات التواصل الاجتماعي

ثالثا) رسائل الجوال:

قامت كل الجهات المؤيدة للسلطة و شركات الهاتف بإرسال رسائل لعملائها تحثهم فيها على تلبية نداء رئيس الجمهورية و الطلب منهم النزول للشوارع و حماية المقرات الرسمية و التصدي للإنقلاب

بل تعاقبت وصول هذه الرسائل باسم الجمهورية التركية و بعضها باسم الحزب الحاكم و أخرى باسم الرئيس نفسه تحمل نفس المعنى ألا وهو الحشد الشعبي

رابعا) البنية التحتية:

جل الشعب كان يستخدم كل وسائل التواصل وكل تطبيقاتها و مواقعها و خدماتها و استخدام كامل للإنترنت و البث المباشر بالفيديو و الصور و تناقل الأحداث و ليطمئنوا على بعضهم البعض و يقوموا بالحشد و لم تتوقف الخدمة على أحد أو تقل جودتها

خامسا) المكالمات الهاتفية:

خلال كل الأحدات كان هناك وصول كامل لمكالمات الهاتف و تمكن الجميع من ارسال و استلام مكالمات هاتفية دولية و محلية ,كان يشوبها بعض المشاكل القليلة ولكنها لم تتوقف وهذا ساعد الناس للبقاء على تواصل

سادسا) لوائح الطرق المعلوماتية:

قامت البلديات ببث رسائل تشيجيعة و تثقيفية باستخدام لوحات الطرق المعلوماتية التي كانت تستخدم أصلا لتوجيه حركة المرور بالأيام العادية , ولهو توظيف رائع في الأزمات و الطوارىء ولكني لم أتخيل أن تُستخدم للحشد و شكر الشعب لاحقا

سابعا) دوائر التلفاز المغلقة:

تعتبر اسطنبول ثالث أكبر مدينة حول العالم مغطاة بدوائر التلفاز المغلقة (CCTV) و التي تغطي أكثر المناطق الحيوية و الشوارع و المرافق , و يمكن الوصول لها حتى للعامة و مشاهدة مايحدث بشكل مباشر, وكان هذا كفيلا بأن تكون هناك أعين تراقب المدينة و تساعد في التوجيه بل و في توثيق مايحدث

ثامنا) البث المباشر:

كانت الكثير من المصادر الإعلامية تبث أنباء مغلوطة و متخبطة أو مسيسة , مما قد تسبب للبعض الشعور بأن القيامة قد قامت ولم تقعد , ولكن سرعان ماتوجه الناس للقنوات الرسمية و التي تبث عن طريق الإنترنت لمتابعة الأحداث الحقيقية و بشكل مباشر مما عزز الثقة أكثر لدى الشعب

تاسعا) رسائل الواتساب:

كأحد أعضاء أكبر مجموعة عربية اعلامية من النخب العربية المقيمة في تركيا , كانت متابعة الأحداث عبر هذه المجموعة كافيا لأحد حسابات تويتر التي قامت بالتغطية الحية للوقائع و وضع الناس بالصورة الحقيقية أولا بأول

فهذا مراسل عيان من فاتح , و أخر من بيكوز , و الثالث انقطع به الطريق على جسر الفاتح , و ذاك توجه للمطار, و أحدهم من داخل غرف الأخبار , فعلا كانت التغطية حية , حقيقية , بلا مبالغات , وضعتنا بالصورة و كانت كافية لأن تُعرفك كمتابع ماهو الحاصل فعليا

بالنهاية إن كنا سنخرج بكلمة من كل ماسبق فهو ياسادة (قوة التواصل) , قم بتوجيه الحشود و اترك لهم تحقيق المستحيل

تم كتابة المقال و نشره على موقع تركيا بوست في تاريخ (19 يوليو 2016)

http://www.turkey-post.net/p-143239

رأيان على “دروس مستفادة من إدارة الأزمة على الإنترنت و الشبكات الإجتماعية من أحداث تركيا الأخيرة”

  1. اشكرك
    والازمة كشفت لنا عن جوهر الشعب التركي
    شعب شجاع ويحافظ على مكتسباته وقيادته الناجحة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *