تحليل نقاط القوة و الضعف و الفرص و التهديدات / المخاوف (SWOT analysis)

أول مرة أسمع بجملة (SWOT analysis) كانت عندما عرضت فكرة مشروع موقع انترنت لعرض و بيع المفروشات و الديكورات العصرية التابعة لمحلات (عالم الروائع) و هي سلسلة كبيرة من المحلات ممتدة في كل دول الخليج تقريبا , أتذكر أنها كانت في العام 2001 و تحديدا في يوم لن ينساه العالم أجمع ليس لاني عرضت الفكرة بالطبع : ) , بل كانت في اليوم 11 من شهر سبتمبر , و قبل دقائق فقط من الهجوم الذي تم على مركز التجارة العالمي في أمريكا

كنت جالسا مع مدير الشركة (ملاك الشركة مجموعة من الأخوة) عارضا عليه فكرة لعمل جاليري / معرض للمفروشات / الأثاث و الديكورات التي يقوموا بتسويقها أو تصنيعها , و خصوصا أني كنت انتهيت للتو من عملية بناء تطبيق مصغر لأرشفة كل ما لديهم و تم سحب كامل الصور و تسجيل كامل البيانات عن القطع ( الصورة – الأبعاد – الألوان- الخ…), و خلال عرضي للفكرة و الذي كان عبارة عن مدح التكنولوجيا و بأننا سنكون من أوائل المواقع و كنت خلالها متحمسا أكثر لان هذا الشخص متخرجا من أمريكا و الذي كانت تعني لي في ذلك الوقت (أمريكا = تكنولوجيا + تطور) , فكنت أعتقد أن صاحب الشركة سوف يوافق بلا جدال

للأسف كان رده مخيبا لي حيث أنه لم يكن متحمسا لم أقول باعتباره شيئا لا يضيف أي فائدة لشركته, و عندها قررت القتال من أجل هذه الفكرة , و سألته عن الأسباب بحجة أن يقنعني , و بدئت بالتعليل بأن العالم كله ينتقل إلى الانترنت و أنه لا بد أن يأتي اليوم و يتم الانتقال , و عندها قال لي دعنا إذا نحللها على طريقة (SWOT) و أخرج ورقة و ما أن أمسك بالقلم ليخط شيئا ما , إذ بهاتفه الشخصي يرن و ما أن بعد أن أمسك السماعة رادا على المتحدث بثواني إلا و أمسك جهاز التحكم موجها إياه إلى التلفاز و بدء بالانتقال من محطة إلى محطة حتى ظهر مركز التجارة العالمي و سحابة الدخان تظهر منه !

أحسست بالارتباك لعدم استيعابي لما يحصل و خصوصا بأنه بدء بعمل عدة اتصالات هنا و هناك , عندها انسحبت من مكتبه , و إذ أجد مجموعة من الموظفين متجمهرين في الخارج و نظر إلي أحدهم و قال :هل سمعت ما حدث , أنا ,متفاجىء , ماذا؟ هم: لقد تم ضرب مركز التجارة العالمي بطائرة, أنا :نعم لقد رأيت ذلك على التلفاز , هم : هل علم أبو فلان عن الخبر؟ , أنا: نعم , هم: لعله قلق بسبب وجود بعض أقربائه في تلك المدينة و لذا كان يقوم بهذه الاتصالات

عندها خطر في بالي خاطر رسم على وجهي ابتسامة , فأخر كلمة ذكرها مدير الشركة كما سمعتها (SWAT) و تعني (الضربة العنيفة) و في ذلك الوقت وجدت ضربة عنيفة على أمريكا :) و كان سبب ابتسامتي خطئي في السمع ليس إلا.

مر ذلك اليوم دون أن أعلم ماذا تعني هذه الكلمة , بل كنت أعتقد أنها كلمة أخرى :) , و بعدها بفترة بسيطة و عند بدئي في تطوير نفسي و الدخول في عالم الأعمال و التخطيط الاستراتجي و الإدارة و التسويق , و قد لا أكون مبالغا لو قلت بأنه كان لا يمر يوما إلا و أسمع أو أقراء كلمة (SWOT) على الأقل مرة واحدة.

إذا ما هي هذه الكلمة الخطيرة؟ و ماذا تعني؟

كلمة (SWOT) هي اختصار لأربع كلمات انجليزية تحمل الحرف الأول من كل كلمة و هي

Strengths, Weaknesses, Opportunities, Threats

أو كما ترجمتها في العنوان : القوة و الضعف و الفرص و التهديدات / المخاوف

و هي تستخدم كتحليل لكل العوامل التي من شأنها أن تؤثر على أي مشروع أو قرار, و كأفضل تطبيق لاستخدامها يمكن رسم جدول يمثل أربع أعمدة و يتم عنونة كل عامود بأحد هذه الكلمات و يتم عمل جلسة عصف ذهني يتم كتابة كل ما ينتج عنها دخل هذه الأعمدة لحصر كل ما تواجهه

مثال بسيط

شراء جهاز لاب توب جديد
Strengths Weaknesses Opportunities Threats
القوة الضعف الفرص المخاوف
مواصفات أفضل و تقنيات جديدة لا يحتوي على مخرج فيديو (s-Video) عرض خاص على الجهاز بسعر رخيص لمدة محدودة قد يكون به عيب ما مما جعله رخيصا

في المثال السابق قمت بتحديد القرار أو المشروع (مشروع شراء جهاز لاب توب جديد) و قمت بتحديد نقطة واحدة في كل عمود و قد تكون هناك نقاط أكثر أو لا تكون في أحد العواميد و لكن بعد أن عرفت كل أبعاد المشروع يتم اتخاذ القرار بناء على المعطيات التي لدي و ذلك عبر الإجابة على الأسئلة التالية

  • كيف أستطيع أن أستفيد من نقاط القوة التي لدي؟

  • كيف أستطيع أن أحسن نقاط الضعف؟

  • كيف أستطيع استغلال الفرص المتوفرة؟

  • كيف أستطيع أن أقلل من المخاوف / التهديدات؟

و لنبدأ في الإجابة على الأسئلة السابقة بضوء ما لدينا من معطيات:

  • كيف أستطيع أن أستفيد من نقاط القوة التي لدي؟

  • المواصفات الحديثة في جهاز الاب توب الجديد قد تساعدني في تسريع عملي

  • كيف أستطيع أن أحسن نقاط الضعف؟

  • هل أحتاج فعلا إلى مخرج فيديو؟ هل يمكن استخدام طريقة أخرى لعرض الفيديو؟ و ما هي التكلفة؟

  • كيف أستطيع أن استغل الفرص المتوفرة؟

  • لا بد من أخذ القرار خلال أسبوع واحد و هي مدة العرض المحدودة

  • كيف أستطيع أن أقلل من المخاوف / التهديدات؟

  • أبحث في الانترنت عن أراء أشخاص آخرين أو أي مواضيع تتعلق بموديل الجهاز أو بأي مشاكل قد واجهت أصحابه

أعتقد أن الفكرة وضحت و عليك الآن أن تطبقها على مشاريع و قرارات أكبر و بتأني أكثر وبنفس الطريقة, أولا بحصر نقاط القوى و الضعف و الفرص و المخاوف ,و من ثم الإجابة على الأسئلة الأربعة السابقة , و عندها يمكنك أن تجرب الطريقة على أي شيء في حياتك مثلا (مشروع جديد / خطة عمل / وظيفة جديدة / شراء منزل أو سيارة / أو حتى زوجة جديدة :)

Share Button
الوسوم:
  1. محمد

    كلام جميل، جاري القراءه عنه في ويكيبيديا أيضاً

    شكراً لك

  2. Opportunities و Threats
    على الصعيد الخارجي, أما

    Strengths, Weaknesses

    فهما داخليا..أليس كذلك؟

  3. ابوالقاسم المحسي ابراهيم

    يمكن تقسيمها الي عوامل داخلية وخارجية..
    العوامل الداخلية تتعلق بك انت من حيث نقاط قوتك اين تكمن فانت تعرف نفسك وامكانياتك المادية والمعنوية.وايضا تعرف نقاط ضعفك وقدرتك حسا ومعني.
    والعوامل الخارجية هي تشمل اولا الفرص التي تلوح امامك وهل هي حقيقية ام ليست فرصة واخيرا المهددات والمخاوف التي يمكن ان تعترض المشروع وكيفية التغلب عليها…..
    فمعرفتك لنقاط القوة والضعف والفرص والمخاطر يمكنك بسهولة ان تحجم عن المشروع او انتمضي قدما فيه اذا كان مشروعا جديدا…واذا كان قائما يمكنك فتح افاق جديدة او تدارك المخاوف التي تحيط بك…
    ودمتم صالحين.

اترك تعليقا