في العمل الحر \ ريادة أعمال

قصة نجاح موقع فليكر (Flickr)

لمن لا يعرف موقع (Flickr) فهو موقع اجتماعي كندي المنشئ يقدم خدمة مشاركة الصور, تم تدشينه رسميا في العام (2004) و قامت شركة ياهو (Yahoo) بشرائه عام (2005) بما يقارب من (40) مليون دولار, أي بعد سنة أو أقل فقط من تدشينه وكان عدد أعضائه في ذلك الوقت ما يقارب (مليون) عضو و مازال عدد الأعضاء في تزايد بمعدل يومي (2500) عضو جديد .

بطلا قصتنا اليوم هما الزوجين (Stewart Butterfield) مواليد (1973) و (Caterina Fake) سوف نشير لهم لاحقا باسمي (ستيورت و كاترينا) و أصحاب شركة (Ludicorp ) في عام (2002) في مدينة (Vancouver) الكندية و التي كان موقع (Flickr) هو أحد مشاريعها و سوف نتعرف سويا كيف كانت فكرته من خلال قصتنا

كل من الزوجين (ستيورت و كاترينا) كانا يعملان كمطوري ويب (Web Developer) وكانا شخصين فاعلين على الانترنت و خصوصا في الشبكات الاجتماعية و في ذلك الوقت تعرفا على بعضهما البعض عن طريق الانترنت فقد كانت (كاترينا) تعيش في أمريكا و (ستيورت) يعيش في كندا , إلا أن هذا التعارف و الذي كان أساسه مشاركة المعرفة حول تطوير الويب تحول إلى انجذاب فعلاقة حب ثم زواج و بعدها انتقلت (كاترينا) للعيش مع زوجها في كندا.

قبل الزواج و في خلال فترة تعارفهما كانوا متفقين على بناء شركتهما الخاصة و التي كانت حلمهم المشترك الذي جمعهم و فعلا و ما أن انقضى شهر العسل ببضعة أيام إلا و قاما بتأسيس شركتهم الخاصة أسموها (Ludicorp) وكان ذلك في العام (2002) و التي كان مقرها انترنت , بدئوا في التفكير في كيفية الاستفادة من مهارتهم و خصوصا عند ظهور بوادر ما يسمى اليوم بمصطلح (ويب 2) (Web 2.0) و الذي يعتمد في أساسه على الشبكات الاجتماعية , فوجدوا الفكرة الدارجة في تلك الأيام ألا وهي الألعاب الشبكية على الانترنت و التي تصنف ضمن الألعاب الإستراتجية مثل لعبة (travian) المشهورة و قد قاموا بالبدء في وضع خطة لكيفية إدارة اللعبة و بدئت (كاترينا) في التصميم الفني و (ستيورات) في وضع الخطة و قاموا بالاستعانة بصديق لـ (كاترينا) ليعمل معهم عن بعد و هو في أمريكا على برمجة موقع اللعبة

في ذلك الوقت لم يكن لديهم مكان للعمل فيه و خصوصا بعد أن قاموا باستقطاب المزيد من الكوادر الفنية للعمل معهم وذلك بعد أن طلبوا من صديقهم و الذي يعمل على البرمجة في أمريكا أن يأتي للعمل في كندا لسهولة التعامل فيما بينهم, عندها قاموا باستئجار جزئي لمكتب صديق لهم لم يكن يستخدم مكتبه بكثرة بسبب طبيعة عمله التي تجعله دائم السفر و التنقل.

بعد فترة بسيطة من بناء النموذج الأولي للعبة و الذي كان بلغة (PHP) بدئوا في التسويق و استغلال خبرتهم في التسويق الشبكي للترويج للعبة التي أسموها (Never ending) أي (بدون نهاية) و التي كانت تعتمد على أن الورق الخام هو عملتها المتداولة بين اللاعبين في هذه اللعبة, هذه اللعبة لم تكن تحتاج إلى تحميل أو مواصفات خاصة فكل ما تحتاجه هو متصفح انترنت و اتصال بالانترنت أثناء اللعب

صورة من واجهة اللعبة

بعد أن بدئوا في بناء اللعبة بدئت المصاريف بالزيادة وقد كان بالاعتماد على ما يسمى برأس المال المحب (Angel Money) أي أنهم اقترضوا الأموال من الأصدقاء و الأقارب ليستثمروها في شركتهم الخاصة , و قد حاولوا منذ البداية بالبحث عن ممولين و مستثمرين ولكنهم لم يجدوا من هو مهتم لمشروعهم, بعد زيادة المصاريف اضطروا لأخذ قرض من بنك حكومي بدون فوائد و بعد بضعة مرات من الرفض تمت الموافقة أخيرا على هذا القرض .

بعد فترة من بناء النموذج الأولي بواسطة (PHP) يقال بأنه تم الانتقال لبرمجة اللعبة بواسطة (ASP) ولا أعرف سبب انتقالهم من (PHP) و لكن ما أنا متأكد منه أنهم في نهاية الأمر عادوا مرة أخرى إلى (PHP) لربما السبب في ذلك هو لتقليل المصاريف و التي كان جزء منها مخصص لتكاليف الاستضافة لسيرفرات ويندوز و التي تحتاج إلى ترخيص عالي التكلفة.

من اليوم الأول لتأسيس لعبتهم كانت تعتمد على كونها اجتماعية قدر الإمكان و لذا فأنها كانت تحتوي على نظام للدردشة مع اللاعبين الآخرين و بعد فترة قاموا بإضافة ميزة مشاركة الصور عبر اللعبة ليتشارك اللاعبين الصور و استخدمها كأدوات للمقايضة و الشراء و البيع عن طريق اللعبة بما أنها لعبة تعتمد على الورق و يمكن الطباعة على الورق و كل هذا داخل اللعبة نفسها.

بعد فترة بسيطة لاحظ فريق تطوير اللعبة بأن اللاعبين الجدد قاموا بالتركيز على الميزة الجديدة لمشاركة الصور و عندها تنهوا لكونهم في عصر تكثر فيها الكاميرات , و الصور الرقمية بدئت تنتشر بشكل رهيب فيه , لانعدام تكلفتها , و بما أن شركة (Nokia) تعد أكبر منتج للكاميرات في العالم في ذلك الوقت لأنها أصبحت تزود كل هواتفها بكاميرات رقمية فكل شخص تقريبا أصبح يملك آلة التصوير الرقمية الخاصة به.

عندما لاحظوا ذلك قاموا مباشرة في العمل على المشروع بشكل متوازي مع مشروع اللعبة و قد كان يأخذ أغلب وقتهم حتى قاموا بإيقاف العمل على اللعبة نهائيا و التركيز على موقع مشاركة الصور و في ذلك الوقت لم يكن لذلك الفريق أي فكرة عن كيفية الاستفادة المالية من هذا الموقع و كان جل اهتمامهم على انتشار الموقع حتى وصل إلى عدد كبير من الأعضاء و عندها بدئت تصلهم الكثير من الاتصالات أسبوعيا من مستثمرين و أصحاب رأس المال الجريء (VCs) يودون بالاستثمار في موقعهم الواعد و لكن رفض الزوجين و الفريق كاملا هذه الفكرة حيث أنهم بدئوا بجني ثمار عملهم كما أنهم كانوا مغتاظين من عدم الالتفات لهم سابقا عندما كانوا بحاجة ماسة لهذا النوع من الاستثمار.

ولعل أكبر ما ميز الموقع وجعله و خلال سنة واحدة أو أقل من أكبر المواقع جذبا للزوار هي تقنية (الوسم) (Tagging) و هي عبارة عن وسم الصور بكلمات مفتاحيه تدل على محتواها مما يساعد الناس في معرفة مكانها أو مناسبتها , مثلا لو قمت بقضاء عطلتك الصيفية في مصر و قمت بالتصوير في شرم الشيخ فتستطيع أن تقوم بوسم الصورة مثلا بعدة أوسمة مثلا (مصر , شرم الشيخ , اسم الفندق أو المكان) و عند البحث فأن تستطيع أن تجد الكثير من الناس الذي قاموا لربما اخذ صورهم في نفس المكان ا و المنطقة و ذلك عبر تشارك اسم الوسم و الذي يعد كالكلمات المفتاحيه لهذه الصورة , هذه الميزة الصغيرة جدا ميزت موقع فليكر عن المواقع المنافسة له و التي كان أغلبها حتى أقدم و أكبر

في العام (2004) قامت شركة (Yahoo) ببداية التفاوض من أجل شراء شركة (Ludicorp) بما فيها موقع (Flickr) وبعد أن تمت الصفقة تم نقله إلى أمريكا و قد تم الإعلان عن أن الصفقة وصلت إلى (40) مليون دولار و بعد أقل من عام من إنشاء الموقع ,و خلال أربع السنوات التالية و في العام (2009) يقدر بأن الموقع يساوي ما قيمته (2 – 3) مليار دولار أمريكي أي تضاعف سعره بما يقارب (50) مرة على الأقل من سعر شراءه

جدير بالذكر أن الزوجين قاموا بتأسيس شركتهم و بيعها و هم في سن الـ (30) عام تقريبا و قد كانوا في ذلك العام ضمن قائمة أسرع 50 شركة نموا في العالم (Fast Company’s Fast 50) ,

هدفي من سرد القصة:

تجربة أخرى لشباب في سن الـ (30), اعتمدوا على أنفسهم , واجهوا الرفض ,و لم يجدوا من يدعمهم , أو يستثمر فيهم , وقاموا بالاقتراض من الأهل و الأصدقاء ,ليحققوا حلمهم , الذي تحول إلى حقيقة بمدة قياسية, وهذا يثبت لمن يتعذر بعدم وجود الدعم المالي في عالمنا هو العائق الكبير الذي نواجهه فهذه القصة تنفي ذلك, و لربما من يأتي و يقول لي أن عائلاتهم و أقاربهم متفتحي الذهن و يثقوا بهم و لذلك قاموا بإقراضهم المال, و لا يمكن لهذا أن يحدث في عالمنا العربي, و أنا أقول على العكس , فإن وضعنا الاجتماعي أفضل منهم , فلو قام أي منا بمحاولة لإقناع من حوله لربما استطاع اقتراض مبلغ كبير من المال حتى بدون أن يقدم دلائل على كيفية استثماره أو إعادته على اقل تقدير أو حتى تبرير منطقي لما سيقوم استخدام المال به, أما لدى الغرب فالمال عزيز جدا عليهم , كما أن الأواصر الاجتماعية لدينا أقوى , و لذا تجد أنهم قاموا بمعاناة كبيرة للحصول على هذا المال و الأهم أنهم قاموا بتقديم دراسة و دلائل و إثباتات لمن اقترضوا منهم , حول جدوى ما يقوموا به و الأهم من ذلك كيف سوف يقوموا بإعادة هذه القروض لأصحابها
 

Share
%رابط
%رابط

تعليق واحد

  1. Mr.h 3 يوليو 2010 رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *