الجزء الاول:التسويق و الترويج

هناك الكثير من اللبس لدى الناس إذ يخلطون بين التسويق و الترويج و حتى إن عملية البيع يعتبرها البعض تسويق و لذا فإن الكثير من الأعمال تفشل بسبب هذا اللبس البسيط ,فببساطة بما أن التسويق و الترويج هما نفس الشيء لدى هؤلاء الناس فلا يقوموا بإعطاء كل عملية حقها أو يقوموا بتحميل عملية أكثر من اللازم و من ثم يأتي الفشل و الذي سببه قلة المبيعات و الذي يترجم إلى قلة الدخل مما يعني عدم إمكانية الاستمرار و لذا فان الإحصائية التي دائما ما اسمعها من الكتاب و المحاضرين في مجال الأعمال بأن 9 من أصل 10 أعمال تغلق أبوبها أو تفشل خلال الخمس السنوات الأولى من عمرها و 4 من أصل 5 لا يتعدى السنة الأولى و لعلي عاصرت هذه الإحصائية فكثير من الأصدقاء حاول و مازالوا يحاولون فتح مشاريعهم الخاصة الصغيرة و بعد فترة تجد الكلمة الشهيرة (للتقبيل لعدم التفرغ) مع العلم أنهم بالأصل لم يتفرغوا للمشروع و اعتمدوا على شخص أخر لإدارته : ) وهذا أحد الأخطاء القاتلة للمشروع و لكن لا مجال له في مقالتنا اليوم

لن أتحدث عن كل الأخطاء في مقالتي هذه و لكني سأتحدث عن التسويق و الترويج لأوضح الفرق بينهما لأنها أكثر ما يؤثر على نجاح العمل أو استمراره و لعلي أطلب منك عزيزي القارئ أن تقوم بعمل تجربة عملية بسيطة لكي تبدأ الصورة بالوضوح لديك بشكل أكبر

اذهب و احضر الصحيفة اليومية – هل مازلت متابعا في القراءة اذهب الآن و احضرها : ) – و ابدأ في استعراض الإعلانات و خصوصا تلك التي تروج – لاحظ ترويج – لمنتج أو خدمة معينة سواء كانت فكرته جديدة أو حتى لو كانت خدمة أو منتج قديم و معروف و اختر 10 إعلانات و قم بمحاولة الاتصال بهم هاتفيا ثم راسلهم عبر البريد الالكتروني إن كان هناك بريد الكتروني و إذا أردت أن تبحر أكثر فحاول إرسال فاكس إذا زودت هذه الجهة رقم الفاكس بها المهم هنا أن تحاول الاتصال بهذه الشركة بكل الطرق التي وفرتها للاتصال بها و بعد ذلك سوف تلاحظ التالي:

الملاحظة الأولى: التي ستلاحظها لربما (80%) من اتصالاتك لن يرد عليها أو قد تجد الهاتف مشغول أو لن يكون هناك رد على بريدك الالكتروني أو البريد ممتلئ أو الفاكس مشغول أو حتى و لو تم استلام الفاكس فإن النتيجة هي بلا رد

الآن ممن وفقت بالاتصال بهم وأجابوك حاول أن تتعرف منهم على المنتج و اسأل عنه و عن سعره و بياناته و كيفية توصيله وما إلى ذلك من أسئلة قد تدور في خلد أي عميل يود الحصول على هذا المنتج أو الخدمة

الملاحظة الثانية: لربما لم يرد عليك الشخص المناسب – سكرتير مثلا – و لعله لم يعرف أين يقوم بتوجيه مكالمتك أو من يسأل أو لمن يحول المكالمة له و إن وصلت لهذا الشخص فهل أجاب على كل أسئلتك و كيف كانت طريقته بالإجابة هل هي وافية أم وجدت انه يحاول التهرب منك لينهي المكالمة

الملاحظة الثالثة: ما مدى معرفة هذا الشخص بالمنتج أو الخدمة التي يقدمها و التي من المفروض أن يعرف عنها كل شيء بل و هو من الواجب أن يكون مستعدا ليرد على كل استفساراتك و لتعرف ذلك اسأل أسئلة دقيقه مثلا رقم الموديل أو اسأل عن بعض المواصفات و التفاصيل الدقيقة

الملاحظة الرابعة: كيف انتهت المكالمة ؟ هل ترك لديك انطباعا جيدا؟ هل اخذ منك معلومات ليحاول الاتصال بك لاحقا أم هل دلك على طريقة يمكنك أن تحصل فيها على المزيد من المعلومات و بكل الأحوال هل كانت عملية الاتصال كافية للرد على استفساراتك و الأهم هل هو كبائع حصل على النتيجة الأساسية و التي هي أنه حول هذه المكالمة إلى فرصة بيع؟

دعني أطرح عليك السيناريو الذي يحصل و يتكرر دائما ( قامت الشركة المتحدة بتوظيف سعيد ليتولى منصب مدير تسويق في الشركة و بما أن سعيد عارفا بأمور التسويق و قد قراء كثيرا عن أهمية الإعلان فأول ما سيقوم به هو إعداد خطة إعلانية – ترويج – للمنتج أو الخدمة و التي بالعادة ما تكون أسهل مراحل التسويق فكل ما هنالك أن تعد صيغة إعلانية و شعار الشركة وبيانات الاتصال و لربما بضع كلمات تحفيزية تحفز الناس على الشراء و من ثم قام بإيصال الإعلان بأي طريقة و لعل أشهرها عبر الصحف اليومية أو عبر الانترنت)

و هنا وبعد طرح الإعلان تنهمر الاتصالات و الطلبات و يعتقد سعيد بأنه أنجز المهمة بما أن نتيجة الإعلان قد أثمرت فهناك اتصالات كثيرة قد وردت و بالتالي فإن مدير سعيد سيرى النتيجة و يعجب بسعيد و لكن بعد فترة تكتشف الشركة بأن هذا لم يترجم إلى مبيعات أو لا يوجد دخل كافي مقارنة بالاتصالات و تبحث عن السبب فتعتقد بالبداية بأن الناس لم تحب المنتج أو الخدمة و لربما قامت هذه الشركة بالبحث عن منتج أو خدمة أخرى للعمل عليها أو لربما قدمت عروض و تخفيضات و خدمات إضافية مجانية مصاحبة لإغراء الناس على لشراء و لربما زادت المبيعات و لكن الدخل مازال محدودا فتكلفة المنتج أو الخدمة أصبحت مرتفعه بسبب التخفيضات و الخدمات المصاحبة و التي قللت بالتالي من هامش الربح

عزيزي القارئ هل اكتشفت أين المشكلة؟ فاصل و نواصل تحليل المشكلة و السبب و ما هي الحلول في الجزء الثاني من هذه المقالة فانتظروني

Share Button