قصة نجاح “عصام الزامل” و موقع كملنا

هذي القصة هي أحد القصص الموجود في كتابي (مبادرون) و الذي يمكن تحميله بشكل مجاني كملف (PDF) من هذه الوصلة (اصغط هنا) أو على شكل تطبيق موجهة لاجهزة (iPhone/iPad) من هذه الوصلة (اضغط هنا) , وكنت قد اجتمعت مع الأخ عصام الزامل في فندق المثنى بمدينة الرياض خلال أحد زياراته لمدينة الرياض و كان حديثنا مطولا عن ريادة الاعمال و العمل الحر و النجاح و كانت جلسة ممتعة خرجت منها بهذه القصة التي أتمنى أن تسعدكم

“ريادة الأعمال ليست من أجل المال بل من أجل إضافة قيمة للوطن و هي جهاد اقتصادي و لا تصلح لأي أحد” (عصام الزامل)

في البداية لمن لا يعرف موقع (كملنا)، فهو من أوائل المواقع العربية لألعاب الورق (الكوتشينة) و المتخصص في لعبة (البالوت) الشعبية، و التي تشابه لعبة (الطرنيب) المتداولة في بلاد الشام، و يعد الموقع إحدى مشاريع شركة رمال السعودية الكثيرة و المتنوعة و التي يملكها الصديق (عصام الزامل).

للوصول إلى قصة (كملنا) لابد من العودة إلى مسيرة الأخ (عصام) و الذي يعد من أوائل (ريادي الأعمال) الشباب المعروفين في المنطقة، و الذي حصل مؤخرا على جائزة الأمير سلمان لشباب الأعمال، كما أنه شريك مؤسس في شركة (رمال) و التي تقع في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية.

بداية قصة مبدعنا اليوم تبدأ عندما تم ابتعاثه إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام (1999) من قبل شركته التي يعمل بها (ARAMCO)، وذلك لإتمام دراسة (بكالوريوس أنظمة الحاسب الآلي)، و بمجرد وصوله إلى هناك انبهر بعالم الانترنت و سارع بالتفكير بنقل التقنية إلى بلده، فما كان منه إلا أن قام بحجز اسم نطاق (رمال) و تحويله إلى شركة تقدم استضافة المواقع موجهة لمن بالمملكة، و عندما سألته ماذا تعني كلمة رمال، فقد كان أول رده: “الاسم كان متوفرا :)” ثم أتبع قائلا: “السليكون يأتي من الرمال والسيلكون هو العنصر الأهم في بناء معالجات الكمبيوتر.”

بعد فترة من تقديم خدمات الاستضافة عن طريق موقعه بدأ ببناء بعض المواقع الخدمية الموجهة للعالم العربي و كان أشهرها (أفضل مائة موقع عربي) (arank) و الهدف من إطلاقه هو أن يكون مساعدا و مسوقا لخدمات الاستضافة التي تقدمها شركته و لكن النجاح الكبير الذي حققه الموقع أصبح يدر عليه دخلا أكبر من الإعلانات عن طريقه، بالمقارنة مع خدمات الاستضافة، فقام بتكرار التجربة بعدة مواقع بخدمات مختلفة كان من أشهرها (Games4Arab) بالشراكة مع مبدعنا (رؤوف شبايك) و من ثم موقع (Linux4arab) ومن ثم منتدى (montada.com)، و كرر نفس الطريقة مرارا و تكرارا حتى أصبح لديه شبكة مواقع، وقام باستغلال تلك المواقع لإمكانية إيصال الإعلانات لزوارها و التي بدأت الشركة في الاعتماد عليها لدر الدخل عن طريق استغلال الإعلانات.  في العام (2003) عاد الأخ عصام إلى السعودية بعد إتمام دراسته و قد عزم أمره على ترك عمله في شركة (ARAMCO)، مع أن كل من حوله عارضوه بشدة – فشركة (أرامكو) تعد من أفضل الشركات العالمية بل من أفضلها كبيئة عمل على مستوى العالم، وتتميز بتوفير فرص تدريبية و تطويرية لموظفيها بشكل دائم- إلا أنه كان قد عقد قراره، فما كان منه إلا إنهاء السنوات المتعاقد عليها كمقابل الابتعاث الذي أرسل به من قبلهم، وترك العمل في الوظيفة في العام (2005)، وتفرّغ لمؤسسته الخاصة في ذلك الوقت، والتي تحولت من مؤسسة إلى شركة بشراكة مع أحد أصدقائه لاحقا عندما ترك الوظيفة.

في البداية كانت الشركة تعاني من بعض التذبذبات المالية، و لذا قرر عصام إدخال شريك ثالث يكون عبارة عن مستثمر ليساعد الشركة في تسريع مسيرتها، و ظلّ يتفاوض مع أحد الشركات لمدة عام كامل – و ذلك قبل أن يترك وظيفته- ولكن كل هذا باء بالفشل. وبالصدفة و أثناء حديث هاتفي عابر مع أحد زبائن شركة عصام – والذي أصبح صديقا مع مرور الوقت- عبّر عصام عن خيبة الأمل التي حدثت له من الشركة التي حاول إدخالها كشريك، فأتاه الرد مباشرة من محدثه برغبته بأن يكون مكان تلك الشركة، مقابل الحصول على حصة و مقدارها (20%) و تم الاتفاق على ذلك خلال دقيقة واحدة، مقارنة مع سنة كاملة ضاعت في إعداد دراسات جدوى و خطط و أوراق قانونية لشراكة لم يكتب الله لها النجاح.

بعد هذه الشراكة الجديدة التي كانت منعطفا جديدا في الشركة، تابعت رمال على نفس النهج ببناء مواقع انترنت خاصة بها، تقوم بالاعتماد عليها لدر الربح، و بذلك تكون هذه الشركة مختلفة عن الشركات الأخرى و التي تعتمد على تقديم خدمات لشركات أخرى فقط. وبعد الطفرة التي حدثت في سوق الأسهم السعودي قاموا بمواكبة ذلك عبر موقع اسمه (أوامر) و الذي كان يعد بوابة على البنوك السعودية للمتداولين بالأسهم حيث يوفر خيارات إضافية و مؤتمتة لإنهاء الأعمال، بدلا من تضييع الوقت أمام الشاشة و مراقبة التغيرات الحادثة بسوق الأسهم، حيث يتم إدخال الأمر بناء على سعر محدد من قبل العميل ليتم تنفيذه لاحقا و بعد فترة من ذلك قامت (هيئة سوق المال) بإيقاف حساباتهم البنكية جميعا بحجة أن أحد البنوك قام بالشكوى عليهم، لان ما يقوموا به يعد (اختراق) لأنظمة البنك من جهة و بأنه غير مرخص لهم لمزاولة هذا النشاط من جهة أخرى، ولكن و بعد أخذ و شد استمر لثمانية أشهر، أثبتت رمال وجهت نظرها، وذلك بأن ما تقوم به هو تقديم (برنامج) و ليس خدمة و بأن هذا البرنامج يمكن أن يقدم من أي شركة من خارج السعودية دون المقدرة على السيطرة عليه أو على الشركة المقدمة له، و بأن ما يقوم به البرنامج يعد بوابة فقط و لا يمكن الوصول لحسابات الأشخاص إلا بعد أن يقوم صاحب الحساب بإدخال بياناته الشخصية و المصادقة عليها.

وبعد هذه النجاحات الكثيرة، فكرت الشركة في الدخول في مجال جديد من الأعمال لا يقتصر على الإعلانات أو البيع المباشر للتطبيقات، و كان عبر تقديم خدمة (الطلب من المطاعم) عبر موقع (يم يم)، و الذي يعد من أوائل المواقع العربية التي تقدم خدمة الطلب من المطاعم عن طريق الانترنت بحيث يكون الموقع وسيط ما بين المطاعم و بين الزائر و استمر تطوير الموقع لأكثر من سنة، و ذلك بسبب كثرة الميزات و الوظائف التي كان يقدمها الموقع حتى أنهم وفروا خريطة افتراضية من صنعهم – قبل ظهور خرائط جوجل – يقوم الزائر بتحديد مكانه لكي يمكن سائق المطعم من إيصال الطلبات إليه مباشرة دون تأخير، و كان الموقع رائعا من ناحية التقنيات التي فيه و لكنه لم يحقق أهدافه، و كان عبارة عن درس و عبرة للشركة استفادت منه لاحقا لعدم الوقوع بمثلها، و كان أول هذه الدروس اختيار الشريحة المناسبة فلقد كان هدفهم في البداية المطاعم الكبيرة و المشهورة فقط والتي كانت غير متعاونة معهم حيث أنها لا تحتاج إلى زبائن جدد أصلا، وثاني هذه الدروس المستفادة هو الانتظار حتى خروج الموقع بكل المزايا و الخصائص، ويقول عصام: “لو أننا أطلقناه بعد أسبوعين بالخصائص الأساسية، واكتشفنا بأن وقته لم يكن مناسبا فلم نكن ضيعنا سنة كاملة في تطويره.”

في بدايات العام (2008) كانت شركة رمال قد أنهت كل مشاريعها، ولذا عادت إلى ما يسموه (قائمة المشاريع المستقبلية)، والتي تعد قائمة بالأفكار التي وضعوها، ليتم الاختيار منها ما يناسب التنفيذ، ووقع الاختيار على لعبة (البالوت) و تم البحث عن مدير للمشروع، وقد كان (معن الأشقر) الشخص المناسب لذلك، على الرغم من أنه كان حديث التخرج من الجامعة إلا أنه كان شديد الحماسة، وفي نفس الوقت لديه شغف كبير للعبة، و بدأ العمل على اللعبة، واضعين هدفا واحدا نصب أعينهم، ألا وهو أن تكون اللعبة رقم واحد في تصنيف الألعاب الورقية في العالم العربي، وكان شهر (4) للعام (2008) أول ظهور للعبة بصورتها (Alpha).

في منتصف العام (2009) و بعد أكثر من سنة من صدور النسخة الأولى، استمر العمل على تطوير و تحسين اللعبة حتى وصل عدد لاعبيها إلى (20) لاعب في نفس الوقت، و لم يتعدَ شهر واحد حتى وصل العدد إلى قرابة (500) لاعب يوميا، وهو الرقم الأقصى الذي كانت قد فكرت الشركة في وصوله، و لم يكن ذلك في الحسبان فعادت الشركة العمل على اللعبة، و قامت بإدخال تحسينات أهمها توزيع الحمل على أكثر من خادم حتى تخدم العدد الهائل من الطلبات يوميا والذي وصل إلى (30) ألف لاعب يوميا. و تعدى عدد المسجلين بالموقع (نصف مليون) لاعب، ومن التطويرات الجديدة على اللعبة هو تكاملها مع الشبكات الاجتماعية، بحيث يعلم أصدقاء اللاعبين تواجدهم في ساحة اللعب، مع إمكانية الدخول في فرق للعب سويا، وحتى أن هناك نسخة جديدة من اللعبة لتناسب الثقافات المختلفة، حيث يتم العمل على لعبة (الطرنيب)، و نسخة فرنسية للبلوت ستطلق خلال شهر.

بالنهاية عندما سألت عصام عن كلمة يوجهها لرواد الأعمال الطموحين فقال:

“لا تفكر بدخول عالم ريادة الأعمال إلا إذا كنت شغوفا بها .. ولا تنفك عن التفكير بالدخول فيها. لأنك ستواجه الكثير من المصاعب والعقبات.. ومن دون حماس حقيقي .. لن تستطيع إكمال المشوار وستتوقف مبكرا.”

 

 

Share
label, , ,

6 تعليقات

  1. البابن 16 سبتمبر 2011 رد
  2. باسم 13 فبراير 2012 رد
  3. sami 17 فبراير 2012 رد
  4. ابوعمر حمد 30 أبريل 2012 رد
  5. العز 6 يوليو 2012 رد
  6. الهاشمي 16 أبريل 2016 رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.