الأفكار الإبداعية: من فكرة (شاطحة) على طاولة الغداء إلى جيب كل شخص في العالم

خلال الأيام الماضية كان هناك الكثير من الحراك على المستوى العربي حول ريادة الأعمال و شباب الأعمال و أسابيع التقنية و الأفكار و غيرها من المحافل التي ستستمر على مدار بضعة شهور قادمة

كنت قد كتبت سابقا موضوع (الأفكار الجديدة لا تنجح عادة) و كذلك الحال تجربتي في (ستارت اب ويك اند الرياض) و أنا بطبعي كرائد أعمال حديث العهد وجدت بأن أغلب العمل يتم خارج أوقات العمل الرسمي و بعيد عن الكمبيوتر و ذلك يتم عبر المؤتمرات و الفعاليات التي أزورها و أقابل فيها الكثير من المبدعين ممن أعرف أو من أتشرف بالتعرف و اللقاء فيهم أول مرة

هناك دائما روح جديدة في تلك الأماكن و هي لربما ظاهرة أحب أن أسميها (شطحات العقل) أو لربما أصفها بشكل أدق (ترك العقل ليفكر) فدائما نحن مقيدين بما نقوم بعمله في حياتنا اليومية و مجدولين مسبقا لما سنقوم به أو نقوم فقط بالتفكير كرد فعل لما يطرأ و لكننا لا نعطي أنفسنا وقت ليفكر العقل خارج الحدود التي تقيد بحياتنا اليومية برتمها السريع

في تلك الأماكن يرتاح العقل بعض الشيء لخروجه عن المألوف (الحياة الرتيبة المجدولة سابقا) و تساعد الضوضاء على عدم تمكن مقاطعتك من قبل الاتصالات الواردة على هاتفك لأنك لا تنتبه إلى الرنين عادة و بهذا يبتعد عقلك عن التفكير بشكل (رد فعل) و تبدأ الأفكار بالتسلل من مخابئها التي احتمت فيه خوفا من أن تهاجمها الأفكار الرتيبة و إحباطات الحياة اليومية

في كل زيارة اجتماعية غير مرتبة و غير متوقعة عادة ألتقي بأناس من نفس تخصصي و أحرص دائما على أن أقحم نفسي مع أناس بعيدين عن تخصصي و عن مجتمعي ودائرة معارفي فهناك تتجرأ الأفكار الجديدة على الخروج فليس هناك من يحكم عليها منذ ولادتها و خصوصا إن كان خبيرا في نفس تخصصك فالبتأكيد سيخيفها فلربما لا تتجرأ هذه الفكرة على الخروج أو حتى لو خرجت فأنها تهرب بعيدا خوفا من أن تغتال

و لذا أحببت أن أشارككم قصة نظام (GPS) و الذي كان عبر فكرة (شاطحة) لشخص غير متخصص عند أول إطلاق لقمر صناعي (روسي) حيث كان هناك بعض الأشخاص مجتمعين على طاولة الغداء و تم الحديث عن هذا الحدث العالمي الأول من نوعه فقام شخص و قال أليس من الجميل أن نسمع هذا القمر الصناعي و بذلك يكون أول اتصال لنا مع الفضاء؟

هذه الفكرة (الشاطحة) لم تمر مرور الكرام فهناك شخص متخصص في علم التقاط الإشارة على نفس الطاولة و لذا و بعد تناول تلك الوجبة اجتمع الاثنان معا و بدئا في محاولة التنصت على هذا القمر و قد تم ذلك بعض وقت قصير و لاحظوا خلال ذلك بأن الإشارة تضعف و تختلف قوتها مع الوقت و قاموا بدراسة ذلك الرتم فتوصلوا بأن هذا بسبب دورانه و قربه و ابتعاده عن منطقة الالتقاط و من هنا تطورت (الفكرة) لمحاولة رسم مسار هذا القمر الصناعي حول الأرض و خلال كل هذا الوقت كان هذا المشروع غير رسمي , حتى قام أحدهم باستدعاء القائمين على المشروع و سألهم في حال استطاعوا معرفة مسار القمر الصناعي من مكان غير معروفة على الأرض فهل يمكن أن يكون العكس؟ أي أن يتم معرفة مكان مجهول على الأرض عن طريق القمر الصناعي و الذي ولدت نظام الملاحة العالمي (GPS) الذي أطلق (24) قمرا تابع للحكومة الأمريكية و ذلك لأهداف عسكرية حتى تستطيع الغواصات النووية من تحديد أهداف صواريخها

الآن هذا النظام متاح للجميع و لأغراض تجارية بعد أن وفرته الحكومة الأمريكية للجميع و أصبح بمقدور أي شخص معرفة أي مكان عن طريق أجهزة و تطبيقات الملاحة بشكل دقيق لدرجة بضعة أمتار بأسوأ الحالات

هذه قصة من ألاف القصص و التي عن نفسي أحاول أن أحذوا حذوها كل يوم فاجتماعي مع أشخاص  مميزين و حديثنا معا يكمل حل (الأحجية / الألغاز) عبر أفكار (قطع) جديدة تكمل أفكاري لنبدع أفكار جديدة

و ليس مجرد تكوين للفكرة بل قد تجد أناس بتخصصات منفصلة و أفكار تساعدك في إتمام فكرتك و مساعدتها للخروج إلى النور و يأتي بعد ذلك التنفيذ و الذي هو العبرة النهائية فكما قيل أن العبقرية (1%) و (99%) هي جهد و تعب و تنفيذ

و بالنهاية لا ننسى أن من أساسيات التفكير الإبداعي التفكير خارج المألوف

دمتم مبدعين

Share
label

4 تعليقات

  1. سمر علي 21 أكتوبر 2011 رد
  2. حسام 23 أكتوبر 2011 رد
  3. Hadeel.B 25 أكتوبر 2011 رد
  4. عبد الحميد 14 نوفمبر 2015 رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.