خلاصتي لكتاب (ستيف جوبز) بقلم والتر إيزاكسون

بدئت بقراءة كتابة (ستيف جوبز) حال صدوره في أحد محلات القهوة بمدينة الرياض, إذ وفره صاحب المحل حال صدوره, وكنت أود أن أقتني واحدا لكي لا أرتبط بالمحل ولإنهي الكتاب بأسرع وقت و لكني بعد فترة بسيطة تفاجئت بتوفر النسخة العربية منه وهذه سابقة بتوفر الكتاب باللغة العربية بهذه السرعة

سبب قراءتي للكتاب هو البحث عن جواب لتساؤل بداخلي و هو :

كيف نجح ستيف جوبز في إدارة واحدة من أكبر الشركات التي أثرت في شكل العالم وهو أساسا (فني تقني) و لم يدرس الادارة و ليس من عائلة لها علاقة بالتجارة أو الاعمال , إذ أن قناعتي الشخصية هي أن للأسرة عامل كبير في خلق جو العمل الحر و بعدها يأتي التعلم من الدراسة و لم يكن ستيف جوبز من الفئتين

 
[huge_it_slider id=”2″]
 

الكتاب قرابة 600 صفحة حوالي 50 صفحة منها حواشي ومراجع وتعريفات و صور و بالعادة مثل هذا الكتاب لا يأخذ مني ثلاثة إلى أربعة أيام بحسب وقتي الضيق هذه الفترة – لا تستغرب فأنا أملك مهارة القراءة السريعة بل وكنت مدربا عليها في يوم من الايام – و لكن للأسف أطلت بالكتاب فأنهيته بقرابة الشهر , السبب في ذلك بأني عادة عندما أصاب بالملل من الكتاب فإني أتخلص من الكتاب بسرعة لأنه أحد أمرين , إما أنه سيء جدا أو أنه ليس مناسبا لي ببساطة , لكني كنت أعود للكتاب و أحاول أن أنهيه بدون أن أستمتع به, فأنا أحاول أن أبحث عن اجابات

لقرابة الشهر لم أنهي سوى (300) صفحة تقريبا لم تضف الكثير من المعلومات المهمة لي, وكان أغلبها معروفا وقد كتب في مقالات ومواضيع متفرقة على الانترنت و أخيرا و عند وصولي للصفحة (342) بدئت أستمتع بالكتاب فأنهيت بقيته خلال يوم واحد , و هي بداية الفترة التي عاد بها (ستيف جوبز) للعمل بشركة أبل بعد أن تم طرده من الشركة و بدء في بناء جهاز (iMac)

الاجابة على تساؤلاتي

بعد قراءة الكتاب لم يكن هناك جواب واضح و لكنه استنتاج مما قرئت , فستيف جوبز لم يكن (تقنيا أو فنيا) بل كان أقرب إلى (فنان) و لكنه كان فريدا من نوعه إذ أن بطبع الفنانين أن يكونوا مرهفي الاحساس ولكن ستيف كان على النقيض تماما , حيث كان يحب السيطرة ولم يكن متعاطفا أبدا بل و كان ضد كل ما يتعلق بالأعمال الخيرية , كان يعمل من أجل نشوة الانجاز الشخصي وليس من أجل الارباح أو الشهرة

فكان يعتبر بأن ما يقوم بابتكاره هو شيء خاص جدا به و يعتبره من المقدسات و لذا لم يكن ليترك لأي أحد أن يدنسه سواء برأي أو فكرة أو حتى اقتراح , فكان يملي أفكاره على من استطاع أن يفرض سيطرته عليهم , و هذا سبب احتكاره و سيطرته على العملية كاملة من المكونات الصلبة للجهاز مرورا بنظام التشغيل و حتى التطبيقات وصولا لعملية الاعلان و التسويق و تجربة العميل و حتى طريقة التعامل مع الجهاز , بل و بعض الأفكار التي كانت عبقرية من فريق العمل كان يرفضها و يصفها بأقبح الكلمات ثم يعود بعد وقت قصير و يدعي بأنه هو كم فكر بهذه الفكرة أو هو صاحبها!

[huge_it_slider id=”3″]

خلال نصف الكتاب الأول (300) صفحة قريبا كنت أشعر بالقرف من الكتاب حيث أنه كان يركز على سلبية ستيف و طريقة تعامله السيئة مع من حوله بل ورائحته الكريهة و حركاته الصبيانية و لم أكن أود أن أعرف كل هذا عنه و لا يهمني ففي النهاية لو لم يكن حوله مبدعين استطاع أن يسيطر عليهم و يخيفهم لما ظهرت ابداعاتهم و حققوا أحلامه

لعل أكبر خصل ساعدت ستيف في حياته هي العناد و البحث عن الكمال في التصميم والتركيز الشديد على مايقوم به و العمل الجاد المتواصل, و إن كان هناك الكثير من الأمور الخاطئة و التي كلفت الشركة الكثير من الأموال إلا أنها ساعدت في اخراج ابتكارات شركة أبل و التي تعتبر تحف فنية تود الناس أن تقتنيها و لكن مع إمكانية استخدامها و ليس فقط استعراضها , فمن شدة هوسه بالكمال كان يركز على شكل تصميم القطع الداخلية المخفية و التي كان هو من يشدد على أن لا يمكن للمستخدم أن يفتح الجهاز مع أنها مخفية بل كان يركز على أن تكون جميلة و الكثير من القصص تثبت ذلك

لم يستمتع ستيف كثيرا بحياته الشخصية أو عاش حياة الاثرياء بالبذخ , بل أنه عاش في منزل كبير بدون أثاث لعدة سنوات لأنه لم يجد أثاث يرضي غروره , حتى أنه كان نباتيا و لم يستمتع بالطعام و كان يرفضه مرارا و تكرار و كان يعيش لمدة أسابيع على نوع واحد من الطعام أو العصير بحجة الصيام و التقشف الذي تعلمه في أوائل مراحل حياته من البوذية

شريكه (وزنياك) هو من صمم أول أجهزة قام هو ببيعها بدلا من رغبة (وزنياك) بتوفيرها للمجتمع التقني و (وزنياك) هو من صمام جهاز (ابل 1 و 2) و كرر نفس الأمر مع كل من عمل معهم بمختلف المجالات فكان يبحث عن أفضل الناس و يركز جدا في ضمهم لفريقه و محاولة السيطرة عليهم بكل الطرق الممكنه و أكثرها كان عبر رسم حلم جميل غير واقعي للمستقبل, فيجذبهم إليه و من ثم في حال شعر بأن سيطرته عليهم لن تخرج أفضل ما لديهم , بتحكم شخصي منه بطريقة تفكيرهم فكان يتخلص منهم مباشرة

 
[huge_it_slider id=”2″]
 

مما تبين لي بأن ستيف لم يغفر لأي أحد أساء له أو تحداه , بل حاول تدميرهم و الانتقام منهم و من تلك القصص المعلومة التي عرفتها لأول مرة من هذا الكتاب ألا و هي سبب عدائه الشديد لشركة (أدوبي) و عدم توفير و دعم مشغل (فلاش) ضمن أجهزة (ايفون و أيباد) , السبب كان أنه قد طلب من شركة أدوبي أن توفر نسخ من برنامج (أدوبي بريمير) و هو برنامج لتحرير الفيديو لاجهزة (ماك) فيما مضى و رفضت الشركة لأن حصة أجهزة (أبل) لم تتكن تتعدى (5%) في ذلك الوقت و كذلك الحال كان يحقد على (بيل جيتس) لانه كان الشخص الوحيد الذي يوفر تطبيقات (مايكروسوفت اوفيس) لاجهزة أبل و بذلك كان مضطرا للتعامل معه لكي يضمن مستخدمين لاجهزته

بالنهاية هذه هي خلاصتي الشخصية للكتاب و هذا لا يعني أن هذا كل ما في الكتاب بل أن هناك مرورا سريعا لكافة محطات حياة ستيف جوبز و منتجات شركة أبل و لكن فعليا كل من هذه المنتجات بحاجة إلى كتاب منفصل و خصوصا تلك التي غيرت وجهة الصناعة مثل (iPod) و (iPhone) من بعدها

Share
label, ,

12 تعليق

  1. abuziyad 14 يوليو 2012 رد
  2. اكرم العديني 14 يوليو 2012 رد
  3. حمزة 15 يوليو 2012 رد
  4. عمرو النواوى 29 يوليو 2012 رد
    • محمد بدويAuthor 4 أغسطس 2012 رد
  5. حروف 8 أغسطس 2012 رد
  6. raed alanazi 12 أغسطس 2012 رد
  7. إياد أبو عرقوب 17 ديسمبر 2012 رد
  8. محمد السبيعي 19 أكتوبر 2014 رد
  9. ahmed 19 نوفمبر 2014 رد
    • محمد بدويAuthor 20 نوفمبر 2014 رد
  10. إبراهيم 29 نوفمبر 2015 رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *