قصة رمضانية

الوقت 5:30 قبل صلاة المغرب

خرجت من مقر عملي متأخرا على غير عادتي برمضان , لم أنهي بعد أخر أعمالي المكلف بها و التي سوف تعرض في اجتماع سوف يعقد بعد يومين, لكن شدة الصداع أجبرتني, والتي هي بسبب أثار الانسحاب من إدمان القهوة , و الذي يصاحبني كل رمضان , بعد أن أصبحت القهوة هي الفيتامين الأساسي لبداية يومي , و جفاف حلقي من قلة الماء جعلتني اخرج لعلي أجد مكانا لأفطر به و أعود لإنهاء عملي بعد الصلاة.

و أنا في حالتي تلك , و بعد بضعة شوارع عن مقر عملي , و أنا أقف على الإشارة الضوئية , لمحت كشك للحراسة لإحدى الجهات الحكومية , و كأني أراه لأول مرة , مع أني أمر يوميا من نفس المكان , ترأت لي صورة في خيالي , ماذا لو كان الحارس يمر بما أمر به الآن ؟ و يحتاج إلى شيء ما , و بما أني سوف أعود من نفس الطريق لما لا اسأله ؟.

أوقفت سيارتي بعيدا بعض الشيء , لكي لا أثير الشكوك , وتوجهت تحوه ملقيا التحية (السلام عليكم) رادا علي (وعليكم السلام) و هو يشدد يده على سلاحه , و ينظر إلي بنظرة كلها استغراب و شك , فزدت من اتساع ابتسامتي , لأخفف من توتره , و بادرت محدثا إياه ( أنا جارك و أعمل في المكان الفلاني و سوف أذهب لإحضار فطور لي و ارتأيت أن اكسب اجر صيامك و أن تفطر معي إن أحببت أو إن كنت بحاجة لشيء لأجلبه معي ؟).

بدئت نظرات الريبة بالتلاشي , و قال لي ( لقد أتيت منقذا لي , فنوبة حراستي انتهت منذ ساعة , و كان من المفروض أن يأتي زميلي ليحل محلي , و كان من المفروض أن أذهب للفطور مع أهلي , و لكنه تأخر علي , و لا يرد على اتصالاتي , لعله خير) ساندا سلاحه إلى جنبه و استطرد قائلا ( و للأسف لا أستطيع أن اترك المكان , حتى يحل شخص أخر مكاني ) قمت بالرد عليه مبتسما و شاعرا بنشوة غامرة من الفرحة تنتابني , (إذا تحب أن تفطر معي , أو أن أقوم بجلب بعض الحاجيات لك؟) فأجابني (لا استطيع أن ادعك لتكون في هذا المكان فهذا ممنوع , فيا ليتك تشتري لي بعض الماء و التمر و أي شيء استطيع أن أسد جوعي به ) مناولا إياي بعض النقود و التي لم ارفضها لان الوقت لا يسعفنا لتبادل المجاملات , و ذهبت مسرعا لأقرب محل للبقالين , و قمت بالتبضع لي و له نفس الشيء و عدت مسرعا.

ما أن وصلت إلى صاحبي , حتى و بدء صوت الأذان بإطراب المكان , و قمت بمناولته قارورة الماء , و لكني ارتأيت نظرة شك مختلطة بنظرة خجل تعلوا وجه , و عندها دار في ذهني أنه من الممكن أن يحسبني قد وضعت له شيئا في الماء , فمكانه حساس , فبادرت بأخذ القارورة و ارتشفت منها رشفة ارتويت منها , و أعدتها له لكي يطمئن قلبه , و بعدها قمت بعمل نفس الشيء مع التمرات , و وكأس من اللبن .

و أطفقت تاركا إياه , عائدا إلى مكتبي , بعد أن أمطرني بدعوات , كنت فعلا بحاجة لها ,ليوفقني الله في إنهاء عملي قبل الموعد المحدد, و صلت إلى مكتبي متفكرا , كم من الأشخاص ,في أماكن كثيرة ,تحتاج منا إلى لفتة إنسانية بسيطة , ليس بسبب قلة الأموال بل بسبب قلة الحيلة .

و هذا أنا أقول بعلو صوتي نعم فينا خير

ق.غ.ح

Share
label

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.