البحث عن الأبار المهجورة باستخدام استراتجية حشد الجماهير بالشبكات الاجتماعية (Crowd Sourcing) و خرائط جوجل

قبل حوالي اكثر من اسبوعين فجع الناس بالسعودية بقصة الطفلة لمى ذات (6) سنوات و التي سقطت في بئر مهجورة خلال تنزه العائلة في البراري القريبة من مدينة نبوك, بعد عدة أيام أصبحت قصتها في كل مكان و خصوصا عبر وسائل التواصل الاجتماعي و عند متابعتي للأمر وجدت بأن الموضوع قد تكرر سابقا و بأن الكثير يرمي باللوم على هذه الجهة أو تلك و الكثير من مطلقي الشائعات و الأكثر منهم المتسلقين الذي كان لكل منهم أهداف في الشهرة أو لعلها أتت بالصدفة فاستغلوها و لا نعرف فعلا ماذا يحدث فنحن بعيدين عن الحدث و أهم مافي الموضوع بأننا كنا ندعوا جميعا الله بأن يلطف بحال الطفلة و أن يرحمها سواء كانت حية أو ميتة و أن يصبر أهلها على مصابهم

خلال الأيام الأولى من هذا الموضوع كان يتكرر في ذهني أمرا واحدا ألا وهو على من تقع مسؤولية ردم هذه الأبار المهجورة؟ و لماذا لا نقوم نحن بردمها أو على الأقل بالتبليغ عنها للجهات المسؤولة لتتخذ اللازم و أن نترك عنا سلبيتنا و القاء اللوم فقط على هذه الجهات

 
[huge_it_slider id=”2″]
 

خطرت في بالي عدة تجارب عالمية مشابهة ولكني لم أستطع الكتابة عن الموضوع لكي لا أكون من المتسلقين الذين استغلوا الموقف حتى علمت منذ قليل عبر البيان الصحفي من الدفاع المدني بأنهم وجدوا جثة الطفلة تغمدها الله و أهلها برحمته

الأن حان الوقت للحديث عن الموضوع بمنظور أخر , تخيل عشرات ألاف التغريدات اليومية التي تحدثت عن الطفلة و هذا الحشد الكبير الذي شارك بالدعاء أو بغيره لو قاموا بعمل شيء بسيط كل بدوره لحللنا المشكلة برمتها أو على أقل تقدير خففنا تكرار مثل هذه الحادثة

فهناك تجربة عالمية تسمى (DARPA Network Challenge) و التي تم خلالها اطلاق عشرة بالونات حمراء خاصة بقياس حالة الطقس و اطلاق مسابقة لأسرع الطرق و الاستراتجيات في البحث عنها و التي فاز بها فريق من معهد ماسشوتس للتكنولوجيا (MIT) باستخدام الشبكات الاجتماعية و وجدوا البالونات العشرة في أقل من (9) ساعات و التي اطلقت من عدة ولايات في أمريكا باستخدام استراتجية (Crowd Sourcing) و التي تحدثت عنها سابقا ويمكنك قراءة الموضوع بشكل أكبر بالضغط هنا

كذلك الحال هناك تجربة عالمية لأحد الباحثين عن قبر أحد قادة المغول والذي طلب بأن يتم دفنه في مكان سري لكي لا يعلم الأعداء عن وفاته أولا فيستخف بجيشه و كذلك الحال حتى لا يدنس أحدا قبره و بعد عدة بحوث استعان الباحث بالناس وذلك عبر تحديد منطقة شاسعة يعتقد على الأغلب بأن القبر يقع فيها و طلب من المتطوعين بتحديد أي شيء غريب على الأرض يبدوا و كأنه قبر باستخدام خرائط جوجل و تطوع العشرات من الناس وحددوا النقاط على الخريطة و بعدها قام الباحث فقط بارسال طائرة هليكوبتر لعبة موجهة لا سلكيا تحمل كاميرا لتتأكد من قرب من المواقع المحددة و من ثم الذهاب لها و التنقيب هناك

كذلك الحال كنت في أحد الجلسات الخاصة في أحد الديونيات التي حضرها معالي وزير التجارة (توفيق الربيعة) و ذكر كلمة جميلة بأن جهته تملك (25) مليون مراقب ألا وهم عدد سكان المملكة و ذكر بأنه عندما تم الاعلان عن حملة وجوب وضع لواصق الأسعار على كل البضائع بأن الناس هي من قامت بالنشر و المراقبة و التبليغ ولم تقم الوزارة إلا بقليل من الجهد وهذه أيضا تجربة أخرى باستخدامات حشد الجماهير

[huge_it_slider id=”3″]

نعم هذه هي الطريقة باختصار كل مانحتاجه هو نموذج يمكن بنائه مجانا عبر خدمة (Google Docs) يحوي فقط رابط الاحداثية و وصف بسيط , بحيث يتطوع الناس باستخدام خرائط جوجل بمسح المناطق التي تكثر بها مثل هذه الأبار و تحديد النقاط ووضعها بالنموذج و من ثم يتم ايصال تلك البيانات إلى جهة مختصة لتقوم بالباقي أو على أقل تقدير يتم نشرها للناس لتتوخى الحذر من الذهاب ألى تلك الاماكن الخطرة أو يقوم كل شخص يملك سماحية بردم أو وضع اشارة تحذير كل بما يستطيع على هذه الابار بعد أن علم عن مكانها

هناك الكثير من المنتديات العربية و المجموعات التي تهتم بالرحلات البرية السعودية و كذلك الحال هناك الهاش تاج الخاص بالطفلة لمى والذي يمكن نشر الطلب عن طريقه وكل ما نحتاجه الى نموذج يأخذ بالضبط (5) دقائق , قد يقول أحدهم لماذا لا تقوم أنت بذلك , ببساطة لا أود أن أتهم بأني أحد المتسلقين لأني لا أعلم عن تلك المناطق أي شيء و لربما أخذ هذه المبادرة شخص أفضل و أعلم مني فيضيف عليها ويستطيع ايصالها للجهة أو المكان المناسب

اللهم ارحم أهل لمى و جميع المسلمين و المسلمات الاحياء منهم و الأموات

 

Share
label

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.