الفاست فوود (الطعام السريع)

أسماء رنانة مثل ماكدونالد و بيتزا هت و برجر كنج و بيتزا ان و كنتاكي و هارديز و بيتزا ان و غيرها من سلسلة المطاعم الغربية و الأمريكية خصوصا ,هي ما يطلق عليها بمطاعم الفاست فوود (Fast Food) و تعني (الطعام السريع), كما يسميها بعض المعارضين لها بالفيك فوود (Fake Food) و تعني (الطعام المزيف) , و سبب تسميتها بالطعام السريع برأي ,هي أن هذه المطاعم تقوم بإعداد طعامها بسرعة ,لتأكله أنت بسرعة ,و يقوم جسمك باستهلاكه بسرعة ,و من ثم يتم إخراجه أيضا بسرعة : )

هذه النوعية من المطاعم هي نتيجة لثقافة الغرب ,و أقصد بالثقافة هنا نمط العيش , حيث أنه عادة ما يكون هنالك ساعة واحدة فقط للغداء ظهرا , و بعدها يعودون لمزاولة العمل , و لا تعد وجبة الغداء رئيسية لديهم, بل على العكس فإن وجبة العشاء و التي تكون في وقت مبكر من الليل-عادة ما تكون في الساعة السابعة مساء- تعد هي الرئيسية , و لذا فإنها تعد بشكل جيد و عادة ما تكون في المنزل أو إذا كانت في المطاعم فتعد مناسبة خاصة و تكون في مطاعم فاخرة.

سلسلة المطاعم السريعة وجدت بهدف خدمة الكم الهائل من الموظفين الذين يأتون في وقت واحد و يحتاجون إلى شيء سريع ليتمكنوا من التهامه بسرعة ,و من ثم العودة إلى وظائفهم خلال هذه الساعة, و لذا فإن هذه الصناعة – صناعة المطاعم – أصبحت تركز على السرعة أو عامل الوقت , و يأتي ثانيا عامل السعر ليكونوا في موقع متميز بين المطاعم الأخرى المنافسة, و لكنها مهملة بذلك عامل الجودة – إقراء مدونتي حول مثلث الإنتاج (اضغط هنا) – و لو أردنا تطبيق العوامل الثلاثة كما الحال مع مثلث الإنتاج على مطاعم الفاست فوود لوجدناه بالشكل التالي:

  1. السعر(تكلفة الوجبة).
  2. المعاملة ( الخدمة والنظافة و معاملة الموظفين).
  3. المذاق (جودة الطعم).

و لتقييم أي مطعم فأنك تحتاج لقياس العوامل الثلاثة لديه

مثلا لو كان المطعم متميز المذاق و العاملين فيه ودودين و جيدين في التعامل مع الزبائن لتقديم خدمة جيدة فبالتأكيد سوف يكون سعره مرتفع

لو كان هذا السعر المرتفع مناسبا لما يقدمه المطعم ,من مذاق جيد ,و خدمة جيدة ,فسوف نقول عن هذا المطعم بأنه جيد , أما لو كان السعر مبالغ فيه , فإننا بالتأكيد سوف نقول بأن هذا المطعم غير جيد و لن يأتي له زبائن أخر عن طريقنا على الأقل.

بالعودة إلى الفاست فوود

على ما أعتقد أن أولى مطاعم الفاست فوود في المملكة و في مدينة الرياض تحديدا كانت دجاج كنتاكي و مطعم هارديز وتعود للثمانينات و ذاكرتي هنا بسبب أنها كانت المطاعم الفاخرة التي نزورها في عطل نهاية الأسبوع و في بداية التسعينات على ما اعتقد افتتح أول فرع لماكدونالد , على العموم كلامي هنا ليس عن تاريخ هذه المطاعم و قد لا يكون دقيقا أيضا و المهم هو أنها كانت في ما مضى مميزة من ناحية الطعم و كذلك المعاملة أما السعر فلقد كانت مرتفعة مقارنة بالمطاعم الأخرى الموجودة

  • لربما تميز الخدمة كان بسبب أنها معاملة جديدة فديكور المحل و طريقة اخدم نفسك بنفسك و الزي الموحد و كذلك مشاهدة هذا النمط من الحياة في الأفلام الأجنبية كان يجعلنا ننظر لها و كأنها تقدم تجربة متميزة.
  • أما عن الطعم ففعلا أنا عن نفسي كنت أجده مميز للغاية إلى درجة الحيرة في اختيار المطعم.
  • بالنسبة للسعر كما ذكرت كانت أغلى من متوسط المطاعم الأخرى.

في الزمن الحالي

لا أعلم هل هو بسبب التضخم أو بسبب إدمان مطاعم الوجبات السريعة أو نمط العيش و لكن بالتأكيد أصبحت هذه المطاعم جزء لا يتجزأ من حياة الناس اليومية , و الدليل أني علمت و من بعض المصادر الخاصة بأن متوسط ما يجنيه فرع من فروع هذه المحلات و في عطل نهاية الأسبوع فقط ما يزيد عن 30 ألف دولار أمريكي – أكثر من 100 ألف ريال سعودي – و طبعا الرقم هذا يتضاعف في المناسبات الخاصة و الأعياد و يتضاعف كلما كان المطعم مشهور أكثر.

مؤخرا و تحديدا منذ ما يقارب الثلاث سنوات الأخيرة بدئت أنتبه إلى أن هذه المطاعم كسرت الأضلاع الثلاث للمثلث كسرا أي أن سعرها مرتفع أساسا بل و زادت أسعارها ,و المعاملة أصبحت سيئة إلى درجة أنهم تشعر بأنهم تفضلوا عليك لأنهم أطعموك , و في النهاية الطعم , الذي أصبح أسوء مع الوقت حتى أصبح لا يطاق لدرجة أني لا أستطيع أن أنهي بعض هذه الوجبات أحيانا. و كأننا مصابين بما يسمى غسيل مخ.

يا ترى لماذا؟

هذا السؤال دائما ما يثار بيني و بين أصدقائي و خصوصا عندما نتناول وجبة في أحد هذه المطاعم , و كانت غالبا متفاوتة بين الأجوبة التالية:

  1. أنا لا أعرف ما الذي يجبرني على القدوم هنا مع أني مستاء جدا من هذا المطعم و كل المطاعم الشبيهة.
  2. لا يوجد بديل أخر لي أو على الأقل مضمون.
  3. أنسى سوء معاملتهم و طعمهم السيئ , عندما أجوع , و في كل مرة أقول هذه أخر مرة و لن أعود مرة ثانية.
  4. البعض لا يعرف أنه يعامل بشكل سيء , لأنه تعود على الإساءة أصلا ( من لا يحترم نفسه لا يحترمه الناس).
  5. العرض أقل من الطلب لذا يتم استعباد الناس بالاحتكار.

أنا عن نفسي قد أجبت بكل هذه الأجوبة في أوقات مختلفة و لكني الآن أكثر مع الإجابتين الأخيرتين , مع أني الآن بدئت فعلا في وضع أكثر هذه المطاعم في القائمة السوداء الخاصة بي بل و أكتشف أن الكثير من أصدقائي فعلوا المثل, بل ممن كانوا مدمنين لهذه المطاعم

أود أن أسألكم و بعيدا عن موضوع الطعام الصحي و غيره لان هذه المطاعم و منذ الأزل لم و لن تقدم طعاما صحيا .

هل توافقوني بأن القواعد الثلاثة أصبحت مكسورة ( السعر و المعاملة و المذاق) ؟ و ما السبب برأيكم أننا ما زلنا نقبل على هذه المطاعم ؟

Share
label

One Comment

  1. عمر المساري 12 مارس 2015 رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.