تجربتي في الثراء السريع عبر الانترنت

منذ بضع سنوات قليلة فاتت اجتاحت السعودية موجة الأسهم وأصبحت حديث المجالس والشغل الشاغل لكل من هب و دب حتى أن الكثير من العقلاء الموصفون برجاحة التفكير واتخاذ القرار بناء على البحث والتقصي أبحروا مع الركب دون تفكير حيث أن الأرباح الخيالية والكسب السريع كانت أحلام الجميع بل والأجمل أنها كانت تتحقق بين ليلة وضحاها للجميع

أنا عن نفسي حاولت أيضا أن الحق بالركب وعلى رأي صديقي الموت مع الجماعة رحمة – لا أحب هذا المثل لأنه يذكرني باليأس –  لم تسمح لي الظروف في إمكانية الدخول في عالم الأسهم وبهذا قمت بتغييب الموضوع عن ذهني نهائيا ولكن بعد فترة وعند تفكيري ببناء مشروع ويب مربح بدئت في دراسة حاجة السوق وكانت موضة (التوصيات) وهي عبارة عن إعطاء توصية عن توقع أرباح سهم معين هي المنتشرة على الانترنت وعادة ما كانت تدار عن طريق المنتديات أو عن طريق رسائل جوال لها اشتراك شهري أو أسبوعي

عند دراسة هذه الحاجة فكرت في تصميم خدمة عبر ويب توفر لكل من الطرفين المرسل والمستقبل قناة تمكن التواصل بين الطرفين مع إمكانية تخصيص هذه القناة لمجموعة معينة باشتراك مثلا أو حتى إتاحتها للجميع بشكل مجاني

السؤال في هذا المشروع ما لفائدة التي سوف اجنيها كمقدم للخدمة؟

وبدون تفكير طويل كانت الفائدة سوف تعود من تأجير هذه القنوات للمرسلين و المستقبلين بمبلغ رمزي مع توفير عدة خيارات لإيصال الرسالة (التوصية ) أو أي كانت وعندها قمت ببناء هذه الخدمة وتوفيرها عبر الانترنت عن طريق تطبيق ويب يمكن الوصول له عن طريق صفحة انترنت أو حتى عن طريق تطبيق لسطح المكتب كمستقبل وفي حال عدم توفر الشخص على الخط (Online) له عدة خيارات ما بين حفظ الرسائل في الأرشيف أو تحويلها على البريد الالكتروني أو حتى تحويل المهم منها إلى جواله الخاص عبر رسالة نصية

بمجرد طرح الفكرة على احد الزبائن المحتملين عبر الانترنت تحمس للفكرة وقام بشراء قناة اتصال خاصة وقام بإتاحة التسجيل مجانا لكل المجموعة الخاصة به بيد أن الحصول على خدمة تحويل الرسالة إلى جوال المشترك الخاص به له تكلفة رمزية حوالي 100 دولار أمريكي سنوي

وخلال يوم واحد من الإعلان عن الفكرة ومن تاريخ طرحها انهالت الاتصالات بشكل غير مصدق استلزم الأمر الرد على أربع هواتف بدون انقطاع مع توفر خدمة الانتظار مع الرد عبر البريد الالكتروني وكذلك عبر طرق أخرى منها الماسنجر كنت في بداية الاتصالات أقوم بالإسهاب في شرح الخدمة وتبين لي أن الأكثرية و بنسبة قد تزيد عن 99% ممن اتصلوا ليس لهم علم بما أقوله أو أقدمه ولكنهم مصابين بحمى الأسهم وكان تطبيقي هو الدواء المنشط لهذه الحمى

بعد عدة اتصالات قمت باختيار أسئلتي وتوجيه المحادثة إلى طريق محدود أنا اختاره لأشرح للمتصل ما الذي أقدمه وكانت دائما و ابدا عبارة عن تلخيص :
هل تقومون بتقديم توصيات؟
لا نحن لا نقوم بتقديم التوصيات ولكننا نقدم خدمة وصول التوصية لك
هل اشتراكي يعني حصولي على عدد معين من التوصيات يوميا؟
لا فنحن لا نوفر هذه التوصيات والمرسل الذي اشتركت معه هو من يحددها
هل الدفع ضروري لحصولي على الخدمة؟
لا الخدمة مجانية ما لم يحدد المرسل عكس ذلك أو حال رغبتك في توجيه الرسائل إلى جوالك

وفي نهاية المحادثة كان الطلب على أرقام الحساب البنكي أو طريقة الدفع التي يمكن الاشتراك عبره وبدون مبالغة قد وصلني ما لا يقل عن ألف اتصال في يوم واحد مابين طرق الاتصال
المتاحة ( الجوال – هواتف المكتب عدد 2 – الماسنجر – البريد الالكتروني) بل وان هذه الاتصالات استمرت على مدى 24 ساعة دون توقف مما سبب لي بعض الأرق – نحن نقدم الخدمة لأهل السعودية فالتوقيت معروف للجميع إذا لما الاتصال في أنصاف الليالي- وكنت أتحمل في أمل تقديم أفضل خدمة للجميع

بالنهاية ومع مرور بضع أيام وصل عدد المشتركين إلى قرابة 600 مشترك وعندها زادت الاتصالات في طلب الدعم الفني على الخدمة المقدمة وعن طرق الاستفادة و إعادة الأسئلة بخصوص عدم وصولهم توصيات أو أن التوصيات التي وصلت قديمة وغيرها من الأسئلة التي تبين لي أن كل من اشترك تقريبا لم يفهم ما لذي نقدمه
في هذه الأيام تحديدا بدء سوق الأسهم بالتدهور وبدء المؤشر بالهبوط السريع مما زاد ضغط الاتصالات والسخط من المستثمرين الغير راضيين عن خدمتنا ومع التوضيح لهم بأننا غير مسئولين عن كل هذا كان يواجه بإغلاق أي منفذ للاستماع وتوجيه سيل الغضب أو طلب إلغاء الخدمة وإعادة المبالغ مع إننا وفي صفحة شروط الانضمام لا نوفر أي ضمانات لإعادة المبالغ

وضاعت كل أتعابي عندما أصدرت هيئة سوق المال تحذيرا بخصوص تقديم التوصيات أو المشورة من قبل جهات غير متخصصة و خفنا كمؤسسة من أن يؤدي هذا القرار بنا إلى مشاكل قانونية نحن في غنى عنها حيث إننا لا نعلم في القانون جيدا فقررنا إيقاف الخدمة وإعادة المبالغ التي دفعت لجميع المشتركين  وتطلب هذا الأمر مجهودا أخر ما بين تحويل المبالغ عبر حوالات بنكية أو عبر تسليمها شخصيا عبر التحقق من الوصلات والأوراق

هذه القصة القصيرة التي كنت بطلها وكانت مدتها قرابة الأسبوع جعلتني اجمع ما يقارب 60 ألف دولار أمريكي أي أكثر من 200 ألف ريال سعودي واخسرها في ثالث يوم عبر إعادتها للمشتركين مع الخسائر التي تكبدتها عن طريق استخدمهم للخدمة – رسائل الجوال المدفوعة – والوقت الخاص بالبناء والتجهيز لهذه الخدمة

لم احزن أبدا في خسارتي لهذا المبلغ مع إني ولأول مرة اكشف عنه وأسباب عدم حزني لخسارة هذا المبلغ والذي والله اعلم بقناعتي الشخصية وحتى الآن كان من حقي ولا أتحمل أي مسؤولية عليه

الأسباب:

1- تجربة فعلية للثراء عبر الانترنت خلال ليلة وضحاها في حال كنت تملك المنتج المناسب
2- لو قمت باستغلال حاجة الناس وجهلهم بما أقدمه أو لو استخدمت عبارات مبهمة لكنت حصلت على ما لا يقل عن ثلاثة ألاف مشترك خلال الأسبوع الأول وبهذا أكون حصلت على المليون الأول في اقل من أسبوع و هذا لا يعني إني سوف أقوم بذلك ولكن يعني بان الكثير من الجهات تستغل هذه الأمور (الجهل و الحاجة) للحصول على الكسب السريع وعلينا دائما التدقيق و التشكيك فيما يقدموه حتى يثبت عكس ذلك
3- إني وخلال مجهودي الشخصي وبمساعدة شخصين استطعت القيام بهذا العمل والذي سوف يتاح لي فرصة في تكريره بإذن الله في المستقبل عند وجود حاجة أخرى ومقدرتي على سد هذه الحاجة
4- الشفافية في التعامل و إرضاء العميل غاية صعبة المنال و لكن لا تدعهم أبدا في أن يقوموا بالدعاء عليك ودعهم يدعو لك فلقد حصلت على 600 دعوة من 600 شخص عند إعادة المبالغ لهم وبيان ما حدث
5- التخطيط الجيد في المستقبل لمثل هذه المشاريع مع توفر الغطاء القانوني والتصاريح اللازمة لضمان عدم الوقوع في متاهات أو مشاكل

ما لذي علينا فعله ألان أنا وأنت ؟
البحث عن فرصة العمر إما بوجود حاجة أو خلقها مع إمكانية توفير حلول لسد هذه الحاجة و الطريق موجود للثراء السريع عبر الانترنت

Share
label

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.