كان يا مكان

تميزت منذ الصغر بطول قامتي و لكن هذا لم يشفع لي عندما كنت بالمرحلة الابتدائية و خصوصا أني كنت في أواخر جيل الطلبة الكبار أو كما يسمى باللهجة المحلية أخر جيل من (عرابجة 1401 هـ) , و خصوصا في الصف الخامس و السادس ابتدائي, حيث أني أذكر أن أحد الطلبة كان متزوجا و كاد أن يدخل أكبر أبنائه نفس المدرسة !

و بسبب كبر أحجام بعض الطلاب و قانون الغاب و القوي يأكل الضعيف فلقد كنا نحن الجيل الطبيعي (أعمارنا 12 أو 11) نهاب أولئك الكبار و نبتعد عنهم , و لكنهم كطبيعة الكون كانوا يعلمون ذلك و يقوموا بالتلذذ في إذاقتنا أنواع العذاب بل و أحيانا ممارسة الدكتاتورية مثل حل واجباتهم المنزلية غصب عنا و في بعض الأحيان كنا نقوم في خدمتهم لكي نصبح من المقربين لهم لنكسب ودهم فنقوم بشراء الفطور لهم , – وأنا أكتب هذه السطور لم أعد أشتاق إلى تلك المرحلة : ) –

فبسبب طولي لم أكن من ضمن المتوسط الطبيعي من الأطفال الأصغر مني حجما و كانوا بالتالي يهابونني وأنا كنت أهاب الطلاب الكبار و بسبب هذه المفارقة فلقد كنت في المنتصف لا أنتمي إلى أي فريق من الاثنين بل و كنت أمارس دوري مع كل فريق و كأني من الفريق الأخر

وما أذكره هنا أن بعض من فريق الصغار كان يملك الشجاعة اللازمة لتحدي شوكة الكبار بل و كان يقوم هو بالتحرش بهم مع أنه كان يحتاج إلى أن يقف على كرسي حتى يستطيع أن يكلم أحدهم و لكنه كان دائما يتحداهم و يقف بوجههم و كانت ردود أفعالنا جميعا من الفريقين بأن هذا الشخص مصاب بمس من الجنون فالمفروض أن يصبح من الخانعين و كذلك توقع فريق الكبار.

بعد فترة بسيطة بداء فريق الكبار من تحاشي هذا الطفل و الابتعاد عنه لأنهم و إن كانوا يضربونه بل و على رأي أخواننا في مصر – كل علقة كانت سخنة أكثر من ألي قبليها – إلا أنه كان ينتظر الوقت المناسب و يقوم بضربهم إما بحصى أو بالعلب الفارغة من بعيد بل و إن أستطاع قام بضربهم من خلف ظهورهم بدون أن ينتبهوا , المهم أنه كان يحاول دائما أن يأخذ حقه و يثبت ذاته

هذا الطفل أصبح أسطورة فلقد كان أشجع الطلاب فلم يعد أحد من المدرسة سواء الكبير أو الصغير من محاولة التحرش به بل وكانوا يحترموه لأنه شخص يقوم بأخذ حقه و كلنا كنا ننظر له و نقول ألا يا ليتنا مثله

مع جميع محاولتنا مع إدارة المدرسة و شكوانا ضد فريق الكبار أمام المدير إلا أنه لم يكن يلتفت لما نقول فكيف له أن يعاقب رجالا كبارا لربما كانوا في مثل سنه أو حتى لربما استخدام الكبار (حق الفيتو) و كذبوا ما نقول و تصبح هنا كلمة الشخص المتزوج الكبير الملتحي ضد كلمة الطفل الصغير أو لربما كان أحد أبناء هيئة التدريس أو لربما لم تلتفت الإدارة لما نقول لأنها تعتقد و بشكل ضمني بأننا أطفال و كل ما نقوله تافه آو لا يصل حتى لكي يفكروا به

أليست هذه القصة قصة كل واحد منا في كل مرحلة من مراحل الدراسة وأي الفريقين كنت! ألم تمارس حقوقك في كلا الفريقين في كل بداية و نهاية مرحلة دراسية؟

أليست هذه القصة شبيهة بما يحدث هذه الأيام في غزة (من فريق الصغار) و حماس (الطفل الذي يحاول كسب احترام الجميع ) و أمريكا (هيئة التدريس) و اليهود لعنهم الله ( فريق الكبار المتنمرين)

أم هو مجرد خيال أقوم أنا بتركيبه , أنت ماذا تقول؟

Share

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.