الجزء الثاني : من سلسلة (احسبها صح)

بعد نشر مقالي السابق من هذه السلسلة (احسبها صح) أتاني تعليق تهكمي – ساخر – من صديق حول استخدامي لكلمة (منك المال و مني التطبيق) و أنها شبيهة بالجملة التي تقال عند الدعاء للمتزوجين حديثا (منك المال و منها البنون) , و بعدها بدئت أشرح له أن استخدامي لهذه الكلمة هو بالتمام ما تهكم حوله صديقي فالزواج شراكة كما إن الشراكة في العمل هو زواج و سوف أبداء هذا المقال بشرح وجهة نظري

شركة الزواج ما هي إلا أصغر أنواع الشركات بل و أقدمها و هو حاجة ماسة للطرفين (الزوج و الزوجة) ولبناء المجتمع الذي يتكون من شركات صغيرة (عائلات) حيث أنهما يكملان بعضهما البعض (فالرجل يستطيع أن يعمل و يأتي بالمال و لكنه لا يستطيع أن يلد !) و المرأة العكس (تلد و تربي و من المفروض أنها لا تجد الوقت لتعمل خارجا في حال قامت بكامل مهامها بشكل صحيح) – لا تقولوا لي أن المرأة اليوم تعمل ما يعمله الرجال فأنا ضد هذا التفكير و ليس ضد عمل المرأة فالمرأة عملها تربية الجيل الجديد و تهيئته و دورها أهم من العمل من أجل المال –

هل من المفروض من الزوج (الممول في هذه الحال) أن يقوم فقط بجلب المال؟

طبعا لا فلديه مهام أخرى أساسية و أخرى مساندة فهو يقوم بعمل (سائق للبيت و مشاوريه) و يعمل (كحمال لحمل الحاجيات) و يعمل (كعامل نظافة في أخذ القمامة لمكانها أعزكم الله) بالإضافة إلى حارس (يحرس البيت) وعامل إصلاحات (كهربائي – سباك – نجار) و الأهم فهو مدير البيت و متابع لأحواله و المحاسب و المطور للخطة الإستراتجية للمستقبل ( تأمين منزل الأحلام – تأمين مستقبل الأطفال من أجل الجامعة و كذلك الحال تأمين خطة من أجل الطوارئ لا سمح الله) كما أنه يساند في تربية الأطفال و تدريسهم و لعله أيضا في القيام بالمساعدة بالأعمال المنزلية الموكلة للشريك الثاني ( الزوجة) مثل الطبخ و التنظيف و الكي و الغسيل و غيرها

ففكرة أن على الشريك الممول التزويد بالمال فقط قد بطلت بعد هذا المثال و لكني لن أكتفي فبعد منتصف شرح دراسة الجدوى سوف يتضح الأمر بشكل اكبر مع وجود أمثلة

نعود لشرح الثلاث محاور الأساسية و التي وعدتكم بالمقال السابق بأني سوف أقوم بشرحها بهذا الترتيب ألا و هي:

كيفية تقييم / تسعير المنتج الحالي لدى أحد الشريكين إن وجد؟

ما سوف أقوله هنا هو افتراضات مبنية على اجتهادات و خبرات شخصية و ليست بالضرورة أن تكون هي الخيار الصحيح أو القاعدة التي من الممكن أن نبني عليها أي تقييم لمنتج لدينا , فهناك مكاتب استشارية و مختصين وظيفتهم تقييم المنتجات أو دعنا نعبر عنها من الآن بالأصول

سوف نتحدث هنا بافتراض وجود تطبيق / برنامج متكامل و يعمل بالشكل المطلوب منه و ليس عمل لم ينتهي بعد أو تطبيق مازال تحت الإنشاء لدى أحد الشريكين و في معظم الحالات يعتبر المستثمر أن التطبيق غير المكتمل لا وجود له و إن كان سوف يوفر الوقت بسبب ما تم بنائه فهنا يتم احتساب ساعات ما تم العمل به و الساعات الافتراضية التي من المفروض أن يتم فيه التطبيق و من ثم الساعات المتبقية و عمل حسبة سريعة

التطبيق البرمجي المتكامل يسمى أصل مثله مثل العقار أو السلع التي سوف تبني الشركة عليها للتربح و في حال كان موجودا و جاهزا لا يعني أنه لا يقيم أو لا يأخذ بالحسبان و خصوصا إن كان سوف يستخدم ضمن منتجات الشركة الجديدة

الطريقة التي أستخدمها تعتمد في المقام الأول على الوقت الذي قضيته في تطوير التطبيق و لنأخذ مثال عملي:

لنقل أن ( محمد) قام ببناء تطبيق للأرشفة الالكترونية و قد احتاج منه :

(4) أشهر عمل * (20) يوم * (8) ساعات يوميا = (640) ساعة عمل

ملاحظة: من النادر أن تكون البرمجة متواصلة 8 ساعات باليوم و لكن يتخللها البحث عن أكواد أو القراءة في ملفات المساعدة أو مقارنة وظائف أخرى في تطبيقات مشابهة , ففي العادة المبرمج الوحيد لا يقوم بوضع تحليل مكتوب للتطبيق عند البداية لذا فأن الوقت يكون مقسم في البناء و التخطيط للخطوة التالية في نفس الوقت

و لو افترضنا أنه و على حسبة (محمد) بناء على المعادلة في موضوع (كيف تضع سعرا لبرنامجك أو تصميمك أو عملك)

فأن قيمة الساعة الخاصة بمحمد هي = (200) ريال

إذا قيمة التطبيق حاليا = (640) ساعة عمل * (200) ريال أجر الساعة = (128000) ألف ريال

طبعا هذا سعر التطبيق حتى وقت الانتهاء منه و بعدها بدأ محمد في بيع البرنامج و بعد تركيبه لدى العملاء وجد بعض الأخطاء البرمجية بالإضافة إلى الانتباه إلى الحاجة لبعض الإضافات الجديدة بالإضافة إلى تطوير بعض الوظائف الحالية لتكون بشكل مرن أكثر أو تعطي نتائج أفضل و لنقل أن هذه العملية أخذت من (محمد) ما مقداره (30) يوم عمل إضافي أي :

(30) يوم عمل * (8) ساعات * (200) ريال أجر الساعة = (48000) ريال + (128000) ريال = (176000) ريال

بعد فترة انتبه محمد إلى ضرورة إعادة بناء التطبيق إذ كان التطبيق في النسخة الأولى ليس مجهزا للتوسع أو لقبول المزيد من التطوير , ولذا بدأ (محمد) في إعادة بناء التطبيق تحت مسمى (الإصدارة 2) و بما أن معظم الوظائف و الأكواد البرمجية معدة مسبقا و تحتاج فقط إلى إعادة هيكلة و بعض التحسينات في الواجهة فإن التطبيق لم يأخذ مع محمد سوى (30) يوما إضافيا للخروج بالنسخة الثانية, إذا فلنضف على التطبيق :

(30) يوم عمل * (8) ساعات * (200) ريال أجر الساعة = (48000) ريال + (176000) ريال = (224000) ريال

هذا يعني أن سعر الأصل البرمجي حاليا هو (224000) ريال

بعض العوامل الأخرى التي قد لا بد أن تأخذ بالحسبان

سعر النسخة الواحدة للبيع

و لحسابها فإني أقوم بتقسيم القيمة على (5) بافتراض أني سوف أقوم ببيع (5) نسخ فقط من هذا التطبيق و ذلك في حال كان التطبيق من التطبيقات التجارية الكبيرة التي تحتاج إلى وقت لإيجاد عميل لها أما في حال كان التطبيق من التطبيقات المتوسطة (مثلا برنامج مخازن أو شؤون موظفين) فأني أقسم على (10) أو (15) و في حال كان التطبيق شعبيا أي أنه من الممكن بيعه على الجميع مثل برنامج (قائمة الحظر) في أجهزة الجوال على سبيل المثال فأني أقوم بالقسمة على (50)

الخلاصة: سعر الأصل (224000) ريال / (5) نسخ متوقعة للبيع = (44800) ريال سعر النسخة الواحدة

عدد العملاء الذين اشتروا التطبيق

نوع العملاء قد يؤثر سلبا أو إيجابا على البرنامج و سوف أقوم بشرح بعض الأنواع

النوع الأول : في حال كان العميل جهة كبيرة و لها أسمها بالسوق فإن هذا يعني أنك قمت بإضافة قيمة لمنتجك بوجود مرجع مشهور يمكن وضعه في ملف التعريف بالتطبيق و يعطي موثوقية أعلى لدى العميل المحتمل التالي

النقطة الايجابية: إضافة مرجع و إضافة موثوقية على التطبيق وتوفير وقت على الشركة الجديدة في تسويقه

النوع الثاني: العملاء الصغار الذين قد لا يضيفوا قيمة إضافية بخصوص استخدامهم للتطبيق و لكنهم أصبحوا يعتمدوا عليك في الخدمات المساندة و الإضافية مثلا في تأمين أجهزة المسح الضوئي لبرنامج الأرشفة الذي قمت ببيعه أو في القيام بعمل دورات تدريبية للموظفين الجدد على استخدام البرنامج أو حتى في القيام بمساعدتهم في تقديم خدمات الأرشفة نفسها (تصوير / فهرسة / إدخال بيانات) للمخزون الكبير القديم من المعاملات الموجودة لها أو في الاعتماد عليك في تقديم خدمات و توريد و صيانة أجهزة الحاسب الآلي التي يعمل عليها التطبيق فهم يعتبروك الموثوق الأمين الأكثر خبرة في التطبيق بما أنك صاحبه و لذا يعتمدوا عليك في كل شي و هذه النوعية من العملاء يعتبروا من الموالين لك وكما يسميهم البعض الدجاجة التي تبيض ذهبا , بل و هناك الكثير من الشركات التي تعيش على هذه الخدمات أكثر من سعر التطبيق نفسه

النقطة الايجابية: المزيد من الأموال من مستخدمين جاهزين للشركة الجديدة

النوع الثالث: العملاء الصغار أو الكبار و الذين يسببوا لك الكثير من المشاكل و دائمي الاتصال و الشكوى سواء بسبب جهلهم باستخدام البرنامج أو بسبب سوء استخدامهم للبرنامج أصلا
النقطة السلبية: جلب مشاكل هذه النوعية من العملاء للشركة الجديدة و خصوصا في حال مازلت ملتزما معهم في تقديم خدمات ما بعد البيع أو الصيانة أو في حال أردت الحفاظ عليهم و البحث عن رضاهم لكي لا يؤثروا سلبا على سمعة تطبيقك بسبب جهلهم

الخلاصة :

في حال كان عملاؤك الذي اشتروا تطبيقك من النوع الأول أو الثاني فلا تخصم شيء من سعر اصل التطبيق و ليبقى كما هو (224000) ريال

في حال كان عملاؤك الذين اشتروا تطبيقك من النوع الثالث فلتخصم من 50% إلى 75% من القيمة التي بعتهم إياها من سعر التطبيق (224000) ريال

أي لو قلنا أنك قد قمت ببيع التطبيق على عدد (2) من عملاء النوعية الثالثة * (44800) سعر النسخة = (89600) ريال مجموع ما تقاضيته منهم , و لنقل أن هؤلاء العملاء من النوع السيئ جدا فأن

(75%) من (89600) = (67200) ريال و المسمى بدل مشاكل عملاء سابقين (هذه التسمية أنا أطلقتها)

فنخصم من سعر التطبيق الأصلي (224000) ريال ما مقداره (67200) ريال = (156800) ريال سعر الأصل الجديد

ما الذي سوف نستفيده من عامل سعر النسخة (الأصل) و عدد و نوعية العملاء؟

في حال أراد (محمد) أن يدخل شراكة مع (عمر) بحيث أن (عمر) هو الشريك الممول فأن (محمد) سوف يكون ممولا أيضا برأس المال و الذي هو التطبيق الخاص به و هنا يمكن حسابه بطريقتين
الطريقة الأولى: البيع المباشر أي يقول (محمد) بأني سوف أشارك بمبلغ (156800) ريال و يدفع (عمر) مبلغ مماثل و يصبح التطبيق ملكا للشركة الجديدة التي هي بالتساوي 50% لكل شريك
الطريقة الثانية: البيع اللاحق و هنا يحصل محمد على (30%) من الربح الصافي لكل نسخة مباعة ويبقى حق التطبيق بالكامل لـ (محمد) و يعاد تقييم المنتج بعد فترة في حال أرادت الشركة في شرائه و استملاكه كأصل للمؤسسة

ماذا يعني يتم حساب (30%) من صافي الربح؟

يعني لو قلنا أننا قد بعنا نسخة جديدة من تطبيق (محمد) كشركة فبالتأكيد أن سعره سوف يكون أغلى لأنه كلف أكثر (المصاريف التشغيلية) و لنقل أننا بعناه بمبلغ (70000) بدلا من (44800) و عندما حسبنا تكلفة المصاريف التشغيلية (إدارية أو فنية) بالإضافة إلى مصاريف التدريب و المتابعة و خدمات ما بعد البيع فإن الربح المتبقي هو فقط (25000) إذا يحصل محمد على (7500) ريال كمبلغ مقطوع له و يتبقى له فعليا ما قيمته (50%) من المبلغ المتبقي بما أن الشركة مناصفة ,أي أن المبلغ المتبقي بعد خصم نسبة (محمد) هو (17500) و لو أردنا توزيع أرباح الشركة فأن نصيب كل من محمد و عمر هو (8750) ريال

اتفاقية عدم الإفصاح و متى نحتاجها

أو كما تسمى اتفاقية المحافظة على السرية أو (Non-disclosure agreement) واختصارها (NDA) , هذه الاتفاقية تعد من الوثائق الرسمية المعترف بها لدى الغرب و لا أعلم عن مدى قانونيتها في عالمنا العربي و خصوصا أن قوانين الحماية الفكرية مازالت مبهمة في عالمنا العربي , و لكنها تعد مستند قانوني قد تساعد في رد حقك أو حفظه من الضياع بالكامل على الأقل في دولنا العربية و لذا وجب الانتباه لها و استخدامها دائما

متى نستخدم اتفاقية عدم الإفصاح ؟

تستخدم في الكثير من الحالات و ليست حصرا على دراسات الجدوى أو مطوري التطبيقات و لكني سوف أذكر هنا الحالات التي تستخدم في نطاق موضوعنا:

الأولى: دراسة الجدوى أو خطة العمل أو فكرة مشروع أو فكرة برنامج , و فكرتها تكون بوجوب الحفاظ على سرية الأرقام و الدراسات المتضمنة داخل دراسة الجدوى أو الحفاظ على سرية فكرة المشروع أو البرنامج نفسه

الثانية: عندما تطلب من مبرمج أو مصمم أن يقوم ببناء تطبيق خاص بك أو يصمم موقع خاص بك و لا تود أن يعرف أحد بفكرته حتى ينتهي خوفا من تقليد الفكرة
و لمزيد من المعلومات و للحصول على قوالب لهذا العقد/ الاتفاقية يمكن مراجعة موقع ويكيبديا اضغط هنا

كنت قد وعدتكم في الجزء الأول بأن أتحدث عن توصيف الخدمة / السلعة في هذا الجزء و لكني أثرت أن أجعلها في الجزء التالي و أن أتحدث قبل ذلك عن بناء هوية المنتج / الخدمة / الشركة لإمكانية بناء ما يسمى بخطاب تغطية لكي يعطي انطباع قوي عند المستثمر و يساعد في تسويق نفسه

Share
label

2 تعليقان

  1. خالد علي 13 نوفمبر 2014 رد
  2. ان محمد 12 يونيو 2017 رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *