5 أسباب لتبادل كتبك

مع النجاح الكبير الذي لاقاه موقع تبادل الكتب وقت افتتاحه – تم اقفال الموقع لعدم الجدوى الاستثمارية – إلا إن فكرة تنازل الناس عن كتبها مازالت غير منطقية لدى الغالبية العظمى, بل أني جربت شخصيا طلب كتب للمقايضة عبر الموقع و لكن الرد أتى أن تكون الكتب للإعارة و ليس للمقايضة , أي يقوم الشخص بإعارتي كتبه و أقوم أنا بإعارته كتبي و بعد فترة نعيد الكتب لبعضنا البعض , طبعا أن رفضت هذا العرض , ليس لان الفكرة مرفوضة بل على العكس فيمكن للطرفين الاتفاق فيما بينهم على أي اتفاق و تبادل الكتب أو إعارتها أو حتى إهدائها , و لكن سبب رفضي الشخصي هو أني في حال الإعارة سوف ألتزم أمام هذا الشخص في إنهاء الكتب في وقت قياسي و أكثر ما يخفيني هو أن يحدث شيئا ما للكتب , مع أني حريص على الكتب و لكن مجرد فكرة أن هذا الكتاب غير موجود في المكتبة و قد يحدث له شيء ما وهو في حوزتي تسبب لي الإرباك

لذا دعونا نفكر مرة أخرى و بصوت عالي ,هل فعلا فكرة التنازل عن الكتاب غير مجدية؟

الإجابات الغالبة ممن لا يحبذون فكرة التنازل عن كتبهم كانت :

  • كتبي نادرة أو لم تعد متوفرة بالأسواق (فهل كل كتبك كذلك؟ وماذا لو كانت كذلك فهل أنت بحاجتها؟)
  • نشئت بيني و بين الكتاب علاقة محبة بعد أن عشت معه وقت كبير أثناء القراءة (فهل كل كتبك كذلك ؟ و ماذا بعد المحبة؟)
  • كتبي تعد مراجع علمية و لا يمكن التفريط بها (هل كل كتبك كذلك ؟ هل مازالت المعلومات التي بها صالحة ؟ متى عدت أخر مرة لهذه المراجع؟)
  • الكتب التي لدي غالية الثمن و لا توجد كتب بمستواها (هل الكتب التي لديك كذلك؟ هل جربت طلب كتابين أو أكثر مقابل هذا الكتاب؟)
  • و العذر الأخير , ليس لدي الوقت لتفريغ بيانات كتبي في حسابي بالموقع (هل لديك الوقت لإدخال كتاب واحد أسبوعيا؟)

قد لا يحق لي أن أجيب الناس بهذه الأسئلة فكل شخص له كامل الحرية في كتبه و لكني أود أن أثير هذه الأسئلة فقط لنعيد التفكير في الموضوع , و لنحاول تغيير هذا الطبع الذي لا أجد له أي تسمية سوى حب التملك و هذا ليس بعيب فكل شخص له الحق بالتصرف فيما يملكه , و لكن أليس من المجدي أن نفكر منطقيا و نقوم بإنشاء علاقة (رابح – رابح) أو (الكل رابح) عندما نبادل كتبنا؟

إليكم هذه الأسباب (الخمسة) التي قد تساعد في تغيير النظرة لعملية مقايضة الكتب:

السبب الأول : نوعية الكتب

كنت دائم التركيز على هذه النقطة عند عرضي للموقع , و سوف أبدأ بها هنا , فليس كل الكتب التي لدينا تعتبر (نادرة أو مرجع أو حتى مهمة) , فهناك كتب تقرأ لمرة واحدة و كتب تنتهي صلاحيتها و كتب تستخدم لاجتياز مرحلة ما

كتب تقرأ لمرة

كتب تقرأ لمرة واحدة فقط كالصحف و المجلات فهل تحتفظ بالصحف ؟ و المجلات و قد تختلف هذه الكتب من شخص لأخر فمثلا أنا أعتبر أن كتب الروايات و كتب التنمية الذاتية (تطوير الذات) كتب تقرأ لمرة واحدة و قد يختلف معي مثلا شخص متخصص في الأدب العربي و قد يعتبرا ن الروايات أهم الكتب لديه و تجد بأن كتب مثل (كيف تقوم ببناء موقعك على الانترنت) كتب تقرأ لمرة واحدة لدى هذا الشخص و بهذا تختلف نوعية الكتب التي تقرأ لمرة واحدة من شخص لأخر و لتعرف أي هذه الكتب لديك اسأل نفسك هذا السؤال

متى عدت لهذا الكتاب أخر مرة؟ أو متى قرأته مرة ثانية أخر مرة؟

كتب تنتهي صلاحيتها

نعم هناك كتب تنتهي صلاحيتها كما الحال مع الطعام المعلب , و لكن ما يفسد ليس الورق و غلاف الكتاب , ما يفسد هو المعلومة التي بداخل الكتاب , و اقرب أمثلة لهذه الكتب (تعلم ويندوز 98) و الذي ما زلت أراه في مكتبات أغلب أصدقائي , فهذا الكتاب يتحدث عن نظام تشغيل قد انقرض و ولت أيامه بل أن الشركة المصنعة له لم تعد تعترف به , فلما مازال هذا الكتاب لديك , هل فكرت أنك لو أعرته لصديق بمجرد انتهائك من قراءته في ذلك الوقت لكان استفاد منه , ماذا لو قمت بتبديله بكتاب (تعلم فوتو شوب 4) في ذلك الوقت و استفاد كل شخص من الكتاب و من المعلومة التي بالكتاب في وقتها, ماذا عن كتب الكيمياء التي كانت تقول بأن أصغر شيء بالذرة هو البروتون؟

كتب تستخدم لاجتياز مرحلة

من أكثر أمثلة هذه الكتب هي الكتب الدراسية أو المراجع التي تطلب منا في كل سنة دراسية , فهذه الكتب قد تكون نادرة و قد لا نجدها و في كل سنة تطلب من الطلاب و بعد المعاناة لإيجادها تكدس في الرفوف و لا ينظر إليها مرة أخرى و كل جيل جديد يصل لهذه المرحلة يطلب منه نفس المراجع , ماذا لو قمت بإهداء هذه المراجع للطلبة المستجدين ؟ ماذا لو قايضتها بكتب أخرى مثل الروايات ؟ أو كتب الأدب؟ أو غيرها

السبب الثاني : التوفير المادي

سهولة عملية التبادل للحصول على كتب جديدة دون دفع مقابلها, أي لو كنت تملك خمسة كتب فقط و أتحتها للمقايضة قد لا تحتاج إلى شراء كتب مرة أخرى طول حياتك , تخيل معي أنك قمت بمقايضة هذه الكتب الخمسة بخمسة أخرى و لنقل انك متوسط السرعة في القراءة ’ أي تقرأ من كتاب إلى كتابين في الشهر و عند انتهائك منها تعرضها للمقايضة بأخرى و بمجرد انتهائك من الكتب الأخرى تكون قد قايضت الكتب القديمة بجديدة أخرى و هكذا دواليك

و قد تكون مبادلة الأطفال لألعاب الفيديو فيما بينهم خير دليل , فكل طفل ينهي اللعبة لا يعود يستهوي اللعب بها مرة أخرى لأنه فاز في التحدي عليها و لذا تجده يقوم بمقايضتها مع صديق له لديه لعبة أخرى قد أنهاها و يتم بذلك توفير سعر لعبة جديدة – تقريبا 30 دولار- على جيب الأب

السبب الثالث: الإطلاع على اهتمامات مختلفة لأناس مختلفين

لربما لست مستعدا للدفع مقابل قراءة شيء لا يستهويك (مثلا المجلات في صالات الانتظار ) تقرئها و لكنك لن تدفع مقابل الحصول عليها أو على سبيل المثال أنك سمعت كثيرا عن كتاب (السر) و لكنك لست مستعدا لدفع (20) دولار مقابله و لربما تقرر شراء هذا الكتاب بسبب اللغط الكبير الذي دار حوله و لكنك و في كل مرة تذهب فيها إلى المكتبة تستخسر هذا المبلغ فيه بسبب صغر حجمه أو لعلك تغير رأيك و تشتري كتاب أخر مهم لديك

في هذه الحالة لن تخسر شيئا في حال أردت المقايضة بكتب أنت بغنى عنها , و لا تنسى أن التنويع بالقراءة يشعرك بالمتعة الحقيقية للقراءة

السبب الرابع: المساعدة في نشر المعرفة

هناك الكثير ممن لا يملكون الأموال الكافية لشراء الكتب و يتمنى أن تتاح له فرصة قراءة الكتاب الفلاني, بل و البعض الأخر من الناس في بعض البلدان العربية فد لا تتوفر هذه الكتب في بلده أو في منطقته , بل و البعض يتمنى الحصول على كتب باللغة العربية و خصوص الكتب الدينية و هو بالخارج ليراجع دينه و يضعه أساسا لتربية أبنائه , أو لكي يتعلم منه , و قد حدث هذا مع أحد الأخوان عندما وجد مجموعة من طلبة العلم في نيجريا ممن يتقنون اللغة العربية و هم بحاجة إلى كتب ليتعلموا منها و ليتدارسوا ما فيها

السبب الخامس: زكاة علم

هل تعلم أن للعلم الذي أمن الله به عليك زكاة ؟, كما و إنما الأعمال بالنيات , فقد تنوي أن تكون عملية الاستغناء عن الكتاب بنية زكاة علم عن ما تعلمته من هذا الكتاب بدلا من حبسه داخل الرف معرضا إياه للأتربة و الأوساخ و ثقلا إضافيا على مكتبك و مستغلا مساحة من غرفتك .

كما أنه عليك ألا تستحقر من المعروف شيئا , فكتاب صغير يقبع في ركن بيتك لم يمسسه أحد قد يكون هناك شخصا ما في مكان ما بحاجته و قد تؤجر على كل حرف يقرأه هذا الشخص أو قد تكون سببا في تغيير حال هذا الإنسان إلى الأفضل بسبب معلومة قرأها في كتاب أنت وفرته له

و بالنهاية اسأل نفسك هذه الأسئلة

هل فعلا تنوي العودة لقراءة هذا الكتاب مرة أخرى ؟ و متى سوف تقوم بذلك ؟ و متى أخر مرة عدت بها لكتاب ؟ و إن كان قريبا فهل كل الكتب كذلك؟ هل أنت فعلا بحاجة للمعلومات التي بهذه الكتب ؟

هل غيرت هذه الأسباب قناعتك؟ أرجوا أن تشاركني بما لديك لعلي أستطيع تغيير قناعتي أو أساعدك في تغيير قناعتك : )

Share
label

5 تعليقات

  1. حسين 31 يوليو 2010 رد
  2. الفارس 26 أغسطس 2015 رد
  3. منيرة العبدالقادر 28 أغسطس 2015 رد
    • محمد بدويAuthor 29 أغسطس 2015 رد
  4. يوسف ماجد 8 ديسمبر 2018 رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.