هرم ماسلو للاحتياجات الانسانية (Maslow ‘s hierarchy)

منذ بضعة أيام قمت بحضور دورة (تحليل نفسيات البشر) للصديق و المبدع المدرب العالمي عبد الرحمن القريشي و التي كان من المفروض أن يلقيها المدرب مريد الكلاب لولا ظرف ما ألم به و قام المبدع عبد الرحمن بحل المشكلة بتبرعه في القيام بإلقاء المحاضرة بما أنه أحد المتخصصين في هذا الموضوع و خصوصا في علوم تحليل الشخصية عن طريق الخط (الجرافولجي) و قد افتتح الدورة بتذكيرنا بهرم ماسلو و عندها تذكرت بأني قد بدئت في كتابة موضوع ما حوله قديما و قررت أن أعيد تنقيحه و توفيره لكم

صورة تجمعني بالمدرب العالمي عبدالرحمن القريشي

هرم ماسلو مجرد نظرية معتمدة على المشاهدات و لها أكثر من 50 سنة و هي قائمة على أن الإنسان له خمس احتياجات يبحث عنها وهي عبارة عن درجات مبنية على بعضها البعض و لا ينتقل الشخص للدرجة أو المرحلة التالية إن لم يحقق الاكتفاء في المرحلة السابقة , ولأشرحها بشكل أفضل دعني أتخيل أنا و أنت قصة رجل ضاع في الصحراء

في بداية الضياع لربما اختلطت الأمور لدى هذا الشخص و لعله يبحث الآن عن الخلاص من هذه الورطة و البحث عن مخرج و لكن في حال تأخر الوقت و بدء في اليأس من خروجه فأنه سوف يتحول لأولى الحاجات الأساسية ألا و هي التفكير في الماء و الغذاء و لعله يبدأ في الاقتصاد إن كان يملكها أو يبحث عن مصادر قريبة منها و بعدها يبحث عن مكان أمن لينام فيه , أما في حال لم يجد الماء و الغذاء فلعله يقوم بالتقاتل مع أسد في الصحراء لأخذ فريسته أو لعله لحق بأفعى مجلجلة ليأكلها و لعله في تلك اللحظات لم يفرق بين قوته و قوة فريسته و التي سوف يكون بالتأكيد ضحيتها

قال تعالى في كتابه الكريم (الذي أطعمهم من جوع و أمنهم من خوف ) و هذه من نعم الله علينا و كما في هذه القصة القصيرة شرحنا أول درجتين أو قسمين من هرم ماسوا و لعلي أعود لقصة أخرى لفيلم أمريكي بطله الممثل توم هانكس (Tom Hanks) و اسم الفيلم (كاست أوي) (Cast Away) و الذي يحكي قصة مدير في شركة الشحن الدولية (فيديكس – Fedex) و التي تهتم بنقل الطرود البريدية حول العالم و بينما هو في رحلة في أحد الطائرات التابعة لهذه الشركة و إذ بالطائرة تبتعد عن مسارها و تسقط في البحر بالقرب من جزيرة نائية و تدور أحداث الفيلم حول طريقة عيش هذا الشخص حيث أنه في البداية بدء البحث عن الطعام واستخلص الماء من ثمار جوز الهند و بعدها بحث عن الأمان و نام في أحد الكهوف مستعينا بمصباح كهربائي انقضت بطاريته في تلك الليلة و بعدها بدء في محاولة التكييف مع الوضع و انتقل للبحث عن شخص ما ليتحدث معه و بهذه الطريقة قام بالاستعانة بكرة كانت في أحد طرود الطائرة المنكوبة و قام برسم وجهة مستعينا بدماء خارجة من يديه و قام يتحدث معها و في مشهد أخر كادت أن تدمع أعيننا عندما فقد هذه الكرة في البحر و كأنها أعز شخص عليه في العالم

في المحصلة الدرجة الثالثة هي البحث عن العلاقات الاجتماعية أو الانتماء أو الزواج و بما أننا ناس نستأنس ببعضنا البعض فنحن بحاجة شديدة إلى تكوين هذه العلاقات و التحدث مع الناس و هذا ما حدث في لقطة الفيلم السابقة أو كما يذكر لنا أهالينا سابقا (لاقي أكلك أول و بعدين دبر بيت و بعدها تعال قول أريد أن أتزوج) : )

ننتقل بعدها إلى المرحلة الرابعة وما قبل الأخيرة من هذا الهرم و هي البحث عن احترام الذات و احترام و تقدير الناس ونضرب مثل على ذلك , لو افترضنا أن هناك شخص ما حضر إلى بلدة جديدة لا يعرف بها أحدا فلعله و بناء على نظرية ماسلو فأنه بعد البحث عن المسكن و إشباع الحاجات الأساسية من الطعام و الشرب و بعد شعوره بالأمان فأنه و بشكل طبيعي سوف يبحث عن العلاقات الاجتماعية و لعله في هذه المرحلة يتعرف على الجميع و يبدءا في التحدث مع حارس العمارة و صاحب البقالة و جميع زملائه في العمل و لكن و بعد فترة قصيرة فأنه و عند اكتفائه من هذه العلاقات و لانتقاله للمرحلة الرابعة فأنه سوف يقوم بعمل فلترة لكل من يعرف و لن يبقي إلا على الأشخاص الذين يحترموه و يقدروه أو على الأقل يشعروه بالاحترام اتجاه نفسه و بهذا ينتقل للمرحلة الرابعة

المرحلة الخامسة و الأخيرة من هرم ماسلو و التي دائما يبحث عنها الناجحين ألا وهي التطوير و التحديث و إيجاد كل ما هو جديد في الحياة سواء عبر السفر للسياحة أو عبر الانتقال لعمل أفضل أو حتى البحث عن دورات تدريبية من شأنها زيادة ثقافته و لعل رأس الهرم هذا من أصعبها حيث أننا دائما ما نشعر بالخوف مما يجعل رأس الهرم يتزعزع و لعله أحيانا يكون سببه الخوف أيضا

فلو افترضنا بأنك تشعر بالقلق حيال شيء ما في حياتك مثلا القلق من أجل المستقبل أو مدى بقائك في الوظيفة الحالية أو حتى في حال كانت لديك مشكلة ما في أحد الجهات الحكومية قد تتسبب في ضياع حق من حقوقك لا سمح الله فأنك إما ستتقوقع على نفسك و يمنعك توترك من التفكير في المستقبل حيث أن جل اهتمامك و تفكيرك الحالي هو الخروج من هذه الورطة أو على العكس فقد يكون هذا التفكير دافعا قويا للخروج من منطقة الراحة و البحث عن التطوير للحصول على فرصة وظيفية أفضل على سبيل المثال

تصور لهرم ماسلو

في جميع الأحوال هذه النظرية أنا أؤمن بها و بشدة و لعل من يريد أن يجربها فليقم بالسفر إلى بلد غريب بمفرده و لأول مرة فأن في حال وصوله يبحث عن المسكن (فندق) و لعله مر على مطعم في حال كان جائعا بعد أن يستريح بعض الوقت يبدءا في وضع خطة الطوارئ و السلامة (حفظ الجواز و الأموال في أمانات الفندق) و بعدها يبدأ في التحدث مع موظفي الفندق أو موظفي التاكسي أو المحلات القريبة و بعد فترة يبدأ في اختياره الرحلات السياحية المناسبة له و لعله شرع في تعلم رياضة أو حرفة جديدة في تلك الرحلة مثل الغطس أو لعب الجولف أو حتى البولنج و البلياردوا في حال لم يكن يعرفها و هنا يجد أن هذا هو الوقت المناسب للتعرف على هذه الرياضات الجديدة

و أحب أن أختم بحديث شريف لرسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة و التسليم(من أصبح آمناً في سربه معافاً في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها) رواه البخاري و الترمذي

و يعني من نام و أصبح أمنا بين جماعته وهو بسلام و كان معافى غير مريض و لديه ما يكفيه من طعام لهذا اليوم فأنه يملك كل ما يحتاجه الإنسان في ذلك اليوم هذا و الله أعلم

Share
label

2 تعليقان

  1. عبدالرحمن علي 8 فبراير 2011 رد
  2. Ammar Dana 3 سبتمبر 2016 رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.