قصة نجاح موقع (Viaweb)

لمن لا يعرف عن موقع (Viaweb) فهو عبارة عن منصة ويب متخصصة في التجارة الالكترونية بحيث توفر إمكانية افتتاح متجر الكتروني ضمن الموقع و البيع من خلاله دون الحاجة إلى أي خلفية تقنية و هي من أولى الشركات التي طبقت مفهوم تطبيقات الويب (Web Based Application) و التي تعني أنه لا حاجة لتحميل أي تطبيق على جهازك و يمكنك إدارة متجرك بالكامل عن طريق لوحة تحكم يمكنك الولوج إليها عبر حساب خاص بك

كان أسم الشركة في البداية (Web Gen) اختصارا لكلمة (Web Generator) أي مولد الانترنت بما أن التطبيق الذي قاموا ببرمجته يقوم بإنشاء متاجر الكترونية (مواقع الكترونية) و لكن كان الاسم محجوزا فتم تغيير الاسم إلى (Via Web) أي (بواسطة الويب) و التي تؤدي إلى نفس المعنى

في البداية كان بطل قصتنا (Paul Graham) (بول جراهام) و الذي سنرمز له لاحقا باسم (بول) هو و صديقه (روبرت موريس) و الذي كان في سنة التخرج و كان عبقريا لدرجة أنه قام ببناء محرر برمجي لتحرير الويب سمي بأول حروف أسمه (RTML) من (Robert T. Morris Language) و لكن و بحسب معلوماتي فأن (موريس) لم يمضي في الشركة سوى سنة واحدة حيث أنه و بعد تخرجه أجبر لأن يلتحق كمتدرب في أحد معاهد الأبحاث كشرط من أجل الحصول على الشهادة فترك الشركة و لا أعلم في حال كان له نصيب منها بعد ذلك أم لا

تم الاستحواذ على شركة (Viaweb) في منتصف العام (1998) من قبل شركة (ياهوو) بمبلغ و قدره (49 مليون دولار) و تم تغيير الاسم إلى متجر (ياهوو) (Yahoo Store) و مؤخرا أصبح اسمه (Yahoo Small Business)

أفضل أن أعرفكم أكثر على (بول) فهو الآن من أفضل المتحدثين حول ريادة الأعمال و لديه الكثير من المقولات و الكتب بل و يقوم بحث ومساندة المبتدئين الجدد في عالم الأعمال بل و قام بدعم ورعاية أكثر من (80) مشروع جديد من ضمنها مواقع ناجحة منها موقع (reddit) وموقع (Scribd) وموقع (getdropbox) و عندما سئل عن سبب ذلك عبر عن أنه و عندما كان في مثل موقفهم – المبتدئين في الأعمال – كان مفلسا و لم يكن يعرف شيئا عن عالم الأعمال و بأنه كان كثير القلق و الخوف بسبب تعاملاته مع المستثمرين و الممولين و بأنه يود نقل خبرته و تجربته الفعلية لمساعدة هؤلاء المبتدئين الواعدين

بداية قصة بطلنا اليوم كانت في صيف العام (1995) و ذلك بعد سنوات عديدة قضاها في العمل كانت تؤهله ليبني نظاما فعليا , وخلال تلك الصيفية قام كل من (بول) و (روبرت) بالعمل معا في شقة روبرت حيث أن زميل (روبرت) في السكن كان قد ترك الشقة لفصل الصيف و كان الشريكين يعملان على جهاز حاسوب واحد فقط و ذلك بالتناوب فاحدهم يقوم بالعمل صباحا و الأخر مساءا و بعد انتهاء نوبة كل منهما يرسل للأخر رسالة بريد الكتروني بأخر المستجدات و ما توصل إليه و هكذا بعد بضعة اشهر تغير تفكيرهم من بناء تطبيق للانترنت و بيعه بشكل منفصل إلى أن يتم تأجير هذه المتاجر كخدمة متكاملة للزبائن و تم العمل على ذلك

خلال الفترة الأولى من العمل بدء يشتكي (روبرت) من كثرة العمل عليه و بأنه يحتاج إلى مساعد فقاموا بإحضار شخص ثالث لينضم إلى فريقهم و بعد فترة بدء (بول) في البحث عن تمويل لهذا المشروع بعد أن قاموا بإخراج النموذج الأولي الجاهز للعرض بعد بضعة اشهر من العمل و عندها حصلوا على ما مقداره (100 ألف دولار) مما يسمى المال المحب (Angel Money) أي من الأصدقاء و العائلة و توقع (بول) أن هذا المال كافي لينقل شركتهم إلى ابعد مستوى و أنه لن يحتاج إلى أي مستثمرين في المستقبل فما لديه من مال لن ينفذ و لكن و بعد مدة بسيطة اضطروا للبحث عن مستثمرين جدد و خصوصا بعد أن بدئت الأموال التي لديهم بالنفاذ وخاف أن يعود و يطلب من الأصدقاء و الأهل أي أموال إضافية لان هذا سيعني أن أموالهم قد نفذت و لم يروا أي شيء بعد مما يضعه في موقف محرج, في هذه المرحلة لربما استطاع (بول) أن يحصل على (100 ألف) دولار إضافية من مستثمرين حقيقيين و كان جل تركيزه و فريقه على كيفية تطوير النظام و تفعيله مفهوم تطبيق الويب

في مرحلة ما و خلال تقدمهم بدئت تطفوا بعض المشاكل على السطح و منها أن (روبرت) قد ترك العمل لكي يتدرب في معهد أبحاث و خوف (بول) من استخدام نظامه و البيع ففكرة التعامل مع الزبائن كانت تخيفه و كان يفضل الجلوس بجانب جهاز الكمبيوتر (12) ساعة باليوم على أن يتفاوض مع أي زبون , و كذلك الحال بدء المستثمرين بالضغط عليهم بأنهم لم يقوموا بعمل المتوقع منهم مع أنهم و في ذلك الوقت كانوا يملكوا مستخدمين أكثر من أي موقع أخر و فوق كل هذا لا يوجد شخص متخصص في الأعمال لإدارة العمل مما كان سيوقعهم في مطب قانوني في بداية عملهم حيث أنهم كانوا يوقعوا على أوراق لا يعلموا ما فيها و كل ما كان يهمهم هو استمرار عملهم نظامهم (الابن الرقمي) – لي عودة على هذا المفهوم في نهاية المقال – و بسبب توقعيهم لهذه الأوراق لم يعلموا إلى أي مدى هم ملاك لهذا الكود و النظام فكل العقود تنص على أن هذا النظام ليس من حقهم و لم يستطيعوا أن يثبتوا حقوقهم إلا بالتهديد بترك العمل و في هذه اللحظة أيضا عادوا لنقطة نفاذ الأموال مرة أخرى مما دعاهم إلى البحث عن مستثمرين جدد لم يوفقوا بإيجاد أي منهم إلا بعد أن أشار أحدهم عليهم بأن يكون ضمن فريق عملهم شخص متخصص في الأعمال و بعد فترة من البحث المضني و جدوا أحد زملاء (بول) من عمله القديم و قام بالعمل معهم و حصلوا على الاستثمار الأضخم و الذي كان بقرابة (800 ألف دولار) و في تلك المرحلة فقط قاموا باستئجار شقة فوق شقة (روبرت) قاموا بتحويلها إلى مكتب للعمل و شراء جهازين كمبيوتر إضافيين كان بالإضافة إلى جهاز روبرت الذي نقل من الشقة خلال غيابه ليسد فراغ و يعطي انطباع بأنهم شركة في حال زارهم أي مستثمر متوقع!

في مرحلة العمل و التي استمرت ثلاث سنوات تقريبا حتى قامات شركة (ياهوو) بالاستحواذ عليهم كان يزورهم و بشكل أسبوعي تقريبا مستثمر جديد و كانوا و بسبب عدم خبرتهم في التفاوض و الأعمال لا يستطيعوا إنهاء الصفقة بل و في احد المرات استعانوا بأحد المستثمرين معهم ليتفاوض مع شركة أرادت شرائهم و كان العرض قرابة (3 ملايين) دولار و لكن هذا المستثمر كان ينظر للمستقبل و لم يرضى بهذا العرض و كانت من اشد الصدمات على فريق العمل في ذلك الوقت و لكنهم تعلموا أن يهتموا بشيء واحد مهما حصل ألا وهو الاهتمام بجودة العمل لإبقاء عملائهم سعيدين

حتى أن استحواذ شركة (ياهوو) لم يكن على سبيل الصدفة فلقد تخيل الصديقين منذ البداية بان (ياهوو) عملاق الانترنت ستقوم بضمهم إليها وحاولوا أن يتصلوا بالمسئولين بشركة (ياهوو) عدة مرات و بدون جدوى حتى أن (بول) قام ببناء نسخة للعرض من النظام و قام بإرسالها إلى المسئولين في (ياهوو) عبر البريد لعلهم يطلعوا عليها و لكن لم يقم أي احد بفتح هذا النظام و الذي كان يراقب عداد زيارته (بول) بكل شغف لعل المسئولين في شركة (ياهوو) يلتفتوا لما يقوموا به , و لكن سبب وصول (ياهوو) لهم كانت بتوصية من احد المعارف و الذي كانوا يعملوا بعدة شركات من بينها (ياهوو)و كان قد تعرفوا عليهم في احد المؤتمرات و عندها قام هؤلاء المعارف بالتوصية عليهم في شركة (ياهوو) و كانوا من ضمن بدايات شركة (ياهوو) في الاستحواذ على المواقع و مع ذلك فان (بول) يذكر بأن (ياهوو) كانت أفضل شركة تفاوضت معهم من حيث أنها كانت تقدم صفقة عادلة و لم تجحف حقوقهم كما يستعجب (بول) مما كانت تقوم به بعض الشركات في محاولتها للاستحواذ عليهم بأنها كانت تمارس ممارسات دنيئة و يتناسون بأن هذا الفريق الذي يمارسوا عليه هذه الألاعيب سينتقل ليكون ضمن فريقهم ليدير الاستثمار الجديد فكيف ستكون نفسيته بعد أن يكتشف تلاعبهم عليه!

هذا و قد ترك (بول) شركة (ياهوو) في العام (2005) ليلتفت لموقعه الشخصي و الذي يعمل عن طريقه كناصح و موجه لريادي الأعمال الجدد و الذي يمكن زيارته عبر الوصلة التالية (http://paulgraham.com)

الابن الرقمي

لقد قمت باختراع هذا المصطلح بعد أن لاحظت تعلق المبرمجين بأعمالهم بشكل مبالغ فيه و أنا كنت منهم ,فكنت أظن أن أي عمل أقوم به هو أحد أبنائي و أتعلق به و أحبه بشكل كبير يجعلني ألا أفرط فيه أحيانا حتى لو سبب لي ذلك خسارة مالية أو عدم اكتماله فهو مادام على جهازي فإذا هو بين أحضاني! , و هذا سبب كبير في عدم نجاح الكثير من المبرمجين في الأعمال كما أنهم ليسوا باجتماعيين بطبعهم, و لذا فأن هناك حاجة لتبني مفهوم (كل ما لدي هو للبيع) بالتأكيد ضمن إطار ديني و أخلاقي لكي ينجح المطورين في التطور و الحصول على نتاج أعمالهم

Share
label

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.