الجزء الأول: رحلتي إلى سيرلنكا (شتاء 2009)

بالأمس كانت عودتي ولله الحمد من سيرلنكا , أو كما يسميها البعض (سرنديب) أو (جزيرة سيلان) من عطلة دامت لـ (11) يوم مع عائلتي الصغيرة ,سيرلنكا بلد الشاي و التي تقع في المحيط الهندي جنوب الهند جوها استوائي ماطر طوال السنة تقريبا ,و حيث أني ذهبت في فصل الشتاء , إلا أن أجهزة التكييف البارد كانت تعمل في معظم وقت الرحلة بسبب الحر الشديد و الرطوبة العالية التي تضغط الجو كثيرا و خصوصا قبل هطول الأمطار الغزيرة الشبه يومية , سوف أقسم هذا الموضوع على ثلاث أجزاء لكي لا يكون مملا و سوف أضمنه الكثير من الصور و قد تكون أقلها في هذا الجزء لان أغلب الحديث عن قبل السفر

مخطط رحلتي كان يومين في العاصمة (كولومبو) و بعدها يومين في مدينة (كاندي) و من ثم يومين آخرين في جبال (كاندي) و بعدها ثلاثة أيام في مدينة (بنتوتا) الساحلية و من ثم العودة إلى العاصمة لقضاء يومين إضافيين قبل العودة إلى المملكة العربية السعودية , إليكم بعض من أجمل الصور التي التقطتها في الثلاث مدن

كولومبوا (شاطيء فندق مونت لافنيا)

بنتوتا (مسبح فندق تاج اكستوكا)

كاندي (بحيرة كاندي)

كاندي (امتطاء الفيلة)

كاندي (الطريق الجبلي)

أكثر من زار سيرلنكا كان يركز على أنها بلد رخيصة , من جهة و من جهة أخرى ركز على الطبيعة البكر التي بها, بصراحة الشق الأول غير صحيح حيث أنها كانت مرتفعة الأسعار مقارنة بغيرها ابتداء من أسعار الفنادق مرورا بتكاليف التنقلات بالمواصلات وأسعار الوجبات في المطاعم انتهاء بأسعار البضائع و خصوصا أنهم لا يتقنون فن الفصال و البيع حيث أن أسعارهم ثابتة و مرتفعه ولا يقوموا بتقديم إغراءات من أجل البيع مع أن الأسعار مبالغ فيها أصلا

أما الشق الثاني فإن كانت هناك طبيعة بكر فأنه يصعب الوصول لها بسبب صعوبة الطرقات و قلتها فعلى سبيل المثال المسافة من المطار إلى العاصمة تقريبا (60) كيلوا تتطلب منك تقريبا (ساعتين) بالسيارة بسبب الزحام و كثرة الوقفات و عدم إمكانياتك لزيادة السرعة حيث أني وجدت أن السرعة القصوى المسموح بها هو (80 ك / س) ولكن كان متوسط السرعة لا يتعدى (40 ك / س) فالطرق ضيقة و مزدحمة , كما تطلبت مني الرحلة من جبل (كاندي) إلى مدينة (بنتوتا) الساحلية قرابة (9 ساعات) بالسيارة مع أن المسافة لا تتعدى (190 كيلومتر)

قد يكون بداية موضوعي مخيبا للآمال لاني أود نقل صورة واضحة لمن يخطط لزيارتها في المستقبل لكي لا يتوقع الكثير و خصوصا عندما قرئت عنها في بعض المنتديات العربية و الأجنبية فلقد كان هناك فريقين أحدهما وصفها بالجنة و الأخر وصفها بالجحيم و لم أجد أحدا بينهما و لربما السبب يعود إلى خبرات و تجارب الزائر السابقة من عدمه لكي يحدد الوصف و لكن انتظر لقراءة كامل الموضوع فهناك بالتأكيد أيام وأماكن جميلة و طبيعة ساحرة

عند التخطيط للرحلة كنت أنوي قضاء يومين في جزر المالديف حيث أنها قريبة من (سيرلنكا) فالرحلة تستغرق فقط ساعة بالطائرة و شجعني كونها البلد الوحيد الذي لا يتطلب أي فيزا لزيارته لأي كان سوى (اليهود الاسرائليين لعنهم الله) و قد اتصلت بسفارتهم هنا للتأكيد على هذه المعلومة وكانت صحيحة و خصوصا بأن وثيقتي الفلسطينية – وثيقة و ليست جواز سفر – تحتاج إلى فيزا خاصة لزيارة كل بلاد العالم تقريبا و لا تسمح لي بالتأكيد زيارة بلدي فلسطين أيضا !

فكرة قضاء يومين في المالديف تم إلغائها لارتفاع تكلفتها و التي تقارب (تذكرة الطائرة + السكن) ما مجموعه رحلة كامل لجزر (موريشيوس) لمدة أسبوع تقريبا فلذا كان من الأفضل تأجيل رحلة الجزر إلى وقت أخر

قبل الرحلة

أشارت علي زوجتي أن أحضر بعض الكتب التي تتحدث عن الإسلام من مكتب توعية الجاليات و عندما قمت بزيارة المكتب في الرياض كان هناك كتب تعريفية بالإسلام بكل لغات العالم تقريبا وما همني هو ما يخص السيرلنكية التي وجدت أن عندهم لغتين وطنيتين وهما (السنهالية و التاميلية) فقمت بإحضار 10 كتيبات من كل لغة و أنا هناك أصر أحد الأشخاص المحسنين أن يشاركني في دفع تكاليف هذه الكتب ليحصل على الأجر و الثواب هو الأخر – المبلغ صغير حيث تكلفة الكتاب لا تتعدى (2 ريال سعودي) – و أشار علي بأن أخذ مجموعة كتب للتفسير بلغتهم لأهديها للمسلمين هناك و تحول الأمر بأن زادت الكتب حتى قمت بحمل حوالي (60) كتيب و كتاب فجزى الله خيرا هذا الرجل على هذه الفكرة

و أنا هناك قمت بتوزيع كتب التفاسير في المساجد التي أصادفها في طريقي و قد وزعت بعضها لبعض الطلاب المسلمين الذين يتعلمون اللغة العربية والذي صادفتهم في الشارع, أما عن الكتب الموجهة لغير المسلمين فكنت أقوم بسؤال من أواجههم (سائقي الأجرة – موظفي الفنادق) في حال كانت لديهم رغبة في معرفة شيء عن الإسلام و كانت المفاجئة بأنهم كانوا يودون ذلك و بشدة و ليست مجاملة حتى أن أحدهم قال لي أريد المزيد لاني أود أن أعرف أكثر عن دينكم لان الكثير من نزلاء فندقنا هم من الخليج و أود أن أعرف أكثر عن كيفية التعامل معهم

و في اليوم الأخير لدى عودتي كانت قد نفذت الكتب التي معي و التي باللغة (السنهالية) حيث أنها هي اللغة الأكثر انتشارا و لغة المسلمين هي (التاميلية) لذا بقي معي الكتب الموجهة لغير المسلمين باللغة (التاميلية) و قمت بإعطائها للسائق و قمت بالطلب منه أن يوزعها بمعرفته على (التامليين) الغير مسلمين و كان هذا السائق نفسه الذي كنت قد أعطيته كتاب تعريف عن الإسلام قبل بضعة أيام في أحد الرحلات و عندما سألته عن الكتاب فقال لي أنه قرءه و أعجبه و بأنه الآن مع زوجته تقرءاه هي الأخرى

قبل أن أترك هذه النقطة أود أن أذكر أنه من الواجب علينا أن نقوم بمثل هذه المبادرات عند زيارتنا لأي بلد فهناك كتب تعريفية بكل اللغات تقريبا كما من الواجب علينا أن نقف وقفة تعاضد مع الأقليات المسلمة في تلك البلاد فإن هذه الوقفات كفيلة في رفع روحهم المعنوية و تشعرهم بالانتماء لدين رائع و قد قمت بذلك عندما زرت أحد المساجد في أول أيام العيد و الذي تفاجئت بأنه يوم عرفة بحسب رؤيتهم للهلال و وجدت مجموعة من الأطفال الصغار ما بين (4 إلى 10) سنوات يتعلمون القرآن على يد مقرئ و قمت بقراءة إحدى السور مع طفلة بسن (6) سنوات و كانت شديدة الفرح بذلك

مطار كولومبو (مجسمات)

تابعوا معي باقي التقرير في الجزء الثاني بعد يومين بإذن الله
 

Share
label

One Comment

  1. م/نايف المطيري 18 يونيو 2016 رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.