النفس في الطبخ

بالتأكيد مقالتي ليست عن هوايتي و تجاربي بالطبخ و لكن بما أن لكل طبخة لذيذة وصفة فهناك و صفة للنجاح في الأعمال و بما أني هذا الأسبوع قمت بالطبخ مرتين فسوف أتحدث عن النجاح بفلسفة طباخ هاوي فتحملوا رائحة البصل و الثوم خلال قراءتكم : )

ما معنى (النفس في الطبخ) ؟ هي كلمة تقال عند مجتمع النساء لدلالة على أن فلانة طباخة ماهرة لأن لها (نفس) أي (لمسة سحرية) أثناء الطبخ و لذا فتجد أن طبخها له مذاق و رائحة يختلف عن غير كل النساء الأخريات اللاتي يحاولن القيام بنفس الطبخة ,و لكن لا يوجد بما يسمى (بالنفس) أي اللمسة السحرية فعذرا أمي و عذرا زوجتي فأكلكم بالتأكيد ألذ طعام أتناوله و لكن السر لا يعود للنفس بل هو للمنطق و دعوني أشرح ذلك.

لنحلل عملية الطبخ قليلا و لنقل أنها عبارة عن (مواد) مثلا (لحم – خضار – بهارات – ماء) و طباخ (الشيف بدوي) و عدة \ أدوات طبخ (قدر – مفرمة – ملعقة – فرن للطهي) و ما يقوم به الطباخ (الشيف بدوي) هنا هو أنه يقوم بخلط هذه المواد بطريقة معينة و ب(ترتيب) معين و (بمقادير) معينة و (لمدة) معينة حتى ينتج الطبخة الشهية و لو افترضنا أن لدى (الشيف بدوي) لمسة سحرية و (نفس بالطبخ) فكانت بذلك طبخته ألذ طبخة في العالم بما أن السر مع (الشيف).

ماذا لو أحضرنا ( الشيف هونج من الصين) أو (الشيف كومار من الهند) أو حتى (عامل الطلاء) بما أن له خبرة في الخلط و أعطيناه نفس المواد بنفس المقادير و جعلناه يخلطها بنفس الطريقة و بنفس الترتيب و يطبخها لنفس الوقت فما هي النتيجة؟ بالتأكيد النتيجة واحدة و ستكون بنفس طعم ما قمت به في السابق.

إذا السر يكمن في (المواد و الطريقة و الترتيب و المقادير و الوقت و الأدوات) و ليس للشيف أي دخل هنا إلا في حال كان هو مبتكر هذه الوصفة و في حال قام بكشف سر الوصفة لأي شخص أخر فلم يعد في الموضوع سر أبدا , و لذا تلاحظ أن المطاعم العالمية و خصوصا المتخصصة في بالـ (Fast Food) تتشابه طعم وجباتها في كل فروعها في نفس المدينة أو البلد و لعلها تختلف قليلا في بلد أخر بسبب أن بعض قوانين هذه البلاد تجبر هذه المطاعم إلى استخدام (مواد) محلية و لذا قد تختلف طعم هذه المكونات باختلاف الأرض و غيرها من الأمور أما بشكل عام فإن هذه المطاعم تعتمد على (الطريقة و الترتيب و المقادير و الوقت و الأدوات) نفسها و تدرب العاملين فيها لإتقان ذلك لتكون النتيجة واحدة.

و ما دخل كل ما ذكرته بالنجاح بالأعمال ؟ البعض يقول فلان محظوظ أو فلان يتحول التراب بيده إلى ذهب أو فلان يعلم كيف يخطف الفريسة من فم الذئب و غيرها من الكلمات التي تدل على أن فلانا لديه سر خفي لا يستطيع أحد الوصول له و هو ما يميزه ليحصل على ما يريد أو ما يجعله مميزا و بعد تحليل الطبخة السابقة و تطبيق ما فيها على الشخص فتجد أن الشخص بحد ذاته ليس السر بل السر يقع بالمحيط الذي فيه أو مقدار التعليم و لربما بالطريقة التي يعمل فيها و بالتأكيد الصفات التي تساعده للوصول إلى النجاح أو أي عوامل أخرى و لذا فإن معرفة هذه الأشياء و تقليدها أو اكتسابها يحقق لنا الحصول على وصفة نجاح رابحة بإذنه و توفيقه تعالى
دمتم ناجحين : )

Share
label

One Comment

  1. Ghadeer Aljubailah 3 أبريل 2015 رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.