الجزء الثاني:التسويق و الترويج

في الجزء الأول من هذه المقالة – التسويق و الترويج – كنت قد طلبت من القراء أن يقوموا بعمل تجربة عملية لكي يكتشفوا المشكلة و لربما مع التركيز على الملاحظات يمكن الوصول للحل و قد أتت تعليقات الزوار و تفاعلهم مع الموضوع بشكل ايجابي حيث تبين لي أن الأغلبية توصل إلى المشكلة

الترويج و التسويق و البيع كلها عبارة عن مراحل تجمع تحت كلمة (تسويق) و المشكلة بفهم البعض إلى أنها مرحلة واحدة أو اقتصارها على (الإعلان) حيث أني لاحظت ذلك الفرق جليا عندما حكى لي أحد أصدقائي بأنه قراء في أحد الكتب – لم أعد أذكر ما هو الكتاب – بأن الكاتب عندما سئل أحد أصحاب الأعمال الأغنياء فيما لو أعطي مبلغ (مليون دولار) فماذا سيفعل به ؟ فكان رده بأنه سيبني عملا جديدا بمبلغ (200) ألف و يقوم بصرف الباقي (800) ألاف على (التسويق) و قد فهم صاحبي من ذلك بأنه سيصرف مبلغ (800) ألف على الإعلان و الدليل أن شركات مثل (بيبسي) و (كوكولا) تدفع الملايين على الإعلانات و ذلك بجلب أكبر النجوم للتمثيل بإعلاناتهم

طبعا هناك فرق فشركة مثل (بيبسي) لا تقوم بالإعلان من أجل الترويج للمنتج فهو منذ عرفناه لا يتغير و الكل يعرفه و نراه في كل مكان و لكن الهدف من هذه الحملات هو (تثبيت) العلامة التجارية في الأذهان مما يكسب الشركة ولاء الزبائن و لذا فإن تكلفة هذه الإعلانات تكون أكبر و لا بد أن تكون مستمرة و تختلف عن غيرها

بالعودة لموضوعنا عندما نقوم بالترويج للمنتج أو الخدمة التي نقدمها عبر الحملات الإعلانية أينما كانت فإننا نخبر الزبائن بأن هناك هذه (الخدمة أو المنتج) و يمكننا أن نقدمه لك و لربما وضعنا بعض الكلمات مثلا في حال كان هناك منافسين بأننا نقدم الأفضل أو الأرخص أو أن هناك قيمة مضافة في حال اشترى عن طريق الشركة صاحبة الإعلان أما في حال كان هذا المنتج جديدا فلا بد من تثقيف الزبائن بما يستطيعوا أن يستفيدوا من هذا المنتج ليخلق لديهم حاجة تحركهم للحصول عليه و تختلف الطريقة باختلاف نوعية المنتج أو الخدمة و باختلاف الشريحة المستهدفة و كذلك ثقافة الجمهور و غيرها من الأمور و ليس من هدف مقالتي الحديث عن فنون الإعلان و الترويج و لكن هدفي هو ما بعد ذلك

كثيرة هي الإعلانات التي تشدني و خصوصا تلك التي هي عبارة عن منتجات كمالية و لست بحاجتها و لكن بمجرد رؤيتي لها في الإعلان أو الكلمات المصاحبة خلق لدي حاجة لحظية بأني بحاجة إليها و لذا فتجدني أقوم مباشرة بالاتصال عبر طرق الاتصال المتوفرة في الإعلان و ذلك للحصول على المنتج و لكني أفاجئ بانشغال الخطوط أو عدم الحصول على إجابة كافية أو غيرها من الأمور التي تلغي مباشرة لدي هذه الحاجة أو تقلل منها و مع الوقت تختفي

خير مثال عندما تصلني (نشرة ساكو) و هو عبارة عن محل يبيع المعدات و الأجهزة الكهربائية و الكثير من الأشياء التي في الغالب هي عبارة عن إكسسوارات فتراني أرى أشياء جديدة و غريبة و أفكر مباشرة في شرائها و خصوصا بأن سعرها يكون معروض و هو مناسب و لكن و إن لم أذهب في نفس اليوم إلى المحل و هذا من النادر حصوله بسبب بعد المسافة عني فإني أضمر بنفسي أني سوف أقوم بشراء المنتج حال زيارتي التالية و لكن في الزيارة التالية تكون هذه الحاجة الداخلية قد اختفت أو قلة الحماسة فلا أشتري هذا المنتج

قبل فترة قمت بالتوصل لموقع يقوم ببيع مجسمات صغيرة لشخصية (أندرويد) و عند زيارتي للموقع أعجبتني النماذج الأخرى التي يعرضها و التي تمثل شخصيات إضافية لشخصية أندرويد و زاد شغفي بها و قررت الحصول على المجموعة الكاملة (10 شخصيات) بدلا من واحدة ولكني تفاجئت بنفاذ المخزون في ذلك اليوم و قد وضع صاحب الموقع رسالة مفادها بأنه سيوفر المزيد خلال أيام و مرت الأيام و الأسابيع و حتى ألان لم يقوم بتوفير مخزون جديد و لذا فإن حماستي قلت و أصبحت أفكر بالحصول فقط على واحدة بدلا من المجموعة كاملة و لعلي بعد أسبوع أخر من ألان لن أعاود زيارة الموقع و لن يهمني الحصول على أي منها

إذا عدم الاستعداد لعملية التسويق بعد الترويج هي من أكثر أسباب فشل المشاريع فلا تعتقد أن واجبك انتهى بوضع إعلان و بعد ذلك لا تعرف كيف تتصرف عندما يتصل بك الزبائن فإن كان الترويج هو الطعم لجر الزبائن فلا بد أن يكون لديك بطن كبير لاستيعاب هذا الصيد الثمين فيمكنك مثلا التعاقد مع شركة و لمدة مؤقتة لتقوم بتوفير عمليات الرد على المتصلين و تثقيف موظفي الاستقبال و الرد على الأسئلة المتوقعة و الأهم من ذلك الاحتفاظ ببيانات الاتصال لكي تتواصل مع العملاء لاحقا و إبقائهم حولك و لعل أفضل طريقة لتنظيم ذلك هي استخدام ما يسمى بالـ (Call Center) و تطبيقات (CRM) (Customers Relation Management) و التي تسهل العمل على موظفي الاستقبال و قد تساعدهم بتوفير أجوبة عن طريق (Knowledge Base) مثلا

المهم دائما بعد عملية الترويج أن تكون مستعدا للزبائن و بعد ذلك لمتابعتهم و من ثم إتمام عملية البيع و أخيرا إبقاء الزبون راضيا عبر خدمات ما بعد البيع ليبقى الولاء و بالتالي جلب المزيد من الزبائن عن طريقه و ذلك عن بمدح هؤلاء الزبائن لخدماتك و التعبير عن مدى رضاهم أمام أصدقائهم و لا تنسى أن البيع لزبائن حاليين أسهل وأقل تكلفة من استقطاب زبائن جدد فيجب أن تحافظ عليهم

دمتم مسوقين : )

Share
label,

2 تعليقان

  1. lebanon cat 17 يناير 2011 رد
    • محمد بدويAuthor 18 يناير 2011 رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.