كلاكيع

كلاكيع كلمة تعني لي/ في قاموسي (عقد من التعقيد) و كلما واجهت موضوع معقد أطلق عليه بأنه (موضوع مكلكع), و بعد أن عرفنا مصدر الكلمة من (معجم بدويه) على وزن (سيبويه) : ) نعود لموضوعنا عن الكلاكيع و العقد التي ملئنا بها حياتنا

سبحان الخالق الذي أبدع في خلق العقل البشري فهو أعقد و أبدع شيء على الإطلاق , سبحانه الذي أعطاني نعمة العقل و التفكير و الإبداع سبحانه الذي مكننا من استخدامه و مع ذلك لم نستطع حتى يومنا هذا و مع كل هذا التقدم أن نتوصل لسبر غماره و لا نعرف عنه إلا أقل القليل و ما يهمني في موضوعي هذا هو التعقيد الشديد للمخ و لملايين خلاياه الدماغية المترابطة و التي باتحادها مع بعضها البعض تساعدنا في التفكير

و ما أعتقده هو و من شدة تعقيد المخ نجد أنه يرفض كل ما هو سهل و يسير و يسارع في العمل عند وجود ما هو صعب و يحتاج إلى تحدي فهو المخ الذي ينتظر هذه اللحظة لفرض سيطرته و لفرد عضلاته و قوته

و لذا تجدنا و بشكل تلقائي و عندما تأتي النصيحة السهلة البسيطة لحل مشاكلنا ننأى عنها و نتركها و نبحث عن غيرها و لخير مثال على ذلك ألا وهو :

  • الصدقة سبب للرزق و الغنى
  • الصدقة تطفئ غضب الرب
  • داو مرضاكم بالصدقة

كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب )

و لو فكرنا فيها لوجدنا نفسنا البشرية البسيطة لربما ترفضها لأنها من السهولة ليصدقها الدماغ المعقد, فلا تعقيد هنا فالمعادلة بسيطة إذا يمكن أن لا تكون صحيحة! و لا أقصد أنها غير صحيحة بل أن السهولة تجعل الشيء يصعب تصديقه

و لو عكسنا الموضع و رأينا الذين يذهبون و يتوجهون للسحرة و الذين يعرفون أنه كلما كانت الخدعة أعقد كلما تقبلها الدماغ

فلو قلنا للبعض بأن كل ما عليهم ليصبحوا أثرياء هو أن يأتوا بذيل عقرب أحول ,و رجل ضفدع أعرج ,و جناح ذبابة عزباء , و يخلطوها بلبن العصفور و يقوموا بربطها بقرن تيس أسود, و يقوموا بامتطاء هذا التيس في ليلة شديدة السواد في خط (هاي وي) مراقب بكاميرات ساهر , لربما صدقوا ذلك لان هذه الخلطة السحرية من التعقيد ليصدقها العقل بأن الثراء طريق صعب و يحتاج إلى خطة صعبة مثله

وما خرافة الزئبق الأحمر و مكائن الخياطة الصينية ببعيدة عن ذلك فكل ما هو صعب يتم تصديقه , فانظر لأصحاب هذه المكائن ذهبوا بأنفسهم للسوق و سألوا عن الأسعار و من ثم وقفوا و زايدوا عليها و باعوا ما لديهم , مع أن تطبيق نفس المعادلة مع أي منتج تحت ما يسمى (بالتجارة) فهناك بالتأكيد ربح حتى لو كان أقل

لو قمنا بتطبيق ذلك في حياتنا اليومية لوجدنا أننا نعشق التعقيد في كل شيء فكلما كان جهاز الهاتف معقدا و يحتوي على مميزات أكثر سارعنا في اقتنائه حتى لو لم نعلم كيف نستخدمه او على الأقل لن نستخدم هذه المميزات بحياتنا

وكما الحال في العقود الكبيرة فكلما كان العقد المكتوب كبيرا و مملا و محشوا كانت قيمته أكبر فعقد من ثلاثة أوراق بالتأكيد لا يساوي نفس قيمة عقد من 500 ورقة, و نسوا بذلك أن هذا السعر ما هو ؟إلى سعر المنتج أو الخدمة و ليس سعر أوراق العقد

الأبسط أفضل

لذا تجد توجه جديد للعالم الغربي بما أنهم وصلوا إلى قمة التعقيد و الذي نغص عليهم حياتهم و أصابهم بأمراض العصر مثل التوتر و الاكتئاب , و هذا التوجه يقتضي بأن كلما كان الشيء ابسط كلما كان أفضل و بدء هذا المفهوم ينعكس على الحياة اليومية بشكل ملحوظ راجع موضوعي عن كتاب قوانين البساطة  (الجزء الاول) , (الجزء الثاني)

و بالنهاية دعونا نرفع شعار (أبسط يعني أفضل) و بلاش كلاكيع نكلكع فيها حياتنا و لاننسى قوله صلى الله عليه و سلم (من بات وهو آمن في سربه، معافىً في بدنه، عنده قوت يومه وليلته، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها)

Share
label

14 تعليق

  1. سامي 24 سبتمبر 2010 رد
  2. أحمد 24 سبتمبر 2010 رد
  3. الناشري 24 سبتمبر 2010 رد
  4. أحمد 24 سبتمبر 2010 رد
  5. محمد 24 سبتمبر 2010 رد
  6. رعد 24 سبتمبر 2010 رد
  7. islam atef 24 سبتمبر 2010 رد
  8. ḾễЗสḒ 26 سبتمبر 2010 رد
  9. سمير غانم مصطفى 26 سبتمبر 2010 رد
  10. يوسف 27 سبتمبر 2010 رد
  11. HGB 7 أكتوبر 2010 رد
  12. غرور انثى 12 أكتوبر 2010 رد
  13. hatshbsot 11 ديسمبر 2010 رد
  14. منيرة 28 يناير 2011 رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.