التقنيوون والشبكات الاجتماعية غيروا العالم

نعم المهندسين هم أساس الثورة الصناعية و التي غيرت شكل الحضارة البشرية خلال القرنين الماضيين و مازالوا حاجة ماسة حتى الآن و لكن (هندسة) أصبحت تطلق أيضا على رواد تقنية المعلومات وهم بالتأكيد غيروا وجه العالم أيضا في أخر نصف قرن و هاهم اليوم يغيروا العالم أجمع عبر الانترنت

في كتابي (مبادرون) و الذي أحكي فيه عن قصص نجاح تحدثت ضمن ثناياه بأننا نحن الجيل الحالي هم من أثروا الانترنت و هم من قام بتمهيد الطريق للجيل التالي و كذلك الحال تحدثت في مقابلتي على (قناة الجزيرة) حول التدوين بأننا نحن (التقنيون) من يتحكم بالانترنت حيث أني كتقني لا أتحدث فقط عن التقنية بل أتحدث كدخيل عن إدارة الأعمال و العمل الحر و علوم التنمية البشرية لان المختصين في هذه المجالات بعيدين عن التقنية و إن بدئوا في الدخول لهذا العالم فإنهم لا يملكون المهارات التقنية اللازمة لهذا العالم و إن كان كل شيء أصبح أسهل  إلا أن بعضهم لم يقتنع بعد بتأثير التقنية فعلى سبيل المثال, قناة الجزيرة و منذ مدة طويلة قامت بالدخول في هذا العالم و كان ذلك عبر عدة قنوات و منها قسم الإعلام الجديد و القائم على هذا القسم هم شباب تقني و أما قناة العربية و إن كانت دخلت على استحياء إلا أنها تنبهت و في وقت متأخر على قوة هذا العالم فبدئت في الإعلان و بقوة عبر قناتها عن حسابها في تويتر وذلك بعد أن تيقنت بقوة الشبكات الاجتماعية و التي غيرت دول

و أما ما يحدث الآن في ليبيا و قبله في مصر و تونس فقد كان أساسه الشبكات الاجتماعية و محركها الأساسي هم شباب تقنيون, سابقا و عندما كنت أتحدث في دوراتي على الشبكات الاجتماعية و دورها في التسويق و الإعلام كان ينتقدني البعض بأن أمثلتي ما هي إلا استثناءات, عندما كنت أذكر توظيف الرئيس باراك اوباما الشبكات الاجتماعية في حملته الانتخابية و بأن هذه الأمثلة لا يمكن أن تكون في عالمنا العربي و عندما كنت أضرب مثل ما حدث من ضغط الحكومة الأمريكية على موقع تويتر , وذلك لتأجيل صيانة دورية حتى لا يتوقف الموقع لبضع ساعات من أجل تغطية الأحداث في إيران , كانوا يقولوا هاهي أمريكا أيضا و العالم الغربي و لا يمكن أن ينطبق ذلك في عالمنا العربي

الشبكات الاجتماعية تنبه لها العلم بأسره فالشركات قامت بالدخول و توظيف أناس مختصين وظيفتهم فقط متابعة ما يقال عنها في تلك الشبكات, و لي تجربتين شخصيتين في هذا المجال أولها مع أحد سلاسل الفنادق العالمية و عندما كنت في أحد الدول قام ذلك الفندق و الذي قمت بالحجز به منذ مدة و دفع كامل التكاليف بحجز مبلغ إضافي من بطاقة الائتمان عند وصولي و الذي لم يخبرني به سابقا فقمت بالتعبير عن استيائي عن ذلك الفندق عبر الشبكات الاجتماعية و بعد بضع ساعات وصلني هاتف دولي من مسؤول من تلك الشركة و الذي أراد أن يعرف أكثر عن شكواي و إن لم يستطع حل المشكلة لان المبلغ حجز و لن يرد إلا بعد بضعة أيام إلا أن اهتمامه بالموضوع جعلني أحترم تلك الشركة ,و كذلك الحال هنا في السعودية عندما تحدثت عبر الشبكات الاجتماعية عن شركة متخصصة في إنتاج بطاريات السيارات و بأنها أصبحت رديئة فوصلني بريد الكتروني من الوكيل في السعودية يخبرني بأنه مستعد لسماع شكواي و حل مشكلتي و لكنه اختتم ذلك بتلميح وجوب وجود الفاتورة و الذي ألغى كل اهتمامه, و لكن العبرة بأن لتلك الشبكات الاجتماعية تأثير و تأثير كبير

الآن و لم تمر سنة على ما ذكرت ها قد أثبت الشارع التونسي و الشارع المصري و الليبي و في أقل من شهرين أن من شأن الشبكات الاجتماعية تغيير العالم أكمل و ليس في العالم الغربي فقط , فحتى عندما قامت الحكومة المصرية بإغلاق الانترنت بشكل كامل لكي تضييق على الثورة فلم تستطع. بل و قامت شركة جوجل بتوظيف تكنولوجيا بسيطة لوصول صوت الناس إلى الشبكات الاجتماعية

أثبتت الشبكات الاجتماعية أن قوة التواصل أقوى من أي شيء و لذا ولو تفكرت قليلا فتجد أن ديننا يأمرنا بالاجتماع (خمس مرات يوميا) عبر صلاة الجماعة و يأمرنا بالصلاة أسبوعيا في جماعة أكبر عبر (صلاة الجمعة) و يأمرنا بالإجماع على وقت واحد ولمدة شهر كامل سنويا حتى في تناول طعامنا في وقت و احد وذلك في شهر رمضان و يأمرنا بأن نحج البيت في مكان محدد و وقت محدد و تمضية قرابة أسبوع كامل كجماعة في الحج مع الملايين من كل الجنسيات و الالوان ,و تلك الاجتماعات الثلاث من أركان ديننا (الخمس) و لا ننسى بأن يد الله مع الجماعة.

بل مؤخرا بدئنا نسمع عن وظائف بمسمى (ناشط اجتماعي) أو متخصص في الشبكات الاجتماعية بل و أصبحت هناك تجمعات حول ذلك تحت مسميات مثل (استراتجيات العالم الرقمي) و التي من شأنها تغيير العالم الحقيقي

حقيقة أن عالم الشبكات الاجتماعية و تكامل التقنية يخفى على الكثير أسراره و خفاياه و لا يعلم توظيفها بالشكل الأقصى إلا المطورين , فعلى سبيل المثال سابقا كنت قد قمت بتطوير بعض الإضافات البرمجية الصغيرة في مدونتي لتقوم تلقائيا بالتكامل مع حساباتي عبر الشبكات الاجتماعية لتقوم بنشر ما أكتبه تلقائيا بدون تدخل مني و التي كانت السبب في (50%) من زوار مدونتي بل و أستطيع تطويعها بشكل أكبر لعمل العجب العجاب و كل ذلك عبر واجهات التطوير أو ما تسمى (API) و التي توفره كل الشبكات الاجتماعية لتمكين التكامل معها , حاليا هناك الكثير من هذه الإضافات الجاهزة للمدونات و لكن وظائفها محدودة و أما المطورين فلديهم الخبرة مثلا في تطوير سكربت ليعمل تلقائيا في وقت محدد و على فترات متواصلة دون تدخل صاحبه أو حتى بدون وجوده بل و تطويعها للتكامل مع قنوات أخرى مثل ما فعلت جوجل في توفير خدمة الرسائل الصوتيه إلى تويتر والتي لا يتعدى تطويرها بضع ساعات فعليا : ) فما بالك فيما يمكن توفيره من خدمات و ترابط عجيب مع الكثير من وسائل التقنية

الجانب الأخر الذي يجب أن لا أنساه بأن قوة الشبكات الاجتماعية قد تكون سببا في هلاك مستخدميها و خصوصا من يجهل استخدامها او يسيء استخدامها و بالأخص في اختراق الخصوصية الشخصية , فكثير هم من يقوموا بنشر مواضيع و صور خاصة عبر الشبكات الاجتماعية لاعتقاده بان عدد معين من الناس هم فقط من يستطيع مشاهدتها أو حتى ينسى بأنه قام بذلك وفجأة تجد أنها سببت له المشاكل و لذا تجد الكثير من الشركات في العالم الغربي حاليا تقوم بالاستقصاء عن الموظفين الجدد عبر الشبكات الاجتماعية و ذلك لمعرفة ماضيهم و تقول إحدى الإحصائيات بأن قرابة (%70) من المتقدمين رفضوا بسبب أشياء قد ذكروها عبر الشبكات الاجتماعية !

و لذا وجب الانتباه و الحرص الشديد عند استخدام تلك الشبكات , و بالنهاية إليكم بعض الوصلات التي تحدثت فيها عن الشبكات الاجتماعية

عرض تقديمي خاص بالشبكات الاجتماعية

محاضرتي عن الشبكات الاجتماعية في قطر

مقابلتي في ICTQatar

مقابلتي في قناة الجزيرة الفضائية

Share

2 تعليقان

  1. محمد الدهيمي 26 فبراير 2011 رد
    • ahmed el nobee 20 مارس 2011 رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.