البداية
للوصول إلى أيّ نتيجة نحتاج أولا إلى الملاحظة، ثمّ التحليل، ثمّ الوصول إلى نتيجة، وعليه فلنبدأ بالخطوة الأولى ألا وهي الملاحظة، ويكون ذلك عبر كتابتك لكلّ ما تقوم به منذ أن تصحو صباحا وحتى تنام، مع كتابة الوقت الذي استغرقه كلّ شي وقُم بذلك لمدّة أسبوع كامل.
مثال:
7 صباحا
رنّ المنبه
7:02
قمت من الفراش
7:09
خرجت من دورة المياه
7:15
انتهيت من ارتداء ملابسي
7:19
انتهيت من تلميع حذائي (كرّم الله القارئ)
7:25
ركبت السيارة
7:55
وصلت إلى المكتب
8:30
قمت بفتح البريد الإلكتروني
9:30
أنهيت تصفّح البريد الإلكتروني
بنفس الطريقة تابع كلّ دقائق حياتك اليومية وكيف تقضي وقتك بالعمل وستكتشف أشياء غريبة وعجيبة عن نفسك لم تكن تعرفها سابقا، وكذلك ستعرف ما هي الأشياء التي تضيّع وقتك فيها، وكيف تستطيع أن توفّر الوقت، وكيف تستثمره بشكل أفضل، وكلّ هذا بمجرد قياس أسبوع واحد، ففكّر مرّة أخرى هل أنت مستعد للقيام بذلك؟
الأسبوع هو الأساس العادي للحياة الطبيعية، ولكن دائما هناك أشياء جديدة قد لا تقوم بها إلا كلّ بضعة أشهر أو كلّ سنة مرّة. وأعتقد أنّك إن طوّرت مهارة الملاحظة فإنّك ستقوم بملاحظة الوقت الذي استغرقته لهذه الأشياء النادرة وستحلّلها وتخرج بنتيجة أخرى، فعلى سبيل المثال لا تقم بزيارة فروع البنوك أوّل الشهر الميلادي، كما أنّه من النّادر أن تجد مبالغ مالية في أجهزة الصرّاف الآلي في يوم (25) من كل شهر هجري، لأنّ الرواتب الحكومية تنزل في ذلك اليوم والجميع يتسابق لسحبه من الأجهزة وكأنّه سيختفي! وكذلك الحال مثلا في زيارة دولة ما في الصيف أو الربيع أو الشتاء، وكيف يكون الزحام والأسعار وكلّ هذه الأمور يمكن تسجيلها، بالإضافة إلى الوقت المستغرق لتعرف كيفيّة استغلال وقتك بفاعليّة عند الزيارة التالية لهذا المكان.
من الأدوات الإلكترونية الرائعة والتي تتوفّر بنسخة مجانية مصغّرة وتكفي في البداية لتتعرّف على نفسك ونشاطاتك أداة اسمها (rescue time) أي (أنقذ الوقت)، وقد قمتُ بتجربتها منذ بدايتها المتواضعة ولكنّها أصبحت رائعة مع مرور الوقت خصوصا بعد توفّر النسخة المدفوعة، والتي بالتأكيد دعمت التطوير المستمر لها. وما سأتكلّم عنه الآن هو النسخة المجانية لأنّي لم أجرّب المدفوعة وأعتقد أنّي لست بحاجة إليها حتى الآن، ويمكنك التسجيل في الأداة عبر الوصلة التالية (اضغط هنا).
قبل أن أخبرك من أين يمكنك الحصول عليها دعني أخبرك القليل عنها؛ ففي البداية لا بدّ أن تعرف أنّ هذه الأداة لا تغنيك عن التمرين السابق (التسجيل والملاحظة لمدّة أسبوع بل هي مكمّلة له ولا بدّ أن تبدأ في الكتابة أوّلاً قبل استخدام هذه الأداة. كما أنّها لا تساعدك إلا في حال كان معظم عملك على الكمبيوتر مثلي : )- فهي تقوم بإحصاء ما تقوم به والبرامج التي استخدمتها والمواقع التي زرتها، وتقوم بتصنيفها ضمن مواقع وأعمال مضيّعة للوقت وأخرى منتجة مثل: (الشبكات الاجتماعية – البريد الإلكتروني - الأخبار)، كما يمكنك أن توقف العدّاد لوقت محدّد مثلا للاستراحة أو إيقافه لليوم التالي مثلا في ساعات الدّوام، وأيضا توفّر رسالة طريفة تسألك ما الذي كنتَ تضيّع وقتك فيه في حال لم تكن تعمل شيئا لمدّة معيّنة.

من بين الأشياء الجميلة الإحصاءات التي يُخرِجها الموقع وأهمّها ترتيبك في الإنتاجيّة بين متوسّط الناس، فمثلا كانت إنتاجيّتي ضمن (20%) من أكثر الناس إنتاجيّة وأحاول جاهدا أن أتنافس مع نفسي لأكون ضمن (10%). ومن الأشياء الجميلة أيضا هي أنّك تستطيع بناء مشروع ووضع الكلمات المفتاحية الخاصّة بالمشروع وعندها سوف يحاول البرنامج بذكاء محدود أن يعرف أنّك ما زلت تعمل ضمن هذا المشروع حتى لو تعدّدت التطبيقات التي استخدمتها مثلا أو في حال زرت الإنترنت للبحث عن مراجع لها؛ وبهذا فإنّه يساعدك في حساب الوقت الذي استغرقته لكلّ مشروع بشكل كامل.
للحصول على الأداة من موقعها على الإنترنت، يرجى زيارة الموقع التالي (rescuetime.com)، كما أنصحكم أن تزوروا مقالي القديم (كيف تضع سعرا لعملك أو برنامجك أو تصميمك) والذي يعدّ مكمّلا لهذا الموضوع؛ حيث إنّه بعد إحساسك بالوقت فستعلم الوقت الذي تحتاجه لإنهاء أيّ مشروع وعليه يمكنك وضع سعر عادل بناءً على المعادلات في ذلك الموضوع.
أتمنى أن يكون المقال قد أمتعكم وأفادكم، وأنتظر منكم مداخلاتكم وطرقكم التي تساعد على زيادة الإنتاجية فأنا بحاجة لأفكار جديدة منكم كالعادة : )
التعليقات (2)
أضف تعليقك ↓محمود الحنشي
شكراً لك أخي الرائع على الإفادة. <br> <br>ذكرتني مقالتك بكتاب (حتى لا تكون كلا) للدكتور عوض بن محمد القرني <br>كتاب رائع خفيف ولطيف يتحدث عن أهمية الوقت وكيفية الإستفادة القصوى من الوقت.
عمرو النواوى
أخذت دورة منذ زمن تتحدث عن إدارة الوقت، وكانت أول محاضرة في حلول ضياع الوقت تتحدث عن قائمة النشاط Activity Log والتي تحوي كل ما يقوم المرء بعمله من أو النهار حتى آخره .. <br>ولكن - والله يشهد - كان مقالك أكثر تأثيراً في من هذه المحاضرة .. حتى أني أفكر جدياً في تصميم نموذج - بيدي - أكتب فيه الأنشطة اليومية لمدة 3 أسابيع على الأكثر حتى استطيع المقارنة والتقييم لأدائي لهذه المدة .. وأنا أثق في وعدك كثيراً أن هذا التمرين سيغير من نتائج عملي كثيراً ..