تخطَّ إلى المحتوى
هياط رواد الأعمال الجدد، من السبب؟

فلسفات مبرمج

هياط رواد الأعمال الجدد، من السبب؟

نُشر
الكلمات
909
وقت القراءة
5 د
المشاهدات
4,495

نحتاج لتعريف معنى كلمة (هياط)، هي كلمة متداولة في السعودية ومعناها في اللغة (الصياح والجلبة) وأمّا المعنى الدلاليّ المستخدم في لغة الشارع (التباهي أو الاستعراض) أو (التباهي بشدّة دون أساس)، مثلا لو قام شخص بالتباهي بحصوله على درجة الدكتوراه من جامعة (كامبريدج) وهو فعلا من عمل عليها وتعب فهنا يحقّ له التباهي بها، أمّا إن كانت الجامعة غير معروفة أو الكلّ يعلم بأنّه حصل عليها بغير مجهود وقام بالتنظير على النّاس والتباهي بمجال شهادته فيمكن تسميته (مهايطي)، وكذلك الحال من قام بالاستعراض بمعرفته لمهارة محدّدة مثلا من (يهايط) بين أصدقائه بأنّه يستطيع عمل أفضل لحم مشويّ وعندما حان وقت الرحلة وأُسنِد إليه واجب الشواء تجده قد أحرق اللحم وتعشّى أصحابه -صامولي مع جبن كاسات – وأيضا، راجع صورة المقال لتتصوّر أكثر معنى "الهياط".

وما دخل ذلك في ريادة الأعمال؟

في نهايات العام (2013) وحتّى نهاية العام (2014) سمعت هذه الكلمة كثيرا في أوساط عالم ريادة الأعمال، فالمستثمرون وأصحاب رؤوس الأموال يصفون رواد الأعمال (بالمهايطية) ورواد الأعمال يصفون المستثمرين (بالمهايطية) بل إن الجهات التي من شأنها أن تنظّم وتعرّف النّاس بهذا العالم تجدها تصف كلاّ من المستثمرين وروّاد الأعمال (بالمهايطية) وبطبيعة الحال يصف كلّ من المستثمرين وروّاد الأعمال هذه الجهات (بالمهايطية)، ولعلّ الجميع يصف البيئة والمجتمع (بالمهايطي) لعدم دعمه للمبادرات والأفكار المحليّة.

هل دخت؟ نعم هي حلقة متكاملة الكلّ يصف الكلّ (بالمهايطي) وهناك أسباب كثيرة تبرّر صحّة ذلك من وجهة نظر كلّ طرف وهنا أودّ أن أعرض بعضها على عجل لمعرفة العلاقة بين الأطراف ( مستثمرون–رواد أعمال–مجتمع–جهات منظمة-إعلام):

أوّلا: التوقّعات، الكلّ لديه توقّعات مسبقة من الأطراف الأخرى ويفاجَأُ بعدم توفّرها وبهذا تجده يصطدم بالواقع فيخيب أمله، مثلا روّاد الأعمال يتوقّعون من الجهات أن توفّر لهم كل شيء وأن تقف بصفّهم لمجرّد أن لديهم فكرة عبقرية، بل إن على المستثمرين أن يدعموهم بشكل مفتوح دون حساب لكلّ أفكارهم، وعلى أهاليهم وأقاربهم أن يدعموهم بقرارتهم، والمستثمرون يتوقعون أنّهم بمجرّد أن يعرضوا بضع آلاف من أموالهم فيجب أن يتملّكوا رائد الأعمال أو تقدم لهم الجهات المنظّمة ميزات إضافية، وهذه الجهات تعتقد بأنّها بمجرّد توفير مقرّ أو دعمها لمؤتمر فإنّها ستغيّر واقع الحال وسيشكرها الجميع.

ثانيا: التقصير وحداثة المفهوم، هل كل الأطراف مقصّرة؟ نعم، إن كان الجميع يعرف بأنّ الجميع مقصّر فلما لا يمكن حلّ الموضوع. السبب ببساطة بأنّ مفهوم ريادة الأعمال مفهوم جديد لا يتعدّى عمره بضع سنوات في مجتمع مازال يعتقد بأنّ الوظيفة الحكوميّة هي كلّ شيء مهما كان راتبها متواضعا، والمستثمر يعتقد بأنّ (60) ألف ريال بإمكانها أن تفتح مشروعا رياديّا كما فعل أسلافه بالسابق عندما فتحوا (مغسلة ملابس أو بقالّة أو حلّاق) ورائد أعمال يسمع عن استحواذات بمليارات الدولارات لشركات لم يتعدى عمرها السنة الواحدة وتحتوي عشرة مبرمجين فقط وجهات منظّمة مازالت تعيش في عصر البيروقراطية وتتصادم مع التنظيمات التي تجبرها أن تبقى مكتوفة الأيدي.

ثالثا: الإعلام، هناك واجب كبير على الإعلام في إبراز كلّ التجارب الناجحة ونشر ثقافة ريادة الأعمال بل ويجب أن يكون طرفا خامسا في هذه المعادلة و لكن بما أنّ الإعلام السائد والتقليديّ هزيل والإعلام الجديد أصبح أكثر تأثيرا فربّما لم يرَ البعض أهميّته، ولكن هذا الطرف مازالت لديه قوة تأثيريّة على شرائح في المجتمع غير متواجدة في الإعلام الجديد وربّما هو الجيل السابق والذي بيده صناعة القرار والبدء في تقبّل التغيير وعدم مقاومته. لذا فإنّه من الواجب على الإعلام الالتفات بشكل صحيح وغير مكرّر وبشكل ذكيّ ليكون طرفا في هذه المعادلة.

رابعا: الشهرة والتقديس، هذه النقطة تعتمد بشكل كبير على النقطة السابقة ألا وهي أنّ المجتمع وبشكل تلقائي يبدأ في تقديس كلّ مشهور وأقصد بالتقديس هنا هو أنّ هذا الشخص المشهور عندما تتمّ المبالغة في عرضه يصبح أمام النّاس أنّه الشخص الذي لا يخطىء وعليه أن يعرف كلّ شيء عن كلّ شيء، وفي أوّل غلطة تخيب آمال النّاس فيه وتصبح هناك ردّة فعل مبالغة ضدّه وضدّ كلّ مبادئه ومفاهيمه، فالمجتمع بالغ في التقبّل وردّة الفعل لأن الإعلام بالغ في العرض، والضحيّة الجميع.

لذا وفي المحصّلة، فإنّ حداثة مفهوم ريادة الأعمال واستعجال الجميع للحصول على نتيجة وقلّة النماذج الناجحة وتصادم الجميع في هذا الوقت طبيعيّ حتّى يصبح هناك نضوج لدى كل الأطراف، ولكن ما هو ليس بطبيعي هو استسلام الجميع؛ فلقد سمعنا أسفا عن إغلاق شركة كبيرة كانت تستثمر بعدد كبير من الشركات الناشئة، وسمعنا عن بضعة مشاريع رياديّة توقفت وتحوّل أصحابها إلى موظّفين وشاهدت مستثمرين خرجوا للبحث عن فرص بالخارج وعندما قابلت أحدهم في أحد المؤتمرات خارج المملكة وقلت له لماذا تبحث في الخارج ولديك الكثير في الداخل قال لي (أنتم يا الشباب السعودي مهايطي) :)  وشاهدنا جهات منظّمة أصبح كل همّها المشاركة الخارجيّة في المؤتمرات المتخصّصة في هذا المجال وهذا بالتأكيد أثّر على تواجدهم في الداخل وأصبح كل همّهم ما هي الهدايا التي ستوزّع كجوائز لزوّار المعرض، والإعلاميّ الكسول الذي لا يودّ أن يتعب نفسه في البحث عن نماذج جديدة يعود ويكرّر عرض نفس النماذج بغلاف جديد، الكلّ بدأ يشعر بالاستياء منه عندما يقرأ تاريخ الصلاحية عليه.

هل الهياط صحّيّ؟

مثال نشاهده دائما وهو هياط الجيش الأمريكي منذ الحرب العالمية عندما قام بعرض إعلانات التجنيد وخلق أسطورة الجندي الذي لا يقهر ومازالت مستمرّة حتّى الآن عبر أفلام هوليود كون أمريكا هي المخلّص من كل الكوارث الطبيعيّة والكونيّة والتي تقف بالمرصاد لكلّ التهديدات حتّى غزو الكائنات الفضائية للأرض، وأسطورة الجندي الأمريكي الذي يملك رخصة لقيادة أيّ آلة في أيّ مكان ويستطيع استعمال أيّ سلاح ويجيد كلّ فنون القتال، ... فهل نفع كلّ هذا؟ توقّف قليلا وفكّر ما هو انطباعك الداخليّ الصّادق عن أمريكا والجيش الأمريكي؟

هل الهياط صحّيّ؟ نعم؛ هو صحّيّ وضروري ولكن بشكل متوازن ومدروس من قبل الجميع وذلك لوقت محدود حتى تصبح هناك ثقافة عامة وبيئة متقبّلة وأكثر نضوجا وعندها حتّى لو كان هناك (هياط) فسيتمّ كشفه مباشرة وعدم التأثر به، لأن الجميع متفهّم.

في النهاية أتمنّى أن يخفّف النّاس من وصف بعضهم (بالمهايطية) بما أننا كلّنا كذلك، ومن جهة أخرى أن يترك الجميع أعمالهم تتحدّث عنهم وعلى الجميع واجب نشر مفهوم الريادة في بيئته المحيطة.

التعليقات (10)

أضف تعليقك ↓
  1. فيصل حاتم

    لسلام عليكم ورحمة الله <br>أستمتعت بقراءة المقال .. <br>ودارت في رأسي أثناء القراءة أنواع من "الهياطات" التي مررت بها .. <br>من الأمور التي صدمت بها حقيقة .. وواجهتها أكثر من مرة <br>هياط الشباب الذين يريدون ان يكونوا رواد اعمال .. <br>يريد أن يكون رائد اعمال بدون ان يتنازل عن دقيقة واحدة من وقته الذي يقضيه في القهاوي والخرجات والدخلات والجمعات مع الاصدقاء بدون فائدة .. او الترفيه المفرط بالألعاب والافلام وغيرها .. <br>انا لا اقصد عدم الترفيه او القيام بنشاطات اجتماعية .. <br>لكن عدم الاداراك ان لدى كل واحد منا 24 ساعة في اليوم .. وأن عليه ان يخصص وقتا كافيا لمشروعه .. فهذا من اكبر هياط رواد الأعمال ^_^ <br>وخاصة من هو موظف ومتزوج ويريد ان يتحول الى رائد اعمال .. فهذا بالنسبة له العملية اصعب !! <br>8 ساعات نوم واكل وراحة - 8 ساعات دوام وظيفي - 8 الاهل او المشروع او الاصدقاء او او او .. <br>انا لست مستثمر أو جهة داعمة .. بل أنا شخص اطمح وفي طريقي لكي اكون رائد أعمال .. <br>وكلامي السابق نابع مما لمسته من كثير من زملائي الذين يطمحون لكي يكونوا رواد اعمال .. <br>أحب ان اشكرك مرة اخرى على هذا المقال الرائع .. <br>فيصل حاتم - شركة تنصيص

  2. dr mohsen

    كلامك في الصميم <br>وقد شخصت المشكله اخي محمد بدقه كبيره <br>وهذا الامر الهياط ينطبق على جميع البلدان العربيه <br>قد يكون مفهوم ريادة الاعمال لدى دول الخليج اكثر تقدما منه في دول اخرى <br>وعليه يجب ان يكون الهياط اقل انتشارا واقرب للواقعيه <br>نسال الله ان يتبدل الحال باسرع وقت حتى لا نبقى خارج الركب <br>ودمتم سالمين

  3. Bsmah

    السلام عليكم ورحمة الله <br>مقال رائع ... الهياط او حب الظهور تفشى في السنوات الأخيرة خاصة في المؤتمرات

  4. Electronic Rayyan

    الهياط ليس صفة مذمومة الى لو كان في امر باطل او غير صحيح <br> <br> احد اهم اركان العمل التجاري الناجح هو الدعاية و الاعلان۔ انت تشاهد شركات تعمل حفلات كبيرة فقط لتوقيع عقد او اطلاق منتج واحد جديد و هو تصرف صحيح و منطقي في عالم الاعمال۔ <br> <br>تحياتي

  5. حمود أبو ماجد

    مقالة ذكية ومعبرة ، للأسف لم يصل الدعم إلى الأشخاص الذين لديهم مشاريع حقيقة وأفكار واعدة . وكان واضحا للجميع أن ريادة الأعمال كانت مجرد موضة عابرة ، االبحث عن الشهرة والفلاشات <br>جذب إليها المتخصصين في فنون الهياط <br> <br>كنت نشرت تدوينة حول أوهام شائعة عن ريادة الأعمال في السعودية على الرابط التالي <br> <br>https://jeddawista.wordpress.com

  6. فهد الحربي

    أشكرك استمتعت بقراءة المقال <br> <br>رواد الأعمال كثر وهناك الكثير ممن لديه افكار جميلة لكن أرى انه من الواجب على كل شخص يريد أن ينجح أن يثقف نفسه جيدا ويقرا عن ادارة الأعمال و المشاريع و الا يعتمد كثيرا على غيره <br> <br>لست برائد أعمال ولكن من وجهة نظري هذه الشروط اساسية ويجب ان تتوفر عند رائد الاعمال ان اراد النجاح

  7. سحمي اليتيم

    استاذ محمد انا طالب هندسه حاسبات ولا افهم فيها الا القليل لاتسال عن السبب اريدك ان توجهني على خطوات امشي عليها لتنفعني عندما اصبح مهندس مستقبلا وتطبيقات الايفون والاندرويد كيف ابدا بتصميمها <br>دمت بود

  8. هيطوطي

    اسم قريتنا هو الهياطة هههه

  9. حسام

    السلام عليكم <br>اشكرك على موضوع الرائع ، من وجهة نظري ان بعض المستثمرين او ريادي الاعمال او من يرغب في الدخول لهذا المجال تنقصه الناحية المالية ، وتحدث الی اشخاص منهم من لديه افكار جديدة كليا لكن لم يجد ممول او لم يرغب في ان يموله احد <br> <br>فمختصر مااردت أن اوصله ، ان الهياط شي مذموم لو كان في الهواء دون تطبيق ، أما لو كان هذا الهياط مصحوب بصدق وتنفيذ فهذا يسمی هياط محمود ان صح التعبير <br> <br> <br>بالتوفيق للجميع

  10. صالح

    كم أكره هذه الكلمة ( هـ ي ط ) <br> <br>لكن الحقيقة أن المقال وضع اليد على الألم كما يقال ,, أعتقد أن المبتلى بهذه الآفه هم بعض رواد الأعمال الذين وفقوا ولو جزئيا في مشاريع وتم تلميعهم إعلامياً ربما بحسن نية ليقتدى بهم , لكن المبالغة من الإعلاميين و تكرار استضافتهم في الكثير من المؤتمرات والملتقيات لعدم وجود الكثيرين منهم ,, جعلهم يلبسون الطاقية ويصدقون أنهم يستحقون كل هذه الأضواء - شاهدت أمثلة كثيرة منهم عندهم مشاريع عادية - <br> <br>أما المستثمرين فلا أعتقد أن لهم علاقة بما ذكرت ,, هم أصحاب ثروات - قافلين عليها الصندوق - لأنهم يرون أن استثمار المال في عمارة أفضل من إعطاء تحويشة العمر لشاب متحمس

أضف تعليقك

بريدك الإلكتروني لن يُنشر. الحقول الإلزامية مُعلَّمة.