قد تكون مقالتي هذه صدمة للكثيرين و خصوصا بأني مبرمج و لي الكثير من التطبيقات التجارية و التي بالتأكيد أحاول أن لا يتم قرصنتها , فحوى مقالتي اليوم ليست تأييدا للقرصنة و ليست تحريما لها فأنا لست في موضع أن أحرم أو أبيح و لكني سأطرح بعض التساؤلات و التي يحق لأي شخص أن يفكر فيها , فمن أكثر أسباب ظلم الشركات و استغلالها لنا هو جهل المستهلك بحقوقه , فكما تقول شركات البرامج أن علينا واجب باحترام حقوق الملكية فعليها واجبات أيضا اتجاه المستهلك , فهل كلامي منطقي حتى الآن؟

خلال عملي مع بضعة جهات حكومية وجدت أنها تدفع قيمة رخص استخدام برامج مايكروسوفت فقط ما بين (500 ألف ) و (5 ملايين ) ريال سعودي سنويا و من ناحية أخرى فأنا أسئل الجميع هل هناك فائدة بالمقابل لهذه المبالغ ؟

بل و حاولت أن أحصل على فائدة واحدة من دفع هذه المبالغ ,أو على الأقل ما الفرق الذي قد أحصل عليه سواء قمت بشراء نسخ أصلية تكلفني ملايين الريالات أو نسخ من البائع الذي ينادي (برنامز برنامز) في سوق حراج الكمبيوتر , لن تفاجئ بالتأكيد أن قلت لك لا شيء , فليس هناك أي فائدة أو إضافة أحصل عليها من مايكروسوفت مثلا , فمنذ فترة دخلت في نقاش مع مدير لأحد هذه الجهات و ذكر لي بضعة فوائد كلها غير منطقية مثلا

أهم الفوائد بحسب ذكر صديقي:

-صديقي يقول: "النسخة الأصلية تضمن خلوها من البرامج الخبيثة و الفيروسات" :

وأنا أقول: إن افترضنا جدلا أن هناك عبقري يستطيع أن يزرع هذه التطبيقات في برنامج الإعداد لنظام التشغيل مثل ويندوز , فيمكن حل الموضوع بأن أشتري نسخة واحدة مرخصة مثلا (بمقدار 200 دولار) و أقوم بتحميلها على كل أجهزتي و بهذا أضمن أن النسخة صحيحة و سليمة !

- صديقي يقول: "الحصول على الدعم الفني" :

و أنا أسئل: أين يمكن الحصول على الدعم؟ و هل يوجد لهم مكان يمكن أن أذهب إليه؟ فكان الجواب عبر الهاتف حيث أن مقر المسئولين عن الدعم الفني بحسب علمي ليسوا بالسعودية أصلا , و السؤال الأهم ماهية الدعم الفني الذي سأحصل عليه و كيفيته؟ فلم يكن هناك رد , فكان لي سؤال أخر ؟ هل سبق أن استخدمت أي من هذه الخدمات – خدمات الدعم الفني أقصد – فأجاب بالنفي ,معللا عدم حاجته لها بما أنه يملك فريق للدعم الفني في جهته !

أغلب الأموال التي تدفع في هذه التطبيقات هي مقابل الدعم الفني و إن لم أكن أحتاجه فلماذا أدفع كل هذا الفرق ؟ و في حال كنت أملك فريقا للدعم الفني بكل الأحوال فلماذا أحتاج إلى شراء الدعم الفني ؟, أو كما قال أحد أصدقائي ذات مرة إن كنت بحاجة لدعم فني فأني أذهب مباشرة لموقعك (موقع الفريق العربي للبرمجة) لأحصل على الدعم!

- صديقي يقول: "الوصول الكامل لكل منتجات مايكروسوفت عبر الشبكة"

وأنا أسئل : و هل هذا يعني أنه يمكنني الحصول على كل منتجات مايكروسوفت مجانا ؟ فكان رده بالنفي أيضا هذه المرة , بالتأكيد , فأنا أعلم بأنه يحق لي تحميل هذه البرامج و تجربتها و لكن و في حال أردت الانتفاع بها فيجب علي أن أقوم بالدفع مقابلها

و إن كانت هذه ميزة فماذا عن اشتراك (MSDN) و الذي هو تقريبا بـ (1500) دولار أمريكي و الذي يؤهل المطور لديك للحصول على كل منتجات مايكروسوفت بل و يرسلوها له بالبريد بالإضافة إلى الوصول الكامل لكل مصادر مايكروسوفت ,

إذا المبلغ الذي علي أن أدفعه حتى الآن هو سعر قرص أصلي واحد لنظام التشغيل (200) دولار + (1500) دولار سعر اشتراك (MSDN) و سأحصل على كامل الميزات التي حصل عليها صاحبي مقابل ملايين

هذا ناهيك عن عدم توفر الدعم الفني المطلوب فأن المشكلة الأهم هو عدم معرفة الناس لحقوقهم فعلى سبيل المثال في كل مرة أقوم فيها بشراء جهاز لاب توب جديد فأني أجد و بشكل افتراضي نسخة نظام ويندوز – على الأغلب للمستخدم المنزلي – و أنا أملك نسخة ويندوز احترافي XP مرخصة منذ بدايات ظهور النظام و أقوم بتحميلها على هذا الجهاز فلماذا أدفع مبلغ نظام التشغيل هذا مجبورا , ماذا لو أردت أن لا أستخدم نظام ويندوز أصلا ,ماذا في حال تعطل و كان مصيره سلة المهملات فهل أستطيع استخدام نظامه على جهاز أخر أما لا ؟ ماذا لو أردت أن أستخدم نظام (اوبنتوا) فكيف لي أن أعيد فرق الأموال ؟

 لا خيار أمامك سوى دفع المزيد للحصول على نسخة التحديث (Upgrade) و التي يجهل أكثر من 99% من الناس كيفية الحصول عليها أو حتى إن كان لهم الحق في ذلك , بل تجد المحال الكبرى تقوم ببيع نسخة جديدة كاملة للشخص و ذلك من أجل الربح المادي

ماذا عن الطلاب ؟ نعم أن هناك بعض النسخ من مايكروسوفت أوفيس (MS Office) والتي ظهرت على استحياء بأسعار يقال عنها أنها رمزية للطلاب و التي لم أعد أرها حاليا و للحصول عليها لربما عليك أن تدفع الفرق للحصول على الأوراق الثبوتيه التي تثبت بأنك طالب !

ماذا عن الأسعار؟ هل هذه الأسعار منطقية و مدروسة بناء على السوق المحلي ؟ فكيف لشخص في سوريا مثلا أو مصر أن يدفع مرتب شهر أو اثنين أو أكثر للحصول على نسخة من النظام و في نفس الوقت لربما هي تكلفة وجبة غداء دسمة في أحد الدول الأجنبية !

ماذا عن خدمة المجتمع؟ ماذا قدمت هذه الشركات لخدمة المجتمع , هل ثقفته ؟ هل علمته ؟ هل استثمرت فيه؟ , أجد نفسي مجبورا على ذكر أن الإجابة هي لا , فعلى حد معرفتي أنه لا يوجد أي دعم للمجتمعات التقنية و إن كانت فهي لا تتعدى قيمة الشاي و القهوة لهذه المجتمعات

و إن قامت مايكروسوفت بعمل اجتماعات أو مؤتمرات لتدشين منتجاتها و التعريف بها فأن الحضور ليس مجانيا بل و بمبلغ مقارب لسعر ترخيص نظام التشغيل , و كأن هذه الشركة أصيبت بحمى رخصة الانتفاع التي تقوم بترويجها و التي تقتضي بأنك و بشراء هذا المنتج فأنت لا تمتلكه بل تمتلك حق الانتفاع به فقط , و على غرار ذلك فأنت تحتاج إلى دفع مبلغ مقابل رخصة حضور تدشين هذه المنتجات و الانتفاع بها : ) , شيء مضحك و مبكي في نفس الوقت

لن أنهي جزئي الأول من هذه المقالة بدون أن أعطي نقطة واحدة ايجابية حول تأييدي لحقوق الملكية و في الجزء الثاني من هذه المقالة سوف أعرض المزيد من الحقائق و المعلومات و التي حصلت عليها من أحد أصدقائي و الذي يعمل في مكتب للمحاماة و متخصص في الحقوق الفكرية و حقوق الملكية و عضو بارز في أغلب الجمعيات العالمية و يوافقني الرأي بأن هناك جهل كبير بهذه الحقوق و ما هيتها

لماذا أؤيد؟

و إن كنت مؤيدا لحقوق الملكية الفكرية و عدم قرصنة التطبيقات فهو لسبب واحد ألا وهو (الإبداع و الاتكال) فإن كنت أنا كمستخدم أستطيع الحصول على أي (برنامز) - بلهجة بائعي حراج الكمبيوتر- بمبلغ (10 ريال) أو أقل فلن أفكر في أن أجد بديلا أخر أو على الأقل لن أساهم في بناء بديل حتى لو استطعت فلماذا أضيع وقتي و مالي في شيء متوفر لدي!

المزيد في الجزء الثاني بإذن الله

1

  1. ابو اليزيد البلوي 2011 Feb 07
    الاخ محمد طلال بدوي
    السلام عليكم
    قرات مقالتك اعلاه واشكرك على توضيح فكرة طالما تسائلت عنها واتفق معك فيما قلت
    والحقيقة ان دخولي لمدونتك لم يكن هدفها هذا الموضوع ، لكن هذه هي الانترنت تبحث عن امر فتدخل في آخر .. وهذا الاخر قد تكون فيما سبق قد بحثت عنه فلم تجده ...
    واما سبب دخولي لموقعك فهو بحثي عن زيادة معلومات عن ديل كارنجي ، فوجدت مدونتك واعجبني حسن كلامك واتزان خطابك في بحث موضوعه ... واما بحثي عن هذا الرجل لغاية في نفسي الا وهي انني اظن انني وفقت بعون الله على كشف سر ما اهتدى اليه اخرون وعنوان موضوعي او بالاصح رسالتي هو :
    المجتمعُ العربي المُضطَرِب... حَل السُؤال..؟
    - وَضْعُ الإصبعِ على الفكرةِ..؟ -
    وازعم اني حللت السؤال حلا ما حله احد مثلي من قبل.
    واني ان شاء لن ابخل عليك بنسخة اذا ما طلبت ذلك .. لكن اصبر علي قليلا حتى الثلاثة بالمئة التي بقيت منها ، وما دخولي باحثا عن ديل كارنيجي إلا لهذه الغاية..
    هذا وقد اضفتك كصديق لي على ال face book

    واسلم يا صديقي
    ابو اليزيد البلوي القضاعي
    الاردن

اترك تعليقا