في الجزء الأول و الجزء الثاني من هذه المقالة كنت أهدف إلى إثارة الأسئلة حول حقوق الملكية للتفكير بحلول و الخروج لربما في توصيات تساهم في بناء مجتمع تقني و تتوافق مع رؤية المملكة العربية السعودية بأن تكون دولة مصدرة للتكنولوجيا بعد 20 عاما من الآن , فمن شأن هذه النقاشات المتحضرة أن تخرج بأفكار مبدعة و قد تساهم في التحفيز في إيجاد حلول نهائية لهذا الموضوع
لقد هاجمني البعض بتعليقات أقل ما يقال عنها غبية لأنها كانت من أناس لم يقرئوا سوا بداية الموضوع أو حتى عنوانه و لم يكملوا إلى المنتصف حتى و استنتجوا بأني أؤيد قرصنة البرامج و هذه التعليقات كان مصيرها الحذف بالتأكيد لاني أبحث عن ردود ايجابية تساهم في إثراء الموضوع حتى لو لم يوافقني أصحابها الرأي آو اختلفوا معي و لكن بموضوعية فالهدف هو البحث عن حلول و الخروج بنتائج و لذا كانت التعليقات مثل

  • (لم تأتي بشيء جديد و كلنا نعرف ذلك)

  • (ألا تعلم بأن القرصنة سرقة و أنك بذلك تدعوا إلى حرام فاتق الله)

  • (مايكروسوفت أحسن شركة و إذا لم تعجبك روح فرمت جهازك)

و على غرارها بعض التعليقات التي لم يكن من نشرها فائدة سوى تحويل هدف المقال عن مساره
و لربما هناك البعض ممن سألنني عن موقفي هل أنا أؤيد أو أرفض القرصنة فبالتأكيد أنا أرفضها فلقد أجمع المجمع الفقهي على حرمة ذلك بقوله:
قد قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مجلسه الخامسة بالكويت عام 1988 شرعية حقوق الملكية و حرية التصرف بها من قبل أصحابها و أنها حق و له حرمة يحرم و يجرم الاعتداء عليها
و لكن أيضا علينا التفكير بمنطق فيها أي ليس تحريما مطلقا أي لا يعني أن لا أستخدم أو أستخدم بل يعني أن أبحث عن بدائل و لربما أخاطب الشركة لمناقشة حلول وسطية , يعني مثلا أحب في شركة أوراكل (ORACLE) طريقتها – مع أنها إحدى الشركات المبالغة في أسعارها - عندما تطلب أقراص تطبيقاتها من الموقع فستأتيك إلى المنزل بالشحن السريع و مجانا و بشكل كامل و لا يشترط أن تدفع مقابل أي شيء حتى تصل إلى مرحلة الإنتاجية أو التشغيل الفعلي للبرنامج و بسبب سياسة أسعارها تحتاج هي أيضا إلى تثقيف المستخدمين و تنويع الرخص
في الجزء الثاني كنت قد أثرت عدة نقاط في كيفية تشجيع صناعة البرمجيات و دعمها عن طريق نفس المبالغ التي تدفع لترخيص استخدامها و كانت الكلمة المفتاحيه هي ( حصر الوظائف و الميزات التي نحتاجها في البرامج) لكي نستطيع بناء بدائل في وقت قياسي فكم هي المبالغ التي تدفع مقابل أشياء لا نحتاجها بل في دراسة من شركة مايكروسوفت قالت فيها بأن أكثر من 85% من خصائص برنامج مثل (MS Word) لا تستخدم و لا يعلم بها المستخدم ! إذا لماذا أقوم بالدفع مقابلها
لنتعرف على براءة الاختراع و حقوق الملكية
براءة الاختراع هي وثيقة ملكية للفكرة تعطى للمخترع للحماية القانونية لحقوقه داخل الإقليم الجغرافي الذي يمنح به البراءة و لمدة 20 عام فقط أو في حال لم يتم دفع رسوم الاشتراك السنوية و بعد ذلك يتحول إلى ملكية عامة و لكي يسمى ما تقدمه اختراع فيجب أن يمتلك ثلاث شروط الأول (جديد) و الثاني (ابتكاري و ليس بديهي) و الثالث ( قابل للتطبيق الصناعي) و لذا وبسبب هذا الشرط الأخير فلا تعتبر البرامج الحاسوبية اختراعا – ماعدا في أمريكا - حيث أنها غير قابلة للتطبيق الصناعي و لذا وجب أن يتم البحث عن طريقة أخرى لحمايتها فيها و لذا تم الاستعانة بحق النسخ (Copyrights) أو كما يحب البعض أن يسميها حق المؤلف
حق النسخ
هي وثيقة قانونية تعطى للمؤلف لحماية عمله من عدم إعادة النسخ أو النشر آو التوزيع أو الاقتباس دون إذن المالك و تختلف المدة الزمنية من بلد إلى أخر و لكن و في أمريكا فإنها تعطى لمدة 70 سنة بعد وفاة المؤلف آو حياة المنتج
لو عدنا إلى موسوعة ويكيبديا و بحثنا عن (حق النسخ) و (Copyrights) فستجد أن هناك كلمة مضافة إلى التعريف العربي و ليست موجودة بالتعريف الانجليزي و هذا يعني شيء من اثنين أما أن العربية أدق! من الانجليزية بالتعريف أو أن هناك من قام بهذا التعديل و أضافه متعمدا لهدف ما في نفسه
هذه الكلمة هي (آو الاستخدام) يعني أن استخدام المنتج أيضا يجب أن يكون بإذن المؤلف و يعني في حالتنا الدفع مقابله و لا اعرف لماذا هذه الكلمة غير موجودة في التعريف الأجنبي!
مثال أخر
هذا المثال استعان به صديقي من مكتب براءات الاختراع و رأيته ممتازا لاستعين به أنا أيضا ألا وهو كتب الطبخ
فلو أنا قمت بإصدار كتاب للطبخ باسم (مطبخ بدوي للأكلات الشهية) – لربما أقوم بذلك في يوما ما : ) – فأني بالتأكيد لن أتي بوصفات للطعام من المريخ و لكني قد أقوم بتجميع الوصفات العربية و المعروفة مثلا ( صيادية – كشري – مرقوق – منسف – تبوله – ملوخية) , فهل يحق لمؤلف كتاب (أبله نظيرة ) – إن وجد – أن يقاضني بسبب كتابتي لوصفة الملوخية المشهورة فيه ؟
ماذا لو قمت بطبخ الملوخية و بيعها على الجيران و الأحباب لأنها كانت شهية جدا إلى درجة (الزحلقة) – على رأي سمير غانم – فهل هذا يعد سوء استخدام أم إن استخدامي لهذه الوصفة خرق لحقوق الملكية الفكرية؟
ماذا لو افترضنا جدلا أن هناك جهاز ما يستطيع أن يستنسخ هذه الملوخية بمجرد استنشاق رائحتها أو مسحها ضوئيا , فهل يحق لصاحب الملوخية أن يقاضيني مقابل استنساخها؟ بالتأكيد لا لأنها لن تنقص من ملوخيته أي شيء و مازال يستطيع أن يأكلها أو يبيعها كما شاء
النتيجة هي أني فعليا عندما أشتري هذا المنتج (البرنامج) أو (الملوخية) فأني أشتري شيئا أكثر من المنتج نفسه فأنا أستطيع نسخ البرنامج آو نقله من وسط إلى أخر (قرص إلى قرص) أو الملوخية بنقلها من (قدر إلى طنجرة) و لكني عندما اشتري الملوخية فإني أشتريها من أجل ضمان عدم التسمم بها بعد أكلها و في نفس الوقت أنا أشتري البرنامج من أجل الخدمة و الدعم الفني ما بعد البيع
و في نفس النسق فتجد أن البرامج المفتوحة المصدر و المجانية 100% لها سوق , فالسؤال هو كيف أن يكون لها سوق إن لم يكن هناك مقبل؟ بالطبع هناك مبالغ كبيرة في حال أردت الحصول على الدعم الفني آو الخدمات آو التدريب و هي مبالغ كبيرة و قد تفاجئت بها فعلا قبل فترة
إذا النتيجة الأخرى أو الفلسفة التي خرجت بها هي لعلنا نشبه المنتج (البرنامج) بان يكون هو الحاجة لإيجاد خدمات لإشباعها و ليس هو الإشباع بحد ذاته , أعني لو لم يكن هناك نظام تشغيل على الجهاز فالبتأكيد لن أستطيع شراء برامج أخرى أو أجهزة أو أي إضافات لاستخدامها لأنه لا يوجد نظام تشغيل يوفر لي ذلك
و بالختام أود أن أذكر أن مقالي هذا ليس دعوى للقرصنة بل هو دعوى للتساؤل و كيفية البحث لإيجاد بدائل و في النهاية هذه بعض الوصلات لمواقع تشرح الحقوق و علينا فعلا قراءتها جيدا و معرفة حقوقنا و واجباتنا:WIPO - World Intellectual Property Organization الاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف موقع حقوق المؤلف في السعوديةالمركز المصري للملكية الفكريةمكتب حماية حق المؤلف في الأردنU.S. Copyright Office

اترك تعليقا