لمعاينة الجزء الاول اضغط هنا
قام بعدها بافتتاح محله الخاص وبدء بالتجارة بالمواد الغذائية برأس مال كان قد جمعه و مقداره (400 ريال) وكان يبيع المواد الأساسية مثل السكر و الشاي و الرز و حلويات الأطفال بالإضافة إلى البالونات بسبب أن مكانه يعد مكانا استراتيجيا يقع في مسار حاشية و خدم قصور الأسرة الحاكمة و التي كانت تستهويهم المنتجات التي يبيعها
هنا وقفة حيث أني و عندما بدئت بالبحث عن سيرة الراجحي و مما قرئت و سمعت و شاهدت بدئت أحس أن هناك أمور غير منطقية فكيف يكون أيجار المنزل بـ (1 ريال) و تصل أجرة العامل الشهرية إلى (30 ريال) , و عندما سئلت بعض الكبار بالسن أخبروني أنها فترة طفرة و كانت العملة متغيرة القيمة فما كان يسوى في البداية (1 ريال) أصبح يساوي (100) ريال و هكذا و هنا أحببت أن أوضح هذا الشيء في حال أحسستم معي ببعض الإحساس الذي اعتراني
نعود لقصة الشيخ سليمان مع التجارة و بعد سنة من العمل في هذا الدكان و الذي لربما تعد أطول فترة حتى الآن يعمل بها في مهنة واحدة بعد فترة قامت والدته بالضغط عليه لكي يتزوج و لكنه رفض بالبداية و ذلك بسبب كونه خاطبا لابنة عمه في البكيريه و كان ينوي الزواج بها بعد سنتين (تقريبا في سن السابعة عشرة) و لكن مع إصرار والدته و التي لربما كانت تفكر بما أن ولدها أصبح يملك الكثير من المال فيمكنه إعالة أسرة كما لعلها خافت عليه من الافتتان بالدنيا فهو مازال صغير و أصبح يملك الكثير من الأموال , خلال فترة السنة في عمله تمكن من مضاعفة رأس المال و يزيد حتى أصبح يملك ما مقداره (900) ريال و ذهب بكل ما يملك إلى منطقة القصيم للزواج و بعد أن دفع المهر و تكاليف حفل الزفاف عاد إلى الرياض مع زوجته و لم يكن يملك إلا بضع ريالات من كل ثروته بل وأنه و هو في طريق العودة دخل عليهم عيد الأضحى مما جعل الركاب يقوموا بعمل واجب الأضحية قبل أن يصلوا إلى الرياض و تشاركوا فيها جميعا و كان نصيب سليمان كل ما يملك من مال و هنا عاد إلى نقطة الصفر من جديد
في هذه الفترة مازال الأخ الأكبر (صالح) يعمل في الصرافة و انتقل من مزاولتها على بسطة إلى فتح دكان صغير له وعند عودة سليمان بعد الزواج قام بالعمل لدى أخيه بأجر شهري مقداره (30) ريال بالإضافة إلى مصاريف طعامه و ما أن انقضى الشهر الأول و استلم سليمان راتبه إلا و قام بإدخاله في تجارة جديدة عبر استيراد منتجات من مناطق و دول قريبة عبر التجار المسافرين وهكذا بدء باستثمار رواتبه الشهرية مع الأرباح و بدئت أرباحه تنموا شيئا فشيئا و بقي على هذا الحال تقريبا 7 سنوات يعمل لدى أخيه و يسافر في مواسم الحج ليقوم بمزاولة أعمال الصرافة للحجاج و يعود للعمل مع أخيه في دكانه في باقي الأيام
بعد سبع سنوات من العمل الشاق قام بمحادثة أخيه برغبته بافتتاح دكانه الخاص للصرافة أو أن يدخل شريكا مع أخيه و بهذا قام الأخوين بافتتاح فرعهم الثاني بشراكة بالنصف برأس مال مقدره (200 ألف ريال) و بعد فترة بسيطة انتقل سليمان الراجحي للعمل في مدينة جدة ليكون قريبا أكثر من زبائنه (ميناء جدة) و (حجاج و معتمرين مكة) و بعد فترة قرابة العشرين عام عاد للعمل في مدينة الرياض
بعد فترة من العمل اتفق الإخوان على العمل سوية و العمل كمجموعة بدلا من انفصال كل شخص بنوع معين من التجارة الخاصة به و بهذا تم تكوين المجموعة تحت إدارة سليمان الراجحي و الذي كان يملك حصة (50%) منها و بدئت الشركة في التركيز على نشاطات جديدة و لعل من أهمها الدواجن و التي كانت بسبب قصة حصلت مع الشيخ سليمان عندما زار أحد البلدان التي تقوم بذبح الدواجن على الطريقة الإسلامية و تصديرها إلى السعودية و خلال جولته و من معاينته و جد أن من بين كل (5) دجاجات تصل في طابور الذبح تكون منها (3) دجاجات قد ماتت و بهذا تكون محرمة و لم تذبح و مع ذلك فأنها كانت ترسل لنا على انها مذبوحة على الطريقة الاسلامية مما أغضب الشيخ سليمان و جعله يقرر افتتاح مشروعه الخاص للدواجن و الذي اسماه (دواجن الوطنية) و مع أنه خسر ما يقارب (مليار ريال) في بداية هذا المشروع و ذلك بسبب موت الدجاج بسبب ارتفاع درجة الحرارة و الأمراض إلى أنه حاول بشتى الطرق حتى جعل هذا المشروع من أكبر المشاريع الناجحة
بعدها انتقل للعمل بالماشية (أغنام) و ذلك عبر توفير أعلاف عضوية غير ضارة و لتوفير لحوم مذبوحة على الطريقة الإسلامية و في نفس الوقت صحية و بعد أن عانى المشروع الفشل كسابقه في البداية إلا أن إصراره على توفير بديل إسلامي صحي كان له سببا من أسباب التوفيق , و بعد ذلك توجه للعمل في مجال الزراعة و كل هذا و هو يضع هدف توفير غذاء صحي و أمن لبلده و مناصرا لما يسمى الأمن الغذائي الوطني و كان يقوم بالزراعة بدون الأسمدة الكيماوية و يستفيد من الأسمدة الطبيعية التي يحصل عليها من المواشي و الدواجن و لا يرضى بأن ترش المزروعات بالمبيدات الحشرية ليكون من أوائل من وفر المنتجات العضوية و الطبيعية و الصحية تحت مسمى (الوطنية) , و يحكى أنه و في أحد المرات انتشرت إحدى الآفات (ديدان) و التي أفتكت بما يقارب نصف المحصول مما جعل كل هيئة العاملين على المشروع يتوسلونه ليقوم برشها بالمبيدات الحشرية و لكنه رفض بسبب أن لا يغش الناس فكيف يقول لهم أن منتجاته عضوية و هو يعلم بأن هذه المبيدات الحشرية حتى ولو رشت لمرة واحدة فأنها تتغلغل بالتربة لقرابة المتر , و بعد أن استسلم فريق العمل و تحميل الشيخ سليمان كامل المسؤولية و بعد فترة بسيطة من ذلك ظهرت حشرة جديدة قامت بالتغذي على هذه الديدان و الفتك بها مما جعل فريق العمل يقوم بتربية هذه الحشرة و الاستعانة بها لتكون مبيدا حشريا طبيعيا و كل هذا من توفيق الله
يصفه البعض بالبخل و الشح و الشديد و مما قرأته أيضا لربما فكرت في نفس الفكرة في البداية و لكن عند معرفتنا بأعماله الخيرية و بأنه قام بحجز20% من أملاكه وقف لوجه الله تعالى و كذلك الحال قام ببناء وصيته بحيث أنه أوصى بالثلث و الذي يسمح له بأن يوصي به لأي شخص بالشريعة الإسلامية ليكون وقفا و بهذا يملك الوقف ما مقداره (50%) من أملاكه , هذا بالإضافة إلى أنه وصى بأن أي من ورثته أراد أن ينسحب من الشركة فعليه أولا تخيير باقي الورثة بشراء حصته و إلا فأن الحق الأخير يعود للوقف بشراء هذه الحصة و بهذا يبقى ريع هذه الثروة لأعمال الخير , ومن أعماله أيضا مسجد الراجحي و الذي يعد من المساجد الكبيرة في مدينة الرياض و الذي يقع على طريق الدائري الشرقي (طريق المطار) حيث أنه قام بتوفير مسجد كبير بكامل خدماته (حلقات ذكر + مغسلة أموات ) بالإضافة إلى التبرع بأرض كبيرة من أجل حلقات تحفيظ القرآن بجانب المسجد و الذي اشتراها منهم مرة أخرى بعد فترة و ذلك لتوفير مساحات وقوف إضافية لرواد المسجد , كذلك الحال بالنسبة لمجمعاته السكنية و التي تتميز بأسعار إيجار معقولة بالإضافة إلى أنه لم يصاب بحمى زيادة الإيجار و التي أصابت كل التجار في العاميين الماضيين مما جعل المستأجرين في حال تركهم لعقار لدى الراجحي يوصون به لحبيب أو صديق لأنه منزل لقطة
ولعل من أبرز المشاريع الجديدة الواعدة هو مشروع (ناطحة سحاب الراجحي) و التي من المفترض أن تكون على طريق الملك فهد في مدينة الرياض –لا أعلم مكانها أو في حال بداء العمل عليها أم لا- و من مقولات الشيخ الجميلة (أنام كالدجاج و أصحي كالديك) كناية عن النوم باكرا و الصحو عند ساعات الفجر الأولى و بعد صلاة الفجر بيداء في مزاولة عمله حتى أنه يذهب للمواقع و يقف مع العمل و يتغذى و هو في موقع العمل لربما على ثمار أو بعض الخضار البسيطة و لا يترك موقع عمله أو مكتبه إلا أخر الناس و بهذا يكون قدوة لكل العاملين و جدير بالذكر بأن سليمان الراجحي يقع في المرتبة الثالثة بين أغنى أغنياء السعودية بثروة مقدارها (8.5) مليار و يأتي أخيه صالح بالمرتبة السابعة بثروة مقدارها (4.7) مليار و من ثم أخيه عبد الله في المرتبة التاسعة بثروة مقدارها (3.2) مليار و أخيرا أخيه محمد بالمرتبة الثالثة عشرة بثروة مقدارها (1.6) مليار ريال
اللهم بارك له و لنا و ارزقنا و اياه و جميع المسملين , و بهذا الدعاء تنتهي قصة أخرى من قصص كفاح أحد أكبر الرموز السعودية و العربية و التي اتمنى ان نستخلص منها الكثير من العبر و وفقني الله و اياكم لما يحبه و يرضاه

اترك تعليقا