تك كتابة المقال في عام 2002 لصالح مجلة واحة الحاسب
منذ سنوات بدئت رحلتي مع الحاسب و تحديدا في الصف العاشر الدراسي أو بما يسمى أوائل المرحلة الثانوية , كانت إحدى المواد الدراسية تسمى (حاسب ) و كانت تغطي مقدمة عن الحاسب والخوارزميات ولا أنسى كلمة أستاذي الفاضل عندما قال إننا بصدد دخول العصر الذي تعتبر الأمية فيه عدم إتقانك للغة برمجة واحدة على الأقل ولم نكن نتصور أن تكنولوجيا المعلومات سوف تصل إلى ما وصلت إليه اليوم من القوة والسهولة والمرونة حيث أن لغات البرمجة على اختلاف أنواعها أصبحت تدخل ولو بنسخ مصغرة في التطبيقات مثل وحدات المايكرو القائمة على لغة برمجة التطبيقات (VBA) والمتضمنة داخل تطبيقات طقم المكتب من شركة مايكروسوفت (Office) .
ومع مرور الأيام كنت اشعر باقتراب العصر الذي تقاس الأمية فيه بعدم إتقان لغات البرمجة ولم أكن أبحث عن إحصاءات أو معلومات مؤكدة أو من مصادر موثقة حتى ادعم بها شعوري هذا . إلى أن أتى البيان الذي كان كالضربة القاضية والذي كان ثمرة لندوة عربية بمشاركة جميع الدول العربية تقريبا والتي أقيمت في دولة مصر مفاده أن الأمية والجهل متفش بشكل كبير في دولنا العربية ولم يتم اطلاعنا على النسب المئوية بهذا الصدد ولكن تم ذكر بعض الأسباب مثل قلة عدد الجامعات العربية واتت الأرقام مفزعة ومما زاد الطين بله قلة الجامعات العربية المتخصصة في التعليم العالي هذا بالإضافة إلى أسباب مثل الفقر الذي يجبر الكثيرين على ترك دراستهم للالتحاق بسوق بالعمل منذ الصغر لتأمين لقمة العيش ناهيك عمن لا يلتحقون أساسا بالمدارس !!!
عجب العجاب ألسنا من نتهافت على شراء أحدث أجهزة الكمبيوتر وأجهزة الهاتف الجوال وما إن يأتي أحد الموديلات الجديدة وحتى نكون قد امتلكنا أحدثها وأغلاها !!
الم نفكر يوما بكيفية صناعتها أو ما هي الميزات التي تتضمنها أو نحن ممن يفكر فقط بالشيء و لا نفكر كمن قام بصنعه . ألم يحن الوقت لصرف بعض من أموالنا التي نصرفها لامتلاك أحدث أجهزة التكنولوجيا على كتاب نتعلم منه أو للالتحاق بدورة علمية ؟
ومن الإحصائيات المؤلمة بهذا الصدد والتي تفيد بأن مجموع ما يتم نشره من جميع دور النشر العربية مجتمعه سنويا يعادل ما تنشره أحدى دور النشر في فرنسا .
ألم يحن الوقت بأن نهتم بتطوير القدرات البشرية علميا و التي هي الأساس الحقيقي للبناء والتطور ؟
وبسياق الحديث عن القدرات البشرية أحب أن اسرد قصة وتجربة معروفة لدى الجميع ألا وهي تجربة دولة عظمى مثل ألمانيا عند خروجها من الحرب العالمية وهي مدمرة بالكامل اقتصاديا وبنينيا ولم يلبث أقل من عقد من الزمان إلا وعاد اقتصادها أفضل مما كان عليه قبل الحرب وأعادت بناء نفسها بالكامل مع قلة الموارد المادية بسبب ضعف اقتصادها وبالاعتماد الكامل على القدرات البشرية التي كانت قد طورتها وعلمتها واهتمت بها قبل وأثناء الحرب.
ومن التجارب العالمية أحب أن اذكر تجربة تقوم بها حاليا دولة تعتبر من الدول الفقيرة مثل الفلبين. وذلك بالاعتماد على الحلول اللاسلكية للتعليم عن بعد محاولة منها في توفير التعليم وإيصال التكنولوجيا إلى الأماكن النائية والتي لا تتوفر بها البنية التحتية .
والكثير من التجارب التي اذكر منها تجربة عربية واحدة في سوريا بتوفير حافلة متنقلة مجهزة بالكامل ومصممة لتكون عبارة عن معمل حاسوبي متنقل الهدف منه توفير التكنولوجيا في المناطق النائية .
وبالمحصلة النهائية لن نصل إلى اعتماد مقياس أمية الحاسب ما لم نمحو مبدأ الأمية العلمية أولا.
الأمية في العالم عام 1990
اضغط على الصورة لتكبيرها
الأمية في العالم عام 2007/2008
اضغط على الصورة لتكبيرها

اترك تعليقا