السبت الساعة 02.37 صباحا أراجع تقارير أداء الخوادم الموزعة في مراكز بيانات مستضافة في عدة دول, للتو أنهيت تثبيت أخر التحديثات الأمنية, لاحظت وجود خادم بدون اسم ضمن قائمة الخوادم، استغربت وجوده, أثرت أن أنهي مهامي من ثم العودة للتأكد منه لاحقا، انتهيت الساعة 3.49, عدت للبحث عن الخادم الغريب فلم أجده !!

بحثت وبحثت بين مراكز البيانات ضمن عدة مزودي خدمة مختلفين عن هذا الخادم دون جدوى، قاربت الساعة 4.08, أثقل عيني النعاس وامتلئ فمي بالتثاؤب النوم يناديني، أغمضت عيني وعقلي مازال يفكر في الخادم الغريب, كيف اختفى تماما, كفى, هكذا أمرت عقلي بالتوقف عن التفكير حتى انام


صباح اليوم الأول

مرت سويعات واستيقظت على صوت بنتي - بابا الفطور زاهز, رشفات من كوب الشاي فعلت خلايا مخي, فعادت تجربة الأمس لتشغل كل تفكيري, تجاهلتها, استمتع بوجبة الإفطار فأنت تستحقها هكذا قلت وهكذا فعلت


الأحد

في تمام الساعة 9.00 صباحا كل أيام الأسبوع يهتز فيها هاتفي المتحرك مصدرا نغمة (MS Team), موعد اجتماع فريق العمل اليومي على الواقف (Stand-up meeting), ما إن انتهى الاجتماع الأول أعقبه الثاني فالثالث و توالت الاجتماعات حتى الساعة 7.30 مساء,مر الوقت ولم أرد على الرسائل البريدية للتعقيب على تلك الاجتماعات، مؤشر بطارية جهازي المحمول 100% , الحمد لله سأنتهي سريعا, أغادر المكتب قبل أن أعلق في ساعة الإزدحام المرورية الثانية , نصف ساعة كانت كافية لإنهاء الأعمال ضمن ردود مقتضبة وسريعة

قاطعت رحلة عودتي رسالة تتطلب التعقيب  من جهازي المحمول ,وصلت المنزل ونسيت الأمر تماما مع استقبال الأطفال لي واخباري بقصصهم عن يومهم, غلبتني غفوة على الكنبة استفقت منها بعد ساعة بنشاط كافي لأبدأ يوما جديدا بدون تشتيت الاتصالات خلال اليوم

بضع ساعات مرت وأنا أعمل على الجهاز المحمول, فتنبهت لضرورة وصله بقابس الكهرباء فوصلته, وبنظرة تحقق من المتبقي من مؤشر البطارية مازال 100% , يا للعجب , ليس من طبيعة أجهزة (MacBook) أن تتعطل,

إعادة تشغيل للجهاز المحمول  أول اجراء طبيعي للتأكد من عمل المؤشر , فهذه أول عملية شحن له منذ كتابة مقالي صباح الجمعة, بالتأكيد ستحل المشكلة من تلقاء نفسها عندما تمتلئ بطاريته بالطاقة من جديد – هكذا اعتقدت – انهيت أعمال الليلة وخلدت للنوم


صباح الاثنين

جربت تشغيل جهازي المحمول للتأكد من عمله ومن ثم انطلقت إلى المكتب، ومازال المؤشر عند 100% , بمجرد دخولي للمكتب وضعت جهازي المحمول على المكتب وانشغلت ببضعة نقاشات مع فريق العمل ثم اتصالات تبعها ردود على رسائل (WhatsApp), مرت بضع ساعات منذ أن تركت جهازي المحمول على المكتب وهاهو في وضع السبات الطبيعي , إذا وضع جهازي المحمول سليم وتأكد لي ذلك حال أن لمست لوحة المفاتيح فعادت للإنارة, إذا هو يعمل, الحمد لله

مازال المؤشر عند 100% , حقا هذا مربك كيف لي أن أعرف الان متى أحتاج لربط جهازي المحمول بالكهرباء من عدمه, لا وقت للشك, ليس أمامي إلا أن اترك الجهاز متصلا بالكهرباء طوال الوقت طالما توفر لي ذلك, حتى أستطيع أن أعتمد عليه في وقت اضطررت للعمل عليه بدون كهرباء


مرت أيام الأسبوع

ها نحن في صباح الجمعة وقت كتابة مقالي الأسبوعي فخطرت لي فكرة في أن أترك جهازي المحمول طول الوقت بدون اتصال بالكهرباء حتى ينطفئ لوحده فلعل المؤشر يعمل بشكل جيد عند عكس العملية وتصفير البطارية، انتهيت من المقالة خلال 3 ساعات وأقفلت جهازي المحمول ومازال المؤشر عند 100%

الساعة 12.09 منتصف الليل أقوم بعادتي الأسبوعية للاطمئنان على الخوادم والتحديثات ومازال جهازي المحمول عند مؤشر 100% حتى انهيت جولتي المعتادة وقمت بقراءة مقالة جديدة عن مستقبل العملات المشفرة إلى أن اصابني الملل والنعاس وخلدت للنوم بعد اقفال جهازي المحمول ومازال مؤشر البطارية 100%


صباح السبت

وقبل الذهاب للإفطار مع أولادي قمت بتشغيل جهازي المحمول وقمت برفع اعدادات انارة الشاشة وانارة لوحة المفاتيح للقوة العظمى وقمت بفتح متصفح (كروم) المستهلك للطاقة وتشغيل ملف فيديو طويل بتقنية (time-lapse) لمشروع انشائي تم بنائه خلال سنتين ويتم عرضه بهذه التقنية بـ 60 دقيقة وذهبت للإفطار وكلي يقين بمجرد انهاء فطوري فلن أعود وأجد جهازي المحمول يعمل

المفاجئة كانت عند عودتي ومازال جهازي المحمول يعمل ومؤشر البطارية عند 100% إلا أن الفيديو انتهى وبدء في تشغيل ملف فيديو أخر ضمن قائمة التشغيل الألية, العجيب بأن افطاري لم يتخطى 30 دقيقة وملف الفيديو 60 دقيقة !


مازال جهازي المحمول يعمل!

أشعر بقليل من الإزعاج ممزوجا بإعجاب من قوة الجهاز الذي كلفني مبلغا كبيرا, نعم يستاهل , رددت هذه الكلمات في ذهني, لكن انزعاجي من هذه المشكلة جعلني أدخل على موقع (Apple) لأقوم بحجز موعدا للصيانة لحل مشكلة جهازي المحمول وما أن قمت بالدخول على الموقع حتى وصلتني رسالة (OTP) على هاتفي المتحرك لتأكيد دخولي لحسابي وعندها حاولت أن أقوم بنسخ الرقم من هاتفي المتحرك ونسخه على جهازي المحمول, لم تفلح عندها خاصية (Shared Clipboard) المشتركة بين أنظمة وأجهزة شركة (Apple) فقلت لربما تطلب أن أقوم بتشغيل خاصية (Bluetooth) على جهازي المحمول واقرانه بهاتفي المتحرك وبمجرد أن تم الاقتران ... توقف جهازي المحمول عن العمل !!


أخيرا

الجهاز قاوم كل هذه الفترة دون أن ينطفئ ولم ينتظرك ثواني لتأكيد الموعد، المهم أخيرا انتهت البطارية، أكاد أجزم سماعي لنغمة (iOS) المميزة عند اقتران كابل الشحن في الهاتف المتحرك في نفس لحظة انطفاء جهازي المحمول، لم أكترث للموضوع وقمت بوصل كابل الشاحن الخاص بجهازي المحمول وتركته مغلقا فوق طاولة السفرة في الصالة.

قمت بضبط منبه هاتفي المحمول بعد 30 دقيقة للتأكد من مؤشر البطارية، بعد فترة قصيرة أكاد أجزم أنها أقل من 20 دقيقة سمعت المنبه فقمت وشغلت الجهاز المحمول وكل ما كنت أتمناه أن لا يكون 100% وهذا ما حصل إذ أنه مازال أقل من 50% 

شعور رائع بأن جهازي المحمول عاد إلى رشده ولم أعد أحتاج أن أقف بطابور طويل, من أجل تسليم جهازي لمجموعة من المتباهين بقمصانهم الزرق ذو التفاحة البيضاء وكلامهم الممزوج بكثير من التباهي وكأنهم من قاموا بصناعة هذا الجهاز بأيديهم, أنهم مجرد بائعين لا يبذلون أي جهد سوى التباهي بعملهم في هذا المتجر


سأنام هنيئا

يقال أن معظم الأفكار الغريبة تظهر قبل أن تفقد الإحساس بالمكان والزمان (مرحلة ما قبل النوم العميق) والتي ترتفع فيها موجات (الدلتا) في الدماغ, خلال تلك المرحلة تذكرت الأحداث وتذكرت عنوان الخادم (164.92.237.238) بشكل واضح فتيقظت من فراشي لتجربة البحث عن العنوان, لم أفاجئ بأن العنوان موجود فعلا, فلربما هو عنوان مخزن في عقلي لخادم قديم قمت باستخدامه, المهم العنوان صحيح لصفحة فارغة ولكنه ليس ضمن قائمة خوادمي

بعد أن حفظت عنوان الخادم وتأكدت من أن مؤشر البطارية لجهازي المحمول عاد إلى 100% فصلت عنه الشاحن وعدت للنوم وبحثت عن شاحن الهاتف المتحرك لأقوم بشحنه إلا أنه مازال عند (83%) فلذا لا داعي لذلك


اليوم التالي 

أعمل على جهازي المحمول بدون وصله بالكهرباء، مؤشر البطارية يتناقص بسرعة ملحوظة فقمت بفتح مستكشف النظام لمعرفة ما هي حالة البطارية فإذ أرى رقما غريبا يفيد بأن عدد مرات الشحن تخطت (Cycle Count: 9999999)

حان الوقت لزيارة الوكيل، أقرب موعد للصيانة بعد أسبوعين من اليوم وكأني أقوم بحجز سيارة فيراري مخصصة من إيطاليا!

قاطعني رنين اجتماعي الصباحي اليومي والذي تتالى من جهازي المحمول وهاتفي المتحرك في نفس الوقت فأقفلت جهازي المحول وأتممت اجتماعاتي عبر الهاتف المتحرك

انتهى اليوم وحتى كتابة هذه السطور بعد مرور أيام ومازال هاتفي المتحرك بمؤشر (83%)


التكملة هنا