أحببت أن أشارككم تجربتي خلال فترة الحجر الصحي مع ابني عمر -حفظه الله- منذ سنة تقريبا عندما كان عمره 13 سنة بتعليمه البرمجة وتشجيعه دخول ريادة الأعمال، وهذا نتاجه الأول بناء تطبيق ونشره على متجر التطبيقات ويمكنكم تحميله من هنا (تطبيق مزحة الحمية).

أما التطبيق الآخر الذي قام ببنائه فلقد كان عبارة عن متجر إلكتروني لبيع اللحوم الطازجة وتوصيلها إلى المنزل موجّه لأجهزة أيفون (iOS)، حيث أنهى ما يقارب 80% منه ومن ثم توقف تماما عن العمل عليه وسوف أخبركم بالأسباب لاحقا خلال المقال. الهدف من نشر هذه التجربة هو تشجيعكم للقيام بالمثل مع أبنائكم وأيضا لدعمكم ومشاركتي تشجيعه بتحميل للتطبيق وتجربته وكتابة مراجعة إن أحببتم لعله يعود ويتحمس للبرمجة فهو يملك القدرة والفرص متوفرة ولكنه يفتقد الرغبة ويشعر بالملل.


ربوا أطفالكم ليكونوا أبطالا خارقين

في مقالتي التي كتبتها عندما وصلت لسن الأربعين والتي تخطت 85 ألف زيارة حتى يومنا هذا:

" أطفال هذا الجيل أذكى من جيلنا على الأقل بعشر سنوات، فكمية المعارف التي يستطيع طفل أن يتعلمها ويتقنها في سن العاشرة لم أكن أستطيع الوصول إليها في سن العشرين، استغل ذلك واشحنهم بالمعرفة. ربوا أطفالكم ليكونوا أبطالاُ خارقين.".

المقالة قصيرة وأكاد أجزم بأنها ستكون مفيدة لكم يمكنكم قراءتها من هنا.


بداية الرحلة

خلال فترة الحجر الصحي ركزت على تعليم ابني تطوير تطبيقات للهواتف الذكية وأيضا المرور بكامل دورة بناء وتكوين التطبيقات من الفكرة وعمل MVP وأيضا Business model واليوم أنهى منهاج (startupschool.org) بهدف أن يكون ضمن (YCombinator) بإذن الله في المستقبل. قبل ذلك بسنتين قمت بجمعه مع اثنين من أصدقائه المقربين وقمت بالشرح لهم عبر عدة لقاءات عن ريادة الأعمال وشجعتهم على بناء شركتهم الريادية الخاصة وأسموها (OZA - TECHNOLOGY) وهي الحروف الأولى من أسمائهم (عمر، زيد، وعبدالله) وقمت بتوفير تذاكر لإدخالهم في فعالية (Startup) عالمية وتحدثت بشكل خاص مع المنظمين ليقبلوهم ولو كعارضين دون مكان لأفكارهم، كل هذا تحقق فعلا وتمكنوا من الحضور والانبهار بالحدث العالمي وكانت لهم فرصة الحديث مع الكثير من رواد الأعمال وأيضا المستثمرين. لقد جعلتهم يعيشون هذه اللحظات لتكون جزءا من ذاكرتهم ولربما تكون دافعا كبيرا لهم في المستقبل.


الحماس

بعد ذلك بقيت جرعة الحماس مستمرة ربما لمدة سنة لم أصرف فيها كثيرا من الوقت في المتابعة، فلقد كان لديه محرك داخلي يدفعه للتعلم، وقمت باختيار بعض الدورات Online وطلبت منه مشاهدتها وكنت أجلس معه أقلّ من ساعة كل بضعة أيام ويكون النقاش بشكل عام حول ما تعلمه وما الذي استفاده أو التوضيح له في حال احتياج ذلك.


الاحتراف

المنهاج الذي تعلمه في فترة قصيرة والجلسات التي كنت أقضيها معه لشرح أساسيات البرمجة كانت كافية له لأن يستلم أعمالا على الإنترنت بل إنه سبق لي وقد وظفت موظفين بنفس المستوى، فهو جاهز ليكون مثل من هم بالسوق الآن وفي مواقع الــ Free Lance ولكنه ليس خبيرا وكل ما يحتاجه هو بناء مشروع أو مشروعين مع وجود متابعة وتوجيه وسيكون في المستوى المتوسط بالرواتب المرتفعة بالسوق اليوم.


الأهداف

سألني ابني عن هدفي من تعليمه البرمجة (هل تريدني أن أصبح مبرمجا مثلك؟)، جوابي له كان لا، فأنا لا أستطيع أن أحدد لك تخصصك فهذا يتطلب الكثير من المعطيات التي لا يمكن معرفتها إلا في وقتها ولكنني أضع بين يديك (حرفة) تستطيع أن تعتمد عليها للحصول على الأموال والاعتماد على نفسك، كما أن البرمجة تعلم التفكير المنطقي وأصبحت تدخل في كل شيء في عالمنا اليوم، يا بني قد تضطر لاحقا إلى السفر خارجا لإكمال تعليمك وقد تحتاج إلى المزيد من الأموال أو ربما تود الاعتماد على نفسك في مصروفاتك فهذه المهارة التي لديك كفيلة بأن تغطي كل تكاليفك وأكثر عبر أعمال جزئية في أوقات فراغك أو خارج أوقات دراستك.


ماهي الدورات التي درسها؟

أهم الدورات التي درسها كانت:

منهج ريادة الأعمال Startup School (اضغط هنا)

منهج تجربة المستخدم (Ui/UX) باستخدام (Adobe XD) (اضغط هنا)

منهج تطوير التطبيقات بواسطة (Flutter) (اضغط هنا)


تجربة الروبوت

قبل ذلك ببضع سنوات حاولت أن أوجّهه لعالم الروبوت وذلك بالاستعانة بأفضل ألعاب يمكن برمجتها وتشكيلها من شركة (Lego) ولكن ربما كان الوقت مبكرا جدا وقتها ولم أجد الوقت الكافي لأكون معه فيها، فشركة (Lego) أصدرت عدة موديلات من روبوت (Mindstorms NXT) والتي توفر كل الحساسات والمحركات التي تحاكي تلك الموجودة في المصانع العملاقة أو تتطلبها لبناء روبوت متفاعل بشكل كامل مع توفير (عقل الكتروني) يمكن برمجته بلغة برمجة مرئية سهلة على الأطفال بل وأصبح لها حول العالم محبّون ومسابقات. اضغط هنا لمشاهدة بعض الإمكانيات والأمثلة.


الخلاصة

مازلت أؤكد بأن أطفالنا اليوم لديهم طاقات كبيرة وفرص عظيمة ليكونوا أبطالا خارقين، وأصعب مرحلة هي التوجيه والمتابعة والتي تتطلب القليل من التركيز، ومن تجربتي أستطيع أن أؤكد بأنه يمكن تكرار التجربة، حتى أنني أحاول حاليا التنسيق لكي تكون هناك جهة تتبنى هذا التوجه واستهداف أطفال من عمر (10) سنوات لكي تكون كالمعسكر السنوي لمدة أسبوعين كل سنة حتى يصل إلى عمر (13)، فربما يصبح جاهزا بعدها لأخذ قرارات أكثر حكمة في مراهقته.