تاريخ المقال طول المقال يتطلب قرائته
929 كلمة 6 دقيقة

لاحظنا صعود نجم الكثير من الشركات التقنية في الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس الماضية، وهي في ازدياد مطّرد ومتسارع مع توفر الإمكانيات لمضاعفة ذلك بضع مرات بناء على الفرص الموجودة في السوق والطفرة في العالم التقني والكفاءات الموجودة في العالم العربي.

أذكر حديث صديقي المؤسس لإحدى أقدم شركات الستارت أب في (الأردن) أنه اضطر لنقل شركته إلى دولة عربية أخرى بسبب أن البيروقراطية لم تسمح له بأن يشتري طابعة رقمية بمواصفات معينة يتطلبها توسع شركته، مع العلم أنها متوفرة في كل الدول العربية بشكل طبيعي.

 نعم ربما بسبب البيروقراطية والتعقيدات الحكومية قد تكون بعض الدول منفّرة للاستثمار و قد تكون دول أخرى جاذبة كما تفعل السعودية في رحلتها نحو الرؤية والتي أشعلت حماس كل مواطنيها والمقيمين فيها ليكونوا جزءا من هذا التحول، لذا فإن الكثير من الشركات التقنية التي نسمع قصصها هذه الأيام انطلقت من السعودية.

 هناك أيضا ثقافة عامة قاتلة للمشاريع ومنتشرة في عالمنا العربي وهي (الأنا)، فالكل يعتقد بأنه سينجح لوحده وليس بحاجة إلى أحد معه، لا من يملك المال لوحده ينجح ولا من يملك الموهبة لوحدها ينجح. لذا تجد القليل جدا من العوائل التجارية التي نجحت عندما قامت بتوجيه أولادها منذ البداية للدراسة والتخرج في نفس مجال تجارة العائلة كخطة استراتيجية لكي يكون أولادهم هم الذراع الآخر الناقص لاستمرار أعمالهم، وكل هذا لأنه من الصعب أن تجد هناك من هو مستعد للتنازل عن حصة من شركته لشخص غريب!

 فتجد المهني في أي تخصص يحاول لوحده وفي الغالب لن يكبر ويتوسع أو سيتوقف عند نقطة محددة.

 الشراكات هي من أشعلت حمى السيلكون فالي، مجموعة من الشباب يملكون مهارات مختلفة يتشاركون في بناء مشروع ومن ثم يتطور ليصبح منتجا وبعدها يأتي صاحب مال فيشارك أو إداري أو مسوق وهو يعلم بأنه جزء من الشركة.

 في عالمنا هناك من يعرف بأنه لن ينجح لوحده ولكنه يعتقد بأنه يستطيع أن يستأجر خدمات أحدهم لمساعدته في سدّ هذا الفراغ لفترة محددة، ولكن هذا لن يكون كافيا على المدى الطويل. فالموظف لن يتعامل مع الشركة ويعطيها مهما كان كما لو كانت شركته أو في حال كان جزءٌ منها له.

 عندما ناقشت بعض أصدقائي في نفس سياق الموضوع يقولون لي ولكن الموظف مؤتمن، نعم هو مؤتمن وفي الغالب سيؤدي الأمانة بقوة الرادع الأخلاقي أو الشغف أو حتى بسبب القانون والمتابعة ولكنه بالتأكيد لن يعطي الشركة مثلما لو كان له فيها نصيب.

 فيوما ما هو يعلم بأنه لن يبقى هناك وسيترك أو يُترك وعليه أن يكون دائما متجهزا للخطة (ب)، وهنا أكبر مشكلة، فبدل انشغاله بالخطة (ب) على أقل تقدير كان يمكن أن يضخ هذا الوقت والجهد في الشركة التي يشعر بالأمان فيها لأنه جزء منها.

 

السعودية تفتح الباب لتجنيس الكفاءات 

كنموذج للاستحواذ على الكفاءات فقد أجرت المملكة العربية السعودية تعديلا قانونيا يفتح الباب لتجنيس الكفاءات الطبية والعلمية والثقافية والرياضية والتقنية بما يسهم في تعزيز عجلة التنمية ويعود بالنفع على البلاد.

وقد أصدر الملك سلمان -حفظه الله- قرارا لمنح الجنسية السعودية لأول قائمة من الكفاءات التي تعيش على أراضي المملكة وتتمتع بكافة الشروط الواجبة للحصول على الجنسية السعودية، فضلا عن تقديمهم خدمات جليلة طوال فترة إقامتهم في البلاد.

 

القرعة الأمريكية السنوية

منذ العام ١٩٩٥ تستقطب أمريكا عبر برنامج خاص حوالي ٥٥ ألف شخص سنويا من الكفاءات عبر برنامج خاص بالكفاءات عبر التقديم على الإنترنت، وتقوم دول أخرى أيضا ببرامج شبيهة في مجالات محددة سنويا.


الإقامة الذهبية- دولة الإمارات

طبقت دولة الإمارات نظام تأشيرة إقامة طويلة الأمد -لخمس أو عشر سنوات- تُجدد تلقائيا، عند توافر نفس الشروط، وذلك لفئات معينة تشمل المستثمرين، رواد الأعمال، وأصحاب المواهب التخصصية. ويتيح هذا النظام الجديد للمقيمين في دولة الإمارات والوافدين الأجانب وعائلاتهم الراغبين في القدوم للعمل والعيش والدراسة في الدولة إمكانية التمتع بإقامة طويلة الأمد دون الحاجة لكفيل إماراتي مع نسبة تملك 100% داخل إمارات الدولة خلافاً للمتعارف عليه الذي يقضي بضرورة وجود شريك محلي بحصة لا تقل عن 51% في مشاريع الأعمال والاستثمار داخل إمارات الدولة.

 

تأجير الأطباء من كوبا

يقدر الدخل القومي من تأجير الأطباء في كوبا أكثر من 11 مليار دولار بالسنة وذلك لأن كوبا -متمثلة في الحكومة- تؤجّر الأطباء حول العالم بعقود سنوية حيث إنها تقوم بتوفير الأطباء وتستلم المبلغ وهي من تعطي القليل للطبيب وعائلته وتأخذ الحكومة الباقي.

هذا العقد مؤقت وهو مقابل استثمار الحكومة بالتعليم المجاني لطالب الطب في كوبا مقابل أن يكون الطبيب تحت تصرف الحكومة لفترة محددة.

 

الكفاءات التقنية حول العالم عن بعد

الكثير من الكفاءات التقنية في الدول النامية والدول العربية تعمل لحساب شركات تقنية خارج وطنها وهذا ببساطة يعني أن هناك كفاءات تقنية مطلوبة في سوق العمل ولكن سوق العمل المحلي لم يستوعبها. ويوجد تجربة لدولة استونيا في استحداث برنامج المواطن الإلكتروني وبعدها تأشيرة الفري لانس لكي تعيش في استونيا وتجلب المال من الخارج لتصرفه في الداخل, حركة ذكية

ماهي المشكلة في حال كانت هذه الكفاءات تدرّ عملة أجنبية للدولة؟ المشكلة في أن هذه الكفاءات تستطيع فعل أكثر من ذلك في حال تمّ تبنـّيها واستيعابها لبناء اقتصاد رقمي يكون ذو ربح أكبر للدولة بدلا من تأجير خدماتها للبناء خارج الدولة. 

 

الوطن العربي يساهم في ثلث هجرة الكفاءات

يقول الدكتور فيضي عمر محمود رئيس اتحاد الأطباء العرب في أوروبا:

"الوطن العربي يساهم في ثلث هجرة الكفاءات من البلدان النامية وهذه الظاهرة تكلّف الدول العربية حوالي 200 مليار دولار سنوياً.

50 % من الأطباء و23% من المهندسين و15% من العلماء من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة يهاجرون إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا ويشكل الأطباء العرب 34% من مجموع الأطباء العاملين في إنكلترا.

في حين تستقطب الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا 75% من المهاجرين العرب.

إن الخسائر التي منيت بها البلدان العربية من جرّاء هجرة العقول العربية بلغت 11 مليار دولار في عقد السبعينات.

وتشير الإحصاءات إلى أن 7350 عالماً هاجروا من العراق إلى الغرب في الفترة من 1991 -1998 بسبب الحصار الذي كان مفروضاً على العراق. 

ووفقا لمنظمة العمل العربية هناك 450 ألف من حملة الشهادات العليا العرب الذين هاجروا إلى أمريكا وأوروبا خلال السنوات العشر الأخيرة، وإن أكثر من نصف الطلاب العرب الذين يتلقون دراساتهم العليا في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم بعد التخرج وهذا يدلّ على وجود خلل يجب معالجته لمصلحة كل من الوطن وأبنائه الشباب."