سأتحدث اليوم عن الشبكات الاجتماعية من منظوري كمطور / مبرمج و ما هي بعض الأساسيات التي تجعل من هذه الشبكات تشتهر و تنجح و لعل في ذلك تحفيزا لوجود شبكات اجتماعية عربية ,و لا أقصد أن تكون باللغة العربية بل أقصد عربية المنشأ ,و سيكون كل من موقع (Facebook) و موقع (twitter) النماذج الأساسية في أمثلتي لأنها أقرب للناس مع وضع بعض الأمثلة الأخرى من الشبكات الاجتماعية
أولا: نموذج العمل (business model)
أغلب مواقع الشبكات الاجتماعية تقدم خدماتها بالمجان و السؤال الذي يطرحه الكثير ممن هم بعيدين عن هذا العالم, كيف تربح هذه المواقع ؟ بل و بعضهم يسأل متشككا هل فعلا تربح !
في البداية أود أن أسرد هذه المعلومة: فاتورة الكهرباء فقط للخوادم / للأجهزة التي تستضيف موقع (Facebook) تتعدى (مليون دولار)  شهريا , راجع المعلومة (فاتورة شهرية للكهرباء فقط بمليون دولار) و هذا الخبر قديم و أكاد أجزم بأن هذا الرقم تضاعف ألآن ليصل إلى (مليونين دولار شهريا), إذا كيف يسدد الموقع هذه الفاتورة إن لم يكن يربح ؟
ببساطة هناك ربح كبير و لكنه بالعادة يأتي متأخرا و هذه المواقع استطاعت المضي قدما لان هناك استثمارات وصلت مثلا لموقع (Facebook) في العام (2004) إلى أكثر من (500) مليون دولار , حتى استطاع دفع المصاريف و البقاء صامدا حتى بدئت دورة الربح.
بالعودة إلى نموذج العمل التي تعتمده هذه المواقع, ففي البداية تركز على استقطاب الزوار و بناء ما يسمى مجتمع (community) حول الموقع لبناء المحتوى والذي يتم عن طريق الزوار أنفسهم, فهذه المواقع توفر تطبيق أو منصة عمل لتترك لزوار هذا الموقع من بناء المحتوى و مشاركته مع الزوار الآخرين و عند توفر الزوار الدائمين و المدمنين في كثير من الأحيان للموقع فأنك تستطيع التفكير في عشرات الطرق لجني الأرباح و التي أشهرها عن طريق بيع الإعلانات , فمثلا عندما كنت أقوم بالإعلان عن طريق موقع (Facebook) فكنت أستطيع تحديد البلد و عمر الفئة المستهدفة و حتى اهتماماتهم لكي تكون حملتي الإعلانية محددة و ليست عامة و هذه المعلومات وفرها لي موقع (Facebook) لأنه طلبها من المستخدمين عند التسجيل
كذلك الحال هناك نماذج أخرى للتربح و التي اعتمدها موقع (Facebook) في الماضي مثل بيع الخدمات أو الألعاب إن أحببتم تسميتها فمثلا كنت تستطيع شراء وردة افتراضية و إرسالها لصديق
و لذا في بداية الشبكات الاجتماعية وجب الانتباه إلى أن تحديد نموذج العمل يكون بالعامة (بالمجان) و نموذج التربح يمكن تحديده لاحقا و لذا سيكون هناك الكثير من الاستثمار حتى تصل لنقطة الربح
ثانيا: العالمية
الكثير من المواقع العربية التي قامت بنسخ أفكار الشبكات الاجتماعية لم تلقى رواجا كبيرا و السبب ببساطة أن الشبكات الاجتماعية أداة تواصل عالمية و لا يمكن قصرها على بلد محدد أو لغة محددة إلا في حال كانت متخصصة كما سأذكر في النقطة الثالثة, فمثلا موقع (وت وت) وهو موقع عربي شبيه بموقع (twitter) و ظهر مع بدايات ظهور موقع (twitter) و لكن لماذا لم ينجح مثله , لان تويتر عالمي
للتوضيح تخيل أنك تقدم عرضا / دورة / محاضرة في أمريكا مثلا و قمت بوضع حسابك على موقع (وت وت) كنوع من طريقة التواصل فهل سيعرف الأمريكان موقع (وت وت) ؟ و هل يستطيعوا متابعتك و التواصل معك عبره ؟ هذا المثال أقرب لمن يملك هاتفا محمولا لا يستطيع أن يتصل به أي أحد من خارج دولته, هل وصلت الفكرة
و لذا فمن الأفضل إن لم يكن أساس الموقع محدد بفئة مستهدفة أن تكون لغته الأصلية هي اللغة الانجليزية حاليا , و لربما الصينية بعد فترة بسبب انتشارها على الانترنت : ) و لا مانع من وضع لغتك الأم أو عدة لغات للموقع في نفس الوقت أو تباعا و ذلك بناء على توسع و انتشار الموقع و شهرته كما فعلت كل الشبكات الاجتماعية.
ثالثا: الفئة المستهدفة / الفكرة
من المهم جدا تحديد الفئة المستهدفة من شبكتك الاجتماعية , فإن نجاح الشبكات الاجتماعية العامة مثل (Facebook) أصبح صعبا مع أن (Facebook) أصلا كان مستهدفا لفئة محددة و لكنه أصبح أعم مع الحفاظ على الهوية الأساسية و هي التواصل و التشبيك مع أناس تعرفهم من حياتك الواقعية (العائلة / زملاء الدراسة و العمل / الأصدقاء) و لذا تجد بأن الحد الأقصى المسموح به بالتشبيك هو (5) ألاف صديق و هو رقم كبير جدا لمعارف شخص واحد من حياته الواقعية و لكن بسبب انتشار الموقع و شهرته فأصبح هناك ما يسمى بصفحة المشاهير و التي يود أن يرتبط بها الجميع و التي يكون بها العدد مفتوحا
موقع مثل (yammer) هو شبيه بموقع (Facebook) و لكنه متخصص للتشبيك مع زملائك بالعمل فقط ! و الهدف الرئيسي هو بدلا من أن تضيع وقت العمل في التجول بين المكاتب و الأحاديث الصغيرة لمعرفة أخبار أصدقائك فيمكنك ذلك عبر هذا الموقع المتخصص
و من ناحية أخرى يمكن تخصيص الفكرة فمثلا موقع (Facebook) يوفر من ضمن خدماته ما يسمى (Micro blogging), و موقع تويتر ما هو إلا عبارة عن (Micro blogging) و لكن هذا التخصص جعله يكون أقوى و أشمل في تركيزه على هذه الخدمة
هناك مواقع اجتماعية أخرى متخصصة في فكرة محددة مثل موقع (YouTube)  و هي لمشاركة الفيديو ,و أخرى لمشاركة الصور مثل (Flickr), و أيضا هناك شبكات اجتماعية متخصصة في أشياء أكثر مثل الاحترافية أو المهنية مثل موقع (LinkedIn). و أخرى في مشاركة العروض التقديمية مثل (SlideShare), و هناك العشرات من الأفكار و النكهات كما أحب أن أسميها في مجال الشبكات الاجتماعية و التي تعتمد مفهوم المشاركة و التواصل
رابعا: التصميم و قابلية الاستخدام
التصميم الجيد و الجميل الجذاب من أساسيات أي موقع و هي البوابة الأساسية لجذب الزائر في أول دخول له و كذلك الحال نكهة ما يسمى (Web 2.0) في التفاعل مع الموقع أصبح الناس معتمدين عليها بل و متوقعين أكثر لكيفيتها , و لكن من الأهم هو قابلية استخدام الموقع و توقع كيفية استخدام الزائر لهذه الخدمات بحيث يصل للخيار المناسب في الوقت الذي يحتاجه فيه ولا يضيع بين عشرات الخدمات و الوظائف المتنوعة للموقع , و هناك قانون أساسي يجب اعتماده و يقال عليه بالانجليزي (Simple is better) و يعني (البساطة أفضل) , و هذا لا يعني أن هذه المواقع التي تبدوا بسيطة لا توفر عشرات و مئات الخيارات و لكنها تختار طريقة في التوزيع و الوصول لهذه الخيارات في الوقت الذي يحتاجها فيه المستخدم, و هذا يحتاج إلى الكثير من الدراسة و التحليل لسلوك المستخدم و توقع ماذا سيفعل بالخطوة التالية
ولا ننسى بأن الفكرة الأساسية لمواقع التشبيك الاجتماعي هي المشاركة و التواصل
خامسا: اللمسة البشرية
لعل هذه النقطة تابعة لنقطة التصميم و قابلية الاستخدام و لكن أحببت أن أفردها كنقطة مستقلة لكي أركز عليها بشكل أكبر , فإن توقع ما يريده المستخدم من خيارات و من سلوك هو ما يحفزه للتواصل بشكل أكبر مع الموقع فهو يشعر بان المواقع يتخاطب معه و ليس مجرد آلة , فمثلا آلية التنبيهات الفورية في (Facebook) تخبرك في الحال بأن هناك من قام بالتخاطب معك و ليس الانتظار لفتح صفحة جديدة , و كذلك الحال في حال قمت بالوصول لأخر الصفحة فإنه يقوم بتحميل المزيد من المواضيع تلقائيا , و أما عن اللمسة البشرية الأكبر هو عندما يخبرك بما يفعل أصدقائك الآن و يتوقع أين يجد صورتك بين صور زملائك و يخبرك بمكانها , فكل هذا الذكاء الاصطناعي يجعل الموقع أقرب إلى كونه (بشري) يتخاطب و يتواصل معك
سادسا: قابلية الوصول
قابلية الوصول أعني بها كيفية الوصول لهذه الشبكات , فالآن أصبحت الهواتف أو الأجهزة الذكية (Smart Phone) وخصوصا (iPhone / iPad / Android) و محاولة كل من (Microsoft / Nokia / Blackberry) في هذا المجال , بأن توفر حلولا للتواصل و التكامل مع الشبكات الاجتماعية , فمن جهة تقوم المواقع الاجتماعية نفسها بتوفير تطبيقات متخصصة لهذه (الأجهزة الذكية) أو تقوم بتصميم نسخ مخصصة من مواقعها بما يتناسب مع تصفحها من هذه الأجهزة , و من جهة أخرى تقوم هذه الأجهزة بتوفير تكامل مع هذه الشبكات مثلا في تطبيقات مثل تطبيق الصور أو الفيديو و الذي تقوم به أنت كمستخدم بأخذ صورة من كاميرا هاتفك المحمول يمكنك مباشرة في مشاركتها عبر نفس التطبيق مع أصدقائك على موقع (Facebook) أو (Twitter)
كذلك الحال لا بد من هذه المواقع توفير امتدادات لها يمكن مشاركتها بشكل مباشر بأشكال أخرى مثل ما يسمى (التضمين) بالانجليزية(Embedded) و التي تمكن المستخدم من تضمين أحد هذه المواد من أحد هذه المواقع ضمن موقعه كما الحال مع موقع مثل (YouTube) والذي يوفر إمكانية تضمين أي فيديو مع مشغله داخل موقعك مباشرة
سابعا :التطوير
التطوير و التحسين المستمر للشبكات الاجتماعية أمر ضروري فمن ناحية يعتمد على سلوك المستخدمين لهذا الموقع و من ناحية في تحسين الأداء و خصوصا مع ازدياد عدد رواد الموقع فإن لم تقم بمجاراة هذا التضخم فسوف تخسر الزوار بسبب قلة أداء الموقع أو توقفه أو عدم توفيره ما يتوقع منه
كذلك الحال من أساسيات نجاح مواقع الشبكات الاجتماعية توفيرها ما يسمى بواجهة المطور أو اختصارا (API) و هي بالعرف البرمجي تسمى (خدمات ويب) أو (Web services) و التي من شأنها توفير طريقة للتخاطب مع خدمات الموقع و باتجاهين أي في إمكانية الإضافة إلى الموقع أو القراءة منه و ذلك عبر طرق و بروتوكولات معروفة مما يسهل في توفير خدمات مكملة أو تكاملية مع هذه المواقع و التي من شأنها زيادة شهرة و انتشار الموقع بل و زيادة الاعتمادية عليه
بالنهاية , هل تعلم بأنه يقال بأنك تستطيع الوصول لأي شخص بالعالم عن طريق حد أقصى (7) أشخص متصلين,و هذا أصبح ممكنا أكثر عبر الشبكات الاجتماعية
بمعنى لو أني أردت مخاطبة الرئيسي الأمريكي (أوباما) شخصيا , فيمكنني مثلا الاتصال (بزيد) و الذي يعرف (عبيد) و الذي يعرف(فلان) و الذي يعرف (علان) و الذي ربما يقرب إلى أو يعرف (أوباما) : )
دمتم ناجحين

اترك تعليقا