صناعة الأهداف أو بناء أهدافك في الحياة تعتبر صناعة و فن بحد ذاتها , اذكر أن حياتي بالصغر لم تكن مبنية على أهداف فعندما أنهيت دراستي الثانوية لم أكن أعلم الطريق الذي سوف أمشي به أو ما هي أهدافي بالحياة و بدئت في أكمال دراستي في مجال الكمبيوتر لربما لأنها كانت الموضة تلك الأيام و عند انخراطي في سوق العمل مع بدايات دراستي أيضا لم أكن أملك هدف و أذكر كلمات أمي لي - أمد الله في عمرها – عندما كنت أجتمع مع أصدقائي ناصحة أياي بأن أحدد هدفي بالحياة أو تأنيبي لأني لا أملك هدفا فيها و كنت في قراره نفسي أقول لا حاجة لذلك الآن
مع مرور الأيام بدئت تتضح لي أهدافي و كلما تقدمت في السن و تعمقت في النهل من علوم التنمية البشرية اتضح لي ما معنى الهدف و كيف يبنى و لما أساسا يتم صناعة الهدف , و في السنتين الماضيتين واجهت صعوبة في تحديد أهدافي بدقة و كيفية بنائها إلى أن توصلت لذلك و لذا أثرت أن أشارككم ملخص هذه التجربة لعلي أفيد شخصا قد عانى مثلي أو مازال يعاني
البداية هي في رسم الرؤية الخاصة بك بسؤال ( ما هي رؤيتي في الحياة ) أو كما تسمى (Vision) و من هنا تبدءا في مشوار التأسيس , فالرؤية هي النتيجة النهائية التي تود أن تصل أو تكون عليها , فعلى سبيل المثال قد تكون رؤيتك الحالية ( أن أصبح غنيا أو مشهورا أو شخصا فاعلا بالمجتمع أو أن أكون عبدا صالحا أو كلها مجتمعة) و لابد من صياغة الرؤية بشكل بسيط متكامل بحيث لا تتعدى السطر إلى السطرين بحد أقصى – يفضل ذلك – و لتكن مثلا (الفوز بالدارين الدنيا و الآخرة)
و بعد صياغة رؤيتك في الحياة يمكنك وضع رسالة (Mission) تقوم فيها بتوصيف أكبر لهذه الرؤية أو ما الذي تود عمله أو الإطار الذي سوف يحدد الأمر لتحقيق الرؤية و لتكن على سبيل المثال ( منهجي القرآن و سنة المصطفى عليه أفضل الصلاة و التسليم و التحلي بأخلاقه)
بعد بناء الرؤية و الرسالة لما تود أن تكون عليه أو تقوم بعمله – لربما كانت الرؤية لشركتك أو مشروعك الجديد فلا تقتصر على الحياة الشخصية و حسب- ننتقل للهدف الرئيسي لهذا الموضوع ألا وهو وضع الأهداف التي تؤدي بتحقيقها إلى الوصول إلى رؤيتك الشخصية أو رؤية شركتك
أن أصبح أفضل لاعب كرة قدم في العالم
الجملة السابقة قد يعتقد البعض بأنها الهدف المنشود لشخص ما و لربما لأكثر الأطفال في بدايات حياتهم و مع أنها بالمفهوم العام تعتبر هدف إلا و أنها مغلوطة بشكل تام فهذا لا يسمى هدفا أبدا
لتكوين أو صناعة الهدف لا بد من توفر 5 شروط به وهي :

  1. أن يكون الهدف محددا و واضحا (Specific)

  2. أن يكون الهدف قابلا للقياس (Measurable)

  3. أن يكون الهدف قابل للتحقيق يمكن إنجازه (Achievable)

  4. أن يكون الهدف واقعي (Realistic)

  5. أن يكون الهدف محددا بوقت (Timing)

أو كما يمكن تجميعها بالحروف الانجليزية من كل جملة لتكون كلمة (SMART) أي ذكي لكي لا تنسى و بهذا يكون فعلا هدفا ذكيا , و إن طبقنا هذه الشروط الخمسة على الجملة السابقة (أن أصبح أفضل لاعب كرة قدم في العالم) سنجد أنها تفتقر لهذه الشروط و لتعديلها للتوافق مع شروط وضع الهدف يجب أن تكون بهذا الشكل ( أن أحصل على لقب أفضل لاعب كرة قدم في مدرستي هذا العام) و لتحليله :

  1. أن يكون الهدف محددا و واضحا (لاعب كرة قدم)

  2. أن يكون الهدف قابلا للقياس (لقب أفضل لاعب)

  3. أن يكون الهدف قابل للتحقيق ( صاحب الهدف معافى بدنيا و بلياقة عالية)

  4. أن يكون الهدف واقعي ( على مستوى المدرسة لربما عمره لا يخوله اللعب في دوري المحترفين العالمي)

  5. أن يكون الهدف محددا بوقت ( هذا العام)

ومن هنا يمكن تحديد هدف كبير في الحياة و تقسيمه إلى عدة أهداف صغيرة لكي يحقق الشروط الخمسة فلقب أفضل لاعب كرة في العالم يمكن تحقيقه و لكن على مراحل أو بتحقيق عدة أهداف مجتمعة مثلا على مستوى المدرسة ثم المدينة ثم الدولة ثم القارة ثم على مستوى العالم
بالنهاية أدعو الله أن أكون وفقت بهذا بالطرح

8

  1. يوسف ماجد 2018 Dec 08
    حقا موضوع مفيد من ناحية تعريف الرؤية والرسالة.
    "تعمقت في النهل من علوم التنمية البشرية اتضح لي ما معنى الهدف" أتمنى أن اجد رد على الأشخاص الذين يقولون ان علوم التنمية البشرية هي عبارة عن كذبة؛ وأعتقد أن سبب هذا القول بسبب بعض الأشخاص الذين لا يتقو الله في الفاعلهم مثل الدورة المالية لغير المالين التي انت حضرتة، وللأسف لا يتحدثون إلى على إبراهيم الفقي رحمة الله عليه؛ أنا أعلم أنه ليس ملاك ولكل شخص يخطئ ولكن لا يقولون ما له ويقولون ما علية فقط ومن وجهة نظره.
    محمد بدوي 2015 Aug 29
    شكرا لك
    nasri 2015 Aug 28
    انت مدرسة فعلية استاذنا ، جزاك الله خير الجزاء .
    حنان بامرعي 2015 Aug 20
    أشكرك على الطرح الراقي والأفكار المبدعة
    mohamed 2015 Jan 02
    جزاك الله كل خير
    فيفي 2014 Dec 10
    جميل يعطيكم الف عافيه
    عمرو النواوى 2010 Dec 12
    عرض مبسط وطيب يا طيب .. قرأته قبل أن أقرأ الجزء الخامس من موصفات المستقل حتى استزيد من المعارف
    شكراً لك
    علاء الدين اللباد 2010 Dec 10
    لا استطيع المرور دون ان اشكرك ( من لايشكر الناس لا يشكر الله )