قرأت مؤخرا عددا لنشرة (خلاصات) تتحدث عن كتاب (خمس خطوات لتصبح خبيرا ) (5 Step to Expert ) للكاتب بول شيمب , و هو أحد المواضيع في قائمتي التي أود التدوين حولها و ما أجمل أن توافقت الكثير من المعلومات التي جمعتها و معلومات الكتاب إلا أني لن أتحدث عن الكتاب بل سوف أتحدث عن الموضوع برؤيتي الشخصية إلا أن الكتاب يعتبر تأصيل للمعلومة و يمكنكم الرجوع له في حال أردتم الاستفادة أكثر
فلنعرف في البداية ماذا تعني الخبرة أو عندما يوصف شخص بأنه خبير ,فكيف أصبح خبيرا ولما سمي بذلك؟
الخبرة هي نتاج و حصيلة تجارب شخص ما في مجال دقيق أو متخصص , فمن الممكن أن تقول عني بأني خبير في وضع الحلول التقنية للأعمال, و مع أني أبرمج مثلا بواسطة (PHP) و أستطيع أن أبني موقعا كاملا بها إلا أني لست خبيرا بهذه اللغة, بل أعد عارفا بها أو لعلي مؤهلا للعمل بهذه اللغة كما يصف الكتاب
إذا الخبرة هي شيء مكتسب , و ليست صفة يخلق الإنسان بها , و هذا ما يجعل إمكانية أن يكون جميع الناس خبراء في تخصصات مختلفة , فكلنا نستطيع اكتساب هذه الخبرات ,و التي عادة ما تكون إما مهارات مكتسبة (مثلا الخياطة) أو معلومات (مثلا عالم أحياء أو لغة انجليزية).
عدو الخبرة
أن العدو الكبير للخبرة هو عدم التركيز و التشتت في مجالات عدة فلو افترضنا جدلا أن عشرة ألاف ساعة كما ذكرت في تلخيصي لكتاب المتميزون (Outliers) , و الذي يعادل وظيفة بدوام كامل , (8) ساعات يوميا , لمدة خمس سنوات متواصلة , هي أساسا ,لكي يطلق عليك لقب خبير, فإن هذا يعني أن تقضي (8) ساعات يوميا في عمل محدد بعينه , على سبيل المثال (محاسب) و لمدة خمس سنوات متواصلة , و بهذا قد تكون خبيرا بالحسابات و لكن لو تخصصت أكثر في مجال محدد مثلا (محاسب تكاليف) أو أي لقب أخر في المحاسبة التخصصية فهنا يمكن أن يطلق عليك لقب خبير لو كنت و بالإضافة إلى هذه الساعات ملما بالمعلومات حول هذا المجال و دائم التعلم و التطور
عودة للكتاب
الكتاب قام بوضع 5 خطوات للتدرج من مبتدئ إلى خبير و لعلي أتفق معه في هذه فكما عرفنا الحالة كمحاسبنا السابق إلى أنه شخص قام بقضاء 10 ألاف ساعة في عمل المحاسبة و لكن ماذا لو كان عمله روتينيا أي إدخال بيانات في برنامج محاسبي أو تسجيل القيود في دفتر اليومية فقط فهل هذا يعني أنه خبير؟
الكتاب قام بوضع خطوة قبل الخطوة الأخيرة ألا و هي البراعة و هي بالتأكيد ما يطلق على محاسبنا السابق فهو بارع في تسجيل القيود اليومية و لربما يكون أسرع و أدق شخص في مجال عمله و لكن دون صقل هذه المهارة بالمعلومات فأنك لن تتقدم لما يسمى مرحلة خبير , لان الخبرة تأتي من قوة المعرفة المصقولة بمهارة , فقد تكون طالب طيران و تكون الوحيد في العالم الذي أنهى كل مقرراته الدراسية بمعدل 100% و لكن بدون الخبرة العملية لهذا العلم تعتبر مبتدئ و قد يكون هناك طيارا أخر حصل فقط على درجات النجاح أو كما نقول (نجح بالدف) و يكون ممارسا لمدة 5 سنوات أفضل منك بمراحل و قد يجاريك حتى في معلوماتك النظرية
المراحل الخمسة
مبتدئ – مؤهل – مختص – بارع – خبير(محترف) , ما يجمع بين هذه المراحل الخمسة أو لنقول أن انتقالك من مرحلة إلى أخرى مرتبط بمدى قابليتك لتحمل المسؤولية فكلما تحملت مسؤولية قراراتك و كنت شجعا في تحمل عواقبها كلما انتقلت إلى المرحلة التالية بنجاح, و لعل الصفة الأخرى التي تعد من الصفات الضرورية أو المساعدة للانتقال بسرعة أو كما أقول لكي تؤهلك في يوما ما لتكون خبيرا هو أن تكون منفتح الذهن
منفتح الذهن
دائما ما قال لي أبي حفظه الله و أمد في عمره (فتح عينك) أو (ركز) عندما كنا نساعده بأعمال المنزل مثل نقل العفش أو تركيب الأثاث أو بعض الأعمال الأخرى , طبعا في ذلك السن كنت أفتح عيني و لكن عقلي هناك , بين أصدقائي في الشارع , و لذا دائما ما كان يؤدي بي هذا إلى تحفيز أبوي من العيار الثقيل قد لا يترك لي إلا عينا واحدة لأستطيع أن أفتحها : )
كل كتب التنمية البشرية أو النصائح الثمينة من الإداريين أو الصفات المتميزة التي تجمع المتميزين تجد في طياتها انفتاح الذهن, و لعلي في مرحلة ما من حياتي حسبتها تعني أن تكون ديمقراطيا أو أن لا تكون متشددا في بعض المواقف , و لكني عرفت مؤخرا ماذا تعني , فهي تعني كل شيء , تعني الإنصات , تعني التركيز , تعني التفكير قبل التنفيذ , تعني التأني , فكلما كنت متفتحا ذهنيا كنت نبيها و اعيا لما يدور حولك , لماحا , و في نفس الوقت متأهبا لتكتسب المزيد من هذه الخبرات بسرعة فكل فعل أو موقف تقوم به , هو بمثابة تجربة تنتظر نتائجها في نفس الوقت لتقييمها و لتستطيع البناء عليها
ماذا تنتظر كن خبيرا في عملك فالاحتراف على بعد خمس خطوات أو أقل منك كل ما تحتاجه هو الثقة في نفسك و الشجاعة لأخذ قراراتك و تحمل مسؤولياتها و لا تنسى أن تكون منفتحا ذهنيا و أنت في خضم تنفيذك لهذه القرارات لتتعلم من تجاربك و لتصقل مهارتك بالمعرفة

اترك تعليقا